العيني

299

عمدة القاري

: ( متكأ ) بضم الميم وتشديد التاء وفتح الكاف وبالهمزة المنونة ، وفسره مجاهد بأنه الأترج ، بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم ، وروى هذا التعليق ابن المنذر عن يحيى بن محمد بن يحيى : حدثنا مسدد حدثنا يحي بن سعيد عن فضيل بن عياض عن حصين به ، وقال الزمخشري : متكأ ما يتكأ عليه من نمارق ، وقيل : متكأ مجلس الطعام لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب والحديث كعادة المترفين ، ولهذا نهى أن يأكل الرجل متكئاً ، وعن مجاهد : متكأ طعاماً يحز حزاً ، كأن المعنى : يعتمد بالسكين لأن القاطع يتكئ على المقطوع بالسكين ، ويقال في الأترج : الاترنج ، بالنون الساكنة بعد الراء ويدغم النون في الجيم أيضاً ، وكانت زليخا أهدت ليوسف أترجة على ناقة وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود في : ( سننه ) أنها شقت بنصفين وحملا كالعدلين على جمل . قوله : ( قال فضيل الأترج بالحبشية متكأ ) أي : بلسان الحبشة ، أو باللغة الحبشية . قوله : متكاً بضم الميم وسكون التاء وبتنوين الكاف ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه عن إسماعيل بن عثمان : حدثنا يحيى بن يمان عنه ، وقرأ : متكاً ، بضم الميم وتشديد التاء وتنوين الكاف بغير همزة ، وعن الحسن : متكأً ، بالمد كأنه مفتعال وذلك لإشباع فتحة الكاف لقوله : بمنتزاح ، بمعنى منتزح . قوله : ( وقال ابن عيينة ) وهو سفيان بن عيينة ( عن رجل ) هو مجهول ( عن مجاهد متكأً ) بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف ، وهو ( كل شيء قطع بالسكين ) وقيل : من متك الشيء بمعنى : بتكه إذا قطعه ، وقرأ الأعرج : متكأ على وزن مفعل من تكأ يتكأ إذا اتكا . وقال قَتادَة لَذُو عِلْمٍ عامِلٌ بِمَا عَلِمَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإنه لذو علم لما علمناه ) * ( يوسف : 68 ) . . الآية ، وفسر قتادة قوله : لذو علم ، بقوله : عامل بما علم . ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه : حدثنا أبو معمر عن إسماعيل بن إبراهيم القطيعي حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي عروبة عن قتادة ، والضمير في : أنه ، يرجع إلى يعقوب عليه السلام ، وهذا لا يتضح إلاَّ إذا وقف الشخص على القضية من قوله تعالى : * ( وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد ) * ( يوسف : 67 ) إلى قوله : * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * ( يوسف : 72 ) . وقال ابنُ جُبَيْرٍ صُوَاعٌ مَكُّوكُ الْفارِسِيِّ الَّذِي يلْتقِي طَرَفاهُ كانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأعاجِمُ أي : قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : * ( قالوا انفقد صواع الملك ) * . . الآية ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه : حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، ورواه ابن منده في : ( غرائب شعبة ) ، وابن مردويه من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : ( صواع الملك ) قال : كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه ، وقد كان للعباس مثله في الجاهلية ، وقال زيد بن زيد : كان كأساً من ذهب ، وقال ابن إسحاق : كان من فضة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف عليه السلام ، مكيالاً لا يكال بغيرها وكان يشرب فيها . وعن ابن عباس : كان قدحاً من زبرجد ، والمكوك ، بفتح الميم وتشديد الكاف المضمومة وسكون الواو وفي آخره كاف أخرى : وهو مكيال معروف لأهل العراق فيه ثلاث كيلجات ، وقال ابن الأثير : المكوك اسم للمكيال ويختلف في مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد ، وفي حديث أنس رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يتوضأ بالمكوك المد ) . وقيل : الصاع ، ويجمع على : مكاكي ، على إبدال الياء من الكاف الأخيرة ، وقرأ الجمهور : صواع ، وعن أبي هريرة ، أنه قرأ : أصاع الملك ، وعن أبي رجاء : صوع ، بسكون الواو ، وعن يحيى بن يعمر مثله . لكن بغين معجمة ، حكاها الطبري . وقال ابنُ عبّاسٍ تُفَنِّدُونِ تُجَهِّلُونِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) * ( يوسف : 94 ) وفسره بقوله : ( تجهلون ) وقال أبو عبيدة : معناه : لولا أن تسفهوني ، وقال مجاهد : لولا أن تقولوا ذهب عقلك ، ووجد ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام ، وتفندون من الفند بفتح النون وهو : الهرم .