العيني

288

عمدة القاري

يزورَّون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن أزورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه . ويقال : هذه نزلت في الأخنس بن شريق وكان حلو الكلام المنظر يلقي النبي صلى الله عليه وسلم بما يحب وينطوي له على ما يكره ، وقيل : نزلت في بعض المنافقين ، وقيل : في بعض المشركين كان النبي عليه السلام ، إذا مر عليه يثني صدره ويطأطىء رأسه كيلا يراه ، فأخبر الله تعالى نبيه ، عليه الصلاة والسلام ، بما ينطوي عليه صدورهم ، ويثنون يكتمون ما فيها من العداوة . قوله : ( ليستخفوا منه ) أي : من الله . وقيل : من الرسول ، وهو من القرآن . وقوله : * ( إن استطاعوا ) * ليس من القرآن ، والتفاسير المذكورة إلى هنا وقعت في رواية أبي ذر ، وعند غيره وقعت مؤخرة والله أعلم ويأتي الكلام فيه عن قريب مستقصى . وَقَالَ أبُو مَيْسَرَةً الأوَّاه الرَّحِيمُ بِالحَبَشِيَّةِ لم يقع هذا هنا في رواية أبي ذر وقد تقدم في ترجمة إبراهيم ، عليه السلام ، في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، وأبو ميسرة ضد الميمنة واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني التابعي الكوفي ، روى عنه مثل الشعبي وأبو إسحاق السبيعي ، وأشار بقوله الأواه إلى قوله : * ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) * ( هود : 75 ) . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ بَادِي الرَّأْي مَا ظَهَرَ لَنَا أي : قال عبد الله بن عباس في تفسير قوله تعالى : * ( هم أراذلنا بادي الرأي ) * الآية . وفسر قوله : بادي الرأي : بقوله : ما ظهر لنا ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني محمد بن شعيب أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس . وَقَالَ مُجَاهِدٌ الجُودِيُّ جَبَلٌ بِالجَزِيرَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( واستوت على الجودي ) * ( هود : 44 ) أي : استوت سفينة نوح ، عليه الصلاة والسلام ، على الجودي ، وهو جبل بالجزيرة ، تشامخت الجبال يومئذ وتطاولت وتواضع الجودي لله عز وجل ، فلم يغرق ، فأرسيت عليه السفينة . وقيل : إن الجودي جبل بالموصل ، وقيل : بآمدوهما من الجزيرة ، وقال : أكرم الله عز وجل ، ثلاثة جبال بثلاثة أنبياء عليهم الصلاة والسلام ، حراء بمحمد صلى الله عليه وسلم : والجودي بنوح ، عليه الصلاة والسلام ، والطور بموسى ، عليه الصلاة والسلام . وَقَالَ الحَسَنُ : إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى : * ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) * ( هود : 87 ) في قصة شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، قال : إنما قال قومه ذلك استهزاءً به . وهذا التعليق رواه أبو محمد عن المنذر بن شاذان عن زكريا بن عدي عن أبي مليح عن الحسن . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ أقْلِعِي أمْسِكِي أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي ) * ( هود : 40 ) رواه أبو محمد عن أبيه عن أبي صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وَفَارَ التَّنُّورُ نَبَعَ المَاءُ : عَصِيبٌ شَدِيدٌ لا جَرَمَ بَلَى أشار به إلى قوله تعالى : * ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) * ( هود : 40 ) وهذا أيضا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله : ( فار ) ، من الفور وهو الغليان ، والفوارة ما يفور من القدر ، وقال ابن دريد : التنور اسم فارسي معرب لا تعرف له العرب اسما غيره ، فلذلك جاء في التنزيل لأنهم خوطبوا بما عرفوه : واختلفوا في موضعه . فقال مجاهد : كان ذلك في ناحية الكوفة ، وقال : اتخذ نوح ، عليه الصلاة السلام ، السفينة في جوف مسجد الكوفة وكان التنور على يمين الداخل مما يلي كشدة ، وبه قال