العيني

85

عمدة القاري

والشية في الأصل مصدر وشاه وشياً وشيه إذا خلط بلونه لون آخر قلت : أصل شية ، وشي حذفت الواو منه ثم عوض عنها التاء كما في عدة . وقال غيْرُهُ أي : غير أبي العالية ، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، وأراد بهذا : أن تفسير الألفاظ المذكورة إلى هنا من قول أبي العالية المذكور ، والذي بعدها من قول غيره . يَسُومُونَكُمْ : يُولُونَكُمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( يسومونكم سوء العذاب ) * ( البقرة : 49 ) ، ثم فسر قوله : * ( يسومونكم ) * ( الأعراف : 141 ) بقوله : * ( يولونكم ) * ( إبراهيم : 6 ) بضم الياء وسكون الواو ، وهو تفسير أبي عبيدة . وقال الطبري : معنى يسومونكم يوردونكم أو يذيقونكم أو يولونكم ، وقيل : معناه يصرفونكم في العذاب مرة كذا ومرة كذا ، كما يفعل في الإبل السائمة . الولايَةُ مَفْتُوحَةُ مَصْدَرُ الوَلاءِ وهْيَ الرُّبُوبِيَّةُ وَإذَا كُسِرَتِ الواوُ فَهِيَ الإِمارَةُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( هنالك الولاية لله الحق ) * ( الكهف : 44 ) قوله : ( مفتوحة ) أي : حال كونها مفتوحة ، الواو مصدر الولاء ، وهي الربوبية ، ومن أسماء الله تعالى : الوالي ، وهو مالك الأشياء جميعها المنصرف فيها ، ومن أسمائه : الولي لأمور العالم والخلائق القائم بها . قوله : ( وإذا كسرت الواو ) أي : الواو التي في : الولاية ، فتكون بمعنى : الإمارة ، بسكر الهمزة ، وهذا كلام أبي عبيدة حيث قال في قوله تعالى : * ( هنالك الولاية لله الحق ) * ، الولاية بالفتح مصدر الولي ، وبالكسر مصدر وليت العمل والأمر تليه . وقال بَعْضُهُمْ الحُبُوبُ الَّتي تُؤْكَلُ كلُّها فومٌ أشار بهذا إلى قوله تعالى : * ( فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها ) * ( البقرة : 61 ) وحكى عن البعض وأراد به عطاء وقتادة : الحبوب التي تؤكل كلها فوم ، بالفاء ، وهكذا حكاه الفراء عنهما في : ( معاني القرآن ) حيث قال : كل حب يختبز ، وروى ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما : أن الفوم الحنطة ، وقال الزمخشري : البقل ما أنبتته الأرض من الخضر ، والمراد به أطايب البقول التي يأكلها الناس : كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها والفوم الحنطة ، ومنه : فوموا لنا ، أي : اخبزوا ، وقرأ ابن مسعود وطلحة والأعمش : الثوم ، بالثاء المثلثة ، وبه فسره سعيد بن جبير وغيره . وقال قَتادَةُ فَباؤُوا فانْقَلَبُوا أي : قال قتادة بن دعامة السدوسي في تفسير . قوله : * ( فباؤوا بغضب من الله ) * أي : فانقلبوا ، وقال الزمخشري : فباؤوا ، من قولك : باء فلان بفلان إذا كان حقيقاً بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته ، أي : صاروا أحقاء بغضبه ، وقال الزجاج : البوء التسوية ، بقوله : باؤوا ، أي : استوى عليهم غضب الله ، ويقال : البوء الرجوع أي : رجعوا وانصرفوا بذلك ، وهو قريب من تفسير قتادة . وقال غيْرُهُ يَسْتَفْتِحُونَ يَسْتَنْصِرُونَ أي : وقال غير قتادة ، وهو أبو عبيدة إن معنى قوله : تعالى : * ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) * ( البقرة : 89 ) يعني : يستنصرون ، وروى الطبري من طريق الضحاك عن ابن عباس : يستظهرون ، قال الله تعالى : * ( ولما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) * قوله : * ( ولما جاءهم ) * أي : اليهود * ( كتاب من عند الله ) * وهو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم * ( مصدق لما معهم ) * يعني : من التوراة ، قوله : ( وكانوا أي اليهود : من قبل ، أي : من قبل مجيبي القرآن على لسان هذا الرسول يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم ، فيقولون : إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد ) . قوله : * ( فلما جاءهم ما عرفوا ) * يعني : فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ورأوه وعرفوه * ( كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) * قال الزمخشري : أي : عليهم ، وضعاً للظاهر موضع المضمر ، واللام للعهد ، ويجوز أن يكون للجنس . ويدخلوا فيه دخولاً أولياً . شَرَوْا باعُوا أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولبئس ما شروا به أنفسهم ) * ( البقرة : 102 ) ثم فسره بقوله : ( باعوا ) وكذا أخرجه ابن أبي