العيني
38
عمدة القاري
امْرَأةً مِنْ خَثَعَمَ اسْتَفْتَتْ رسُولَ الله في حَجَّةِ الوَدَاعِ والفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ رَديفُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَتْ يا رسُولَ الله إنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبَادِهِ أدْرَكَتْ أبي شَيْخاً كَبِيراً لاَ يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي أنْ أحُجَّ عَنْهُ قال : نَعَمْ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( حجة الوداع ) . أخرجه من طريقين أحدهما : موصول وهو : عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سليمان بن يسار ضد اليمين عن عبد الله بن عباس . والآخر : غير موصول . وهو قوله : ( وقال محمد بن يوسف ) هو الفريابي ، وهو شيخ البخاري ، أيضاً ، وكأنه لم يسمعه منه فلذلك علقه . وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن بن شهاب وهو الزهري عن سليمان بن يسار ، وهذا التعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريقه . وهذا الحديث قد مضى في الحج في : باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفىً . 4400 ح دّثني مُحَمَّدٌ حدثنا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمانِ حدثنا فُلَيْحٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال أقْبَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عامَ الفَتْحِ وهْوَ مُرْدِفٌ أُسامَةَ عل القَصْوَاءِ ومعه بِلاَلٌ وعُثْمانُ بنُ طَلْحَةَ حَتَّى أناخَ عِنْدَ البَيْتِ ثُمَّ قال لِعُثْمانَ ائْتِنا بالمِفْتاحِ فَجاءَهُ بالمِفْتاحِ فَفَتَحَ لهُ البابَ فَدَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأُسامَةُ وبِلاَلٌ وعُثمانُ ثُمَّ أغلقُوا عَلَيْهِمِ البابَ فَمَكَثَ نهاراً طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ وابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلاَلاً قائِماً مِنْ وَرَاءِ البابِ فَقُلْتُ لهُ أيْنَ صَلَّى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ وكانَ البَيْتُ عَلى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّمِ وجَعَلَ بابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ واسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِين تَلِجُ البَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ قال ونَسِيتُ أنْ أسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى وعِنْدَ المَكان الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءٌ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( عام الفتح ) ، لأن حجة الإسلام كانت فيه ، وهي حجة الوداع ، ومحمد شيخ البخاري ابن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري . كذا قاله النسائي ، وقال الحاكم : هو محمد بن يحيى الذهلي ، بضم الذال المعجمة ، وسريج ، بضم السين المهملة وفتح الزاي وفي آخره جيم ، مصغر السرج : ابن النعمان أبو الحسن البغداي الجوهري ، وهو شيخ البخاري ، تارة يروى عنه بواسطة كما في هذا الموضع ، وتارة بلا واسطة ، وفليح ، بمض الفاء : هو ابن سليمان . قوله : ( وهو مردف ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( على القصواء ) ، وهو اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي التي ابتاعها أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، وأخرى معها من بني قشر بثمانمائة درهم ، وهي التي هاجر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت إذ ذاك رباعية ، وكان لا يحمله غيرها إذا نزل عليه الوحي . وفي ( عيون الأثر ) : كانت ناقته التي هاجر عليها تسمى القصواء والجدعاء والعضباء ، وقيل : العضباء غير القصواء ، والعضباء هي التي سبقت ، فشق ذلك على المسلمين ، والقصواء تأنيث الأقصى ، قال ابن الأثير : القصواء الناقة التي قطع طرف أذنها من قصوته قصواً فهو مقصو ، وناقة قصواء ، ولا يقال : بعير أقصى ، ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قصواء ، وإنما كان هذا لقباً لها ، وقيل : كانت مقطوعة الأذن . قوله : ( وعثمان بن طلحة ) بن أبي طلحة ، واسمه عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، قتل أبوه طلحة يوم أحد كافراً ، وهاجر عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت هجرته في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد ، فلقيا عمرو بن العاص مقبلاً من عند النجاشي يريد الهجرة ، فاصطحبوا جميعاً