العيني

263

عمدة القاري

أنْ لاَ يَحُجَنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيانٌ فَكان حُمَيْدٌ يَقُولُ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ مِنْ أجْلِ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ . . هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور ، كذا جزم به الحافظ المزي عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان التابعي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن . وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد . قوله : ( فكان حميد يقول ) إلى آخره ، قد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( من أجل حديث أبي هريرة ) لأنه نادى بإذن أبي بكر رضي الله عنه ، يوم النحر . 5 ( ( باب : * ( فَقَاتِلُوا أئِمَّةَ الْكُفْر إنهُمْ لاَ أيْمانَ لَهُمْ ) * ( التوبة : 12 ) ) وفي بعض النسخ : باب : * ( فقاتلوا ) * وأول الآية : * ( وإن نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) * قوله : ( وإن نكثوا ) أي : وإن نكث هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة ، قوله إيمانهم أي عهودهم وعن الحسن البصري بكسر الهمزة وهي قراءة شاذة قوله وطعنوا في دينكم أي عابوه وانتقصوه قوله : ( فقاتلوا أئمة الكفر ) قال قتادة وغيره : أئمة الكفر كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وعدد رجالاً ، والصحيح أن الآية عامة لهم ولغيرهم . وعن حذيفة رضي الله عنه : ما قوتل أهل هذه الآية بعد . وروي عن علي بن أبي طالب مثله وعن ابن عباس : نزلت في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد وهم الذين همُّوا بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال مجاهدهم : أهل فارس والروم . 4658 ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا إسْماعيلُ حدَّثنا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ قال كُنا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فقال ما بَقِيَ مِنْ أصْحابِ هاذِهِ الآية إلاَّ ثَلاثَةٌ ولاَ مِنَ المُنافِقِينَ إلا أرْبَعَةٌ فقال أعْرَابِيٌّ إنكُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم تُخْبِرُونا فَلاَ نَدْرِي فَما بال هاؤُلاَءِ الَّذِينَ يُبَقِّرُونَ بُيُوتنا ويَسْرِقُونَ أعْلاَقَنا قال أُولَئِكَ الفُسَّاقُ أجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلاَّ أرْبَعَةٌ أحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ المَاءَ البارِدَ لَما وَجَدَ بَرْدَهُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( ما بقي من أصحاب هذه الآية ) لأن إيراد البخاري هذا الحديث بهذه الترجمة يدل على أن المراد بهذه الآية هو . قوله : * ( فقاتلوا أئمة الكفر ) * الآية ، ولكن الإسماعيلي اعترض بما رواه من حديث سفيان عن إسماعيل عن زيد : سمعت حذيفة يقول : ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية : * ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) * ( الممتحنة : 1 ) إلا أربعة أنفس ، ثم قال الإسماعيلي : فإذا كان ما ذكر في خبر سفيان فحق هذا أن يخرج في سورة الممتحنة . وأما ذكر المنافقين في القرآن ففي كثير من سورة البقرة وآل عمران وغيرهما ، فَلِمَ أتى بهذا الحديث في ذكرهم ؟ قلت : هذا النسائي وابن مردويه وافقا البخاري على إخراجهما من طريق إسماعيل عند آية براءة وليس عندهما تعيين الآية كما أخرجها البخاري أيضاً مبهمة . ويحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد . قوله : ( أصحاب ) بالنصب على أنه منادى حذف منه حرف النداء . قوله : ( تخبرونا ) خبر : إن ، ويروى : تخبروننا ، على الأصل لأن النون لا تحذف إلاَّ بناصب أو جازم ، ولكن قد ذكرنا أنه لغة بعض العرب وهي لغة فصيحة ، وتخبرونا بالتشديد والتخفيف . قوله : ( إلاَّ ثلاثة ) سمى منهم في رواية أبي بشر عن مجاهد : أبو سفيان بن حرب ، وفي رواية معمر عن قتادة : أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو ، ورد هذا بأن أبا جهل وعتبة قتلا ببدر ، وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهم أحياء ، فيصح في أن أبا سفيان وسهيل بن عمرو وقد أسلما جميعاً . قوله : ( إلاَّ أربعة ) لم يوقف على أسمائهم .