العيني

286

عمدة القاري

أبو العباس من بني عمليق بن لاوذ بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام . وذكر عبد الرحمن عن عمه أبي زرعة . حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط عن السدي . قال : خرج موسى عليه السلام ، في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون فيهم ابن عشر سنين لصغره ولا ابن ستين لكبره . قوله : ( فاتبعهم ) ، يعني : فلحقهم ، يقال : تبعته حتى اتبعته ، وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وستمائة ألف ، وفيهم مائة ألف حصان أدهم ليس فيها أنثي ، وقال ابن مردويه بإسناده عن ابن عباس مرفوعا . كان مع فرعون سبعون قائدا . مع كل قائد سبعون ألفا . قوله : ( بغيا وعدوا ) ، منصوبان على الحال . قوله : ( حتى إذا أدركه الغرق ) ، أي : حتى إذا أدرك فرعون الغرق ، وكان يوم عاشوراء . قوله : ( قال آمنت إلى آخره ) ، كرر الإيمان ثلاث مرات حرصا على القبول فلم ينفعه ذلك لأنه كان في حالة الاضطرار ، ولو كان قالها مرة واحدة في حالة الاختيار لقبل ذلك منه . نُنْجِيكَ نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأرْضِ وَهُوَ النَّشَزُ المَكَانُ المُرْتَفِعُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) * وفسر ( ننجيك ) بقوله : ( نلقيك ) إلى آخره ، وأشار بهذا إلى أن : ننجيك مشتق من : النجوة : لا من النجاة التي بمعنى السلامة ، وفسر النجوة بقوله : هو النشز ، بفتح النون والشين المعجمة وبالزاي ، وهو المكان المرتفع ، وقال الزمخشري : ننجيك ، بالتشديد والتخفيف معناه : نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ، وقيل : نلقيك بنجوة من الأرض ، وقرئ : ننجيك ، بالحاء المهملة ، معناه : نلقيك بناحية مما تلي البحر ، وذلك أنه طرح بعد الغرق بجانب البحر . انتهى . وسبب ذلك أن موسى ، عليه السلام وأصحابه لما خرجوا من البحر قالوا : من بقي في المدائن من قوم فرعون ما غرق فرعون وإنما هو وأصحابه يصيدون في جزائر البحر ، فأوحى الله تعالى إلى البحر : أن لفظ فرعون عريانا فألقاه على نجوة من الأرض على ساحل البحر ، قال مقاتل : قال بنو إسرائيل : إن القبط لم يفرقوا فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه ، فنظروا فرعون على الماء ، فمن ذلك اليوم إلى يوم القيامة تطفو الغرقى على الماء ، فذلك قوله تعالى : * ( ولتكون لمن خلفك آية ) * يعني : لمن بعدك إلى يوم القيامة ، وقال الثعلبي : قالت بنو إسرائيل لما أخبرهم موسى بهلاك القبط . : ما مات فرعون ولا يموت أبدا فأمر الله تعالى البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور ، فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل البحر ميتا أبدا . فإن قيل : فقد ذكر أن نوحا ، عليه السلام . لما أرسل الغراب لينظر له الأرض رأى جيف الغرقى فلهى بها عن حاجة نوح عليه السلام ، فالجواب : أن الماء كان قد نصب فلهذا رأى الجيف ، وهنا إنما هو مع وجود الماء واستقراره . قوله : ( ببدنك ) ، أي : بجسدك . قاله مجاهد ، وقيل : المراد بالبدن الدرع الذي كان عليه ، وقيل : كانت له درع من ذهب يعرف بها ، وقرأ أبو حنيفة بأبدانك . قال الزمخشري : يعني ببدنك كله وافيا بأجزائه أو يراد بدروعك كأنه كان مظاهر بينها . 11 ( ( * ( سُورَةُ هُودٍ ) * ) ) أي : هذا باب في تفسير بعض سورة هود ، قال أبو العباس في ( المقامات ) فيها آية مدنية وقال بعضهم : آيتان . قال السدي :