العيني
308
عمدة القاري
4694 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ تَلِيدٍ حدثنا عبْدُ الرحْمانِ بنُ القاسِمِ عنْ بَكْرِ بنِ مُضَرَ عنْ عمْرِو بنِ الحارِثِ عنْ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ عن ابنِ شهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ وأبي سلَمَةَ بنِ عبْدِ الرحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَرْحَمُ الله لُوطا لَقَدْ كانَ يأوي إلى رُكْنٍ شَديدٍ ولوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ لأجَبْتُ الدَّاعِي وَنحنُ أَحَقُّ مِنْ إبْراهِيمَ إذْ قال لهُ أوَلَمْ تُؤْمِنْ قال بَلى ولاكِنْ لِيَطْمَئنَّ قَلْبِي . يمكن أن يأخذ وجه المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله : ( ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ) على ما لا يخفي على المتأمل الفطن . وسعيد بن تليد : بفتح التار المثناة من فوق وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ، وهو سعيد بن عيسى بن تليد المصري . مر في كتاب بدء الخلق ، وعبد الرحمن بن القاسم العتقي ، بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وبعدها قاف المصري الفقيه صاحب الإمام مالك وراوي المدونة من علمه ، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الموضع . وهذا الإسناد من أوله إلى قوله : عن ابن شهاب ، مصريون ، ومن ابن شهاب إلى آخره مدنيون ، وفيه رواية الأقران لأن عمرو بن الحارث المصري الفقيه المشهور من أقران يونس بن يزيد . قوله : ( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) قد مر في باب * ( ولوطاً إذ قال لقومه ) * ( الأعراف : 80 ) فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج . والحديث من قوله : ( ولو ثبت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ) قد مر في : باب قول الله تعالى : * ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) * ( يوسف : 7 ) فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد بن أسماء إلى آخره وقوله : ( ونحن أحق من إبراهيم ) إلى آخره قد مر في سورة البقرة في باب * ( إذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ) * ( البقرة : 260 ) فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن صالح ، وقد مر الكلام في الكل مستقصىً . 6 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( حتَّى إذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ ) * ( يوسف : 110 ) ) . أي : هذا باب في قوله : * ( حتى إذا استيأس الرسلوظنوا أنهم قد كذبوا ) * ( يوسف : 110 ) الآية ، وليس في بعض النسخ لفظ : باب ، واستيأس على وزن استفعل من اليأس وهو ضد الرجاء ، ومعناه : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم رسلهم في وعد العذاب ، وقيل : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم . وقال عطاء والحسن وقتادة : ظنوا أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم . ومعنى التخفيف : ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم بإهلاك أعدائهم وقرأ مجاهد كذبوا بفتح الكاف وتخفيف الذال وكسره ، وقال ابن عرفة الكذب الانصراف عن الحق . فالمعنى : كذبوا تكذيبا لا تصديق بعده . 4695 حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحٍ عن ابنِ شِهابٍ قال أخبرني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ لهُ وهْوَ يَسْألُها عن قَوْلِ الله تعالى حتَّى إذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ قال قُلْتُ أكُذِبُوا أمْ كُذِّبُوا قالَتْ عائِشَةُ كُذِّبُوا قُلْتُ فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَما هُوَ بالظَنِّ قالَتْ أجَلْ لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهَا وظنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قالَتْ معَاذَ الله لمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذالِكَ بِرَبِّها قُلْتُ فَما هاذِهِ الآيَةُ قالَتْ هُمْ أتْباعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ فَطال عَلَيْهِمُ البَلاَءُ واسْتأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وظَنَتِ الرُّسُلُ أنَّ أتْباعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جاءَهُمْ نَصْرُ الله .