العيني

8

عمدة القاري

قال الخطابي : انثها على معنى القطعة ، قيل : فيه نظر لأنها كانت تبرأ قلت : قد يؤنث الذهب في بعض اللغات . وفي ( مسلم ) : بذهبة : بفتحتين بغير تصغير . قوله : ( مقروظ ) ، أي : مدبوغ بالقرظ ، بالقاف والراء والظاء المعجمة ، قال الخليل : هو شجر يدبغ بورقه ولونه إلى الصفرة . قوله : ( لم تحصل ) بصيغة المجهول ، أي : لم تخلص من ترابها ، قال بعضهم : أي لم تخلص من تراب المعدن . قلت : فيه نظر من وجهين . أحدهما : أنه لم يجز ذكر المعدن . والثاني : أنه لو رجع إلى المعدن لقيل : من ترابه ، بتذكير الضمير ، واختلف في هذه : الذهيبة ، فقيل : كانت خمس الخمس ، وقيل : من الخمس ، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، أن يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة ، وقيل : من أصل الغنيمة . قوله : ( بين عيينة بن بدر ) ، وما بعده بدل من قوله : ( بين أربعة نفر ) وعيينة مصغر عينة ابن بدر وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، فنسب إلى جده الأعلى ويكنى أبا مالك ، وقال أبو عمر : أسلم بعد الفتح وقيل : قبله ، وشهد الفتح مسلماً وهو من المؤلفة قلوبهم ، وكان من الأعراب الجفاة وكان في الجاهلية من الجرارين يقود عشرة آلاف ، وكان اسم عيينة : حذيفة ، فأصابته لقوة فجحظت عيناه فسمي : عيينة . وفي ( التوضيح ) : وكان عيينة من المنافقين ارتد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعثه خالد إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، في وثاق فأسلم وعفا عنه ، وأقرع بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الراء وبالعين المهملة ، واسمه : فراس ، وكان في رأسه قرع فلقب بذلك ، ابن حابس ، بالمهملتين والباء الموحدة : ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي أحد المؤلفة قلوبهم . ( وزيد الخيل ) ، هو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي وفد طيء سنة تسع فأسلم وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : زيد الخير ، وكان يقال له : زيد الخيل لكرائم الخيل التي كانت عنده ، ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعراً محسناً خطيباً لسناً شجاعاً كريماً ، وكان قبل إسلامه أسر عامر بن الطفيل وجزَّنا صيته . قوله : ( أما علقمة وإما عامر بن الطفيل ) ، شك من الراوي ، وجزم في رواية سعيد بن مسروق أنه علقمة بن علاثة ، بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة : ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب الكلابي العامري ، من المؤلفة قلوبهم وكان سيداً في قومه حليماً عاقلاً ولم يكن فيه ذلك الكرم ، واستعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، على حوران فمات بها في خلافته . ( وعامر بن الطفيل ) مصغر الطفل القيسي ، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم وعاد من عنده فخرج به خراج في أصل أذنه فمات منه ، ولذلك قيل : وذكر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد فإنه كان مات قبل ذلك ، وقال الدمياطي : مات كافراً . قوله : ( فقام رجل ) ، قيل : هو ذو الخويصرة التميمي ، وعند أبي داود : اسمه نافع ، ورجحه السهيلي ، وقيل : اسمه حرقوص بن زهير السعدي . قوله : ( غائر العينين ) ، بالغين المعجمة على وزن فاعل من الغور ، والمراد : أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ . قوله : ( مشرف الوجنتين ) ، أي : بارزهما ، من الإشراف بالشين المعجمة ، والوجنتان : العظمان المشرفان على الخدين . قوله : ( ناشز ) بالنون والشين المعجمة والزاي ، أي : مرتفع الجبهة ، وأصله من النشز وهو ما ارتفع من الأرض . قوله : ( كث اللحية ) : كثير شعرها ، ويقال : لحية كثة مجتمعة ، ورجل كث اللحية ، وقوم كث . قوله : ( محلوق الرأس ) ، كانوا لا يحلقون رؤوسهم وكانوا يفرقون شعورهم . قوله : ( مشمر الإزار ) ، تشميره رفعه عن الكعب . قوله : ( فقال خالد بن الوليد ) ، وفي رواية أبي سلمة عن سعيد . فقال عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد مضى في علامات النبوة ، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك ، قيل : الأرجح أنه عمر لصلابته ولشك الراوي في خالد ، ولأنه كان غائباً مع علي . قوله : ( لعله أن يصلي ) استعمل فيه : لعل ، استعمال : عسى . وقال الكرماني : قيل : فيه دلالة من طريق المفهوم على أن تارك الصلاة مقتول . قلت : هذا المفهوم ليس بحجة وفيه خلاف مشهور . قوله : ( أن أنقب ) من نقبت الحائط نقباً ، إذا فتحت فيه فتحاً ، وقيل بتشديد القاف : من التنقيب ، وهو التشديد ، أراد أنه أمر بالأخذ بظواهر الأمور والبواطن لا يعلمها إلاَّ الله . قوله : ( وهو مقف ) ، جملة حالية من قفّى ، بالتشديد يقفي ، والفاعل منه : مقف ، بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء ، أي : مول ، ويروى : مقفي ، بالياء من أقفى فهو مقفى ، وأصله : مقفي ، بضم الياء فحذفت الضمة للاستثقال وسكنت الياء لأجل كسر الفاء ، يقال : قفي الرجل القوم إذا ولاهم قفاه ، وأقفاهم يقفيهم إذا فعل ذلك فهو مقفي قوله : ( من ضئضىء هذا ) ، بضادين معجمتين مكسورتين بينهما ياء آخر الحروف بهمزة ساكنة ، وفي