العيني

302

عمدة القاري

نَمِيرُ مِنَ المِيرَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ) * ( يوسف : 6 ) الميرة بكسر الميم الطعام ، والمعنى : نجلب إلى أهلنا الطعام يقال : مار أهله يميرهم إذا أتاهم بطعام . وَنزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ أي نزداد على أحمالنا حمل بعير يكال له ما حمل بعيره ، وروى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : كيل بعير أي : كيل حمار . وذكر الثعلبي أنه لغة يقال للحمار بعير . ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كتمان وليس بها إبل . آوِي إلَيْهِ ضَمَّ إلَيْهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولما دخلوا على يوسف آوي إليه أخاه ) * ( يوسف : 69 ) الآية . أي : فلما دخلت إخوة يوسف عليه ضم يوسف إلى نفسه أخاه بنيامين من آوى يؤوى إيواء . السَّقايَةُ مِكْيَالٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ) * ( يوسف : 70 ) وفسر السقاية وله مكيال ، وهو الإناء الذي كان يوسف يشرب به فجعله ميكالاً لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا ويقال : السقاية هي الصواع كان الملك يسقي بها ثم جعلت صاعا يكال به ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . تَفْتَأُ لا تَزَالُ أشار به إلى قوله : * ( تالله تفتأ تذكر يوسف ) * ( يوسف : 85 ) أي : لا تفتأ فحذف حرف النفي ، والمعنى : أن أخوة يوسف قالوا ليعقوب أبيهم : والله لا تزال تذكر يوسف ولا تفتر من حبه * ( حتى تكون حرضا ) * الآية . يقال : ما فتئت أذكر ذلك وما فتأت أفتأ وافتو فتاء وفتوءا . وقال أبو زيد : ما افتأت أذكره وما فتئت أذكره أي : ما زلت أذكره لا يتكلم به إلاّ مع الجحد . وقوله : * ( تالله تفتأ تذكر يوسف ) * أي : ما تفتأ قلت الصواب لا تفتأ . حَرَضا مُحْرَضا يُذِيبُكَ الْهَمُّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ) * وذكر أن حرضا بمعنى ، محرض ، على صيغة اسم المفعول وفسره بقوله : يذيبك الهم من الإذابة . وقيل : معناه تكون دنفا وقيل : قريبا من الموت ، وقال الفراء الحرض هو الفاسد في جسمه ، وعقله ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لأنه مصدر وضع موضع الألم ، ومن العرب من يؤنث مع المؤنث . وقرأ أنس بضم الحاء ، وعن قتادة : حرضا هرما . وعن الضحاك باليا ذا بلاء ، وعن الربيع ابن أنس ، يابس الجلد على العظم ، وعن الحسن : كالشئ المدقوق المكسور ، وعن القتبي : ساقطا . قوله : * ( أو تكون من الهالكين ) * أي : الميتين . تَحَسَّسوا تَحَبرُوا أشار به إلى قوله تعالى : * ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) * ( يوسف : 87 ) الآية . وفسر : تحسسوا بقوله : تخبروا . أي : اطلبوا الخبر وتحسسوا تفعلوا من الحس ، يعني : تتبعوا . وعن ابن عباس : التمسوا . وسئل ابن عباس عن الفرق بين التحسس ، بالحاء المهملة ، والتجسس ، بالجيم ؟ فقال : لا يعدو أحدهما عن الآخر إلاَّ أن التحسس في الخير والتجسس في الشر ، وقيل : بالحاء لنفسه وبالجيم لغيره ، ومنه الجاسوس . مُزْجاةٌ قَلِيلَةٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) * وفسرها بقوله قليلة . وقيل : ردية ، وقيل : فاسدة . وعن قتادة : يسيرة ، وكانت البضاعة من صوف ونحوه . وقيل : دراهم لا تزوج ، وروي عن عكرمة وابن عباس : كانت دراهم زيوفا لا تنفق إلاَّ بوضيعة . وعن