العيني
256
عمدة القاري
لا يكون بالياء والنون . فإن قلت : روي عن قتادة في قوله تعالى : * ( فاقعدوا مع الخالفين ) * قال أي : النساء . قلت : رد عليه ابن جرير بما ذكرنا ورجح عليه قول ابن عباس ، وكان الكرماني أخذ قول قتادة فقال : قوله الخوالف جمع الخالف أي : مع المتخلفين ثم قال : ويجوز أن يكون المراد جمع النساء فيكون جمع خالفة ، وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع فاعلة ، ولم يوجد في كلامهم إلاَّ لفظان فوارس وهوالك . قلت : جاء سابق وسوابق وناكس ونواكس وداجن ودواجن ، ومن الأسماء عازب وعوازب وكاهل وكواهل وحاجة وحوائج وعائش وعوائش للدخان ، والحاصل أن المراد من الخوالف النساء المتخلفات ، وقيل : أخساه الناس . قوله : ( ومنه يخلفه في الغابرين ) ، أي : ومن هذا لفظ يخلفه في الغابرين ، هذا دعاء لمن مات له ميت اللهم اخلفه في الغابرين ، أي : في الباقين من عقبه ، وفي مسلم من حديث أم سلمة اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين ، وقال النووي في شرحه أي : الباقين ، كقوله تعالى : * ( إلاَّ امرأته كانت من الغابرين ) * ( الأعراف : 83 ) قلت : لفظ غبر ، يستعمل في الماضي والمستقبل فهو من الأضداد والفرق في المعنى بالقرينة . قوله : ( ويجوز أن يكون النساء من الخالفة ) إنما يجوز ذلك إذا كان يجمع مع الخالفة على خوالف وأما على ما يفهم من صدر كلامه أن الخالف يجمع على خوالف فلا يجوز على ما نبهنا عليه من قريب ، وإنما الخالف يجمع على الخالفين بالياء والنون فافهم . وَإنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ فَإنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إلاّ حَرْفانِ فَارِسٌ وَفَوَارِسُ وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ . فيه نظر من وجهين : أحدهما : أن المفهوم من صدر كلامه أن خوالف جمع خالف وهنا ذكره بالشك أنه إذا كان خوالف جمع المذكر فإنه لم يوجد إلى آخره . والآخر : في ادعائه أن لفظ فاعل لا يجمع على فواعل إلاَّ في لفظين : أحدهما : فارس ، فإنه يجمع على فوارس . والآخر : هالك فإنه يجمع على هوالك ، وقد ذكرنا ألفاظا غيرهما أنها على وزن فاعل قد جمعت على فواعل ولم أر أحدا من الشراح حرر هذا الموضع كما هو حقه ، وقد حررناه فللَّه الحمد . الخَيْرَاتُ وَاحِدُها خَيْرَةٌ وَهِيَ الفَوَاضِلُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ) * وذكر أن واحدة الخيرات خيرة . ثم فسر الخيرات بالفواضل وفي التفسير : أولئك لهم الخيرات . أي : في الدار الآخرة في جنات الفردوس والدرجات العلى . مُرْجَؤونَ مُؤَخَّرونَ لم يثبت هذا في رواية أبي ذر ، وأشار به إلى قوله تعالى : ( وآخرون مرجؤون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ، ( التوبة : 106 ) وفسر مرجؤون ، بقوله : مؤخرون أي : يؤخرون لأمر الله ليقضي الله فيهم ما هو قاض ، ومرجؤون من أرجأت الأمر وأرجيته بهمز وبغيره وكلاهما بمعنى التأخير ، ومنه المرجئة . وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة . أي : آخره عنهم ، والمرجئة بهمز ولا تهمز ، فالنسبة من الأول مرجىء ومن الثاني مرجي ، والمراد من قوله تعالى : * ( وآخرون مرجؤون ) * الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك ، وهم : مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلاً وميلاً إلى الدعة والخفض وطيب الثمار والظلال ، لا شكا ونفاقا قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وآخرون . الشَّفاشَفِيٌ وَهُوَ حَدُّهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ) * ( التوبة : 109 ) فسر الشفا بقوله شفير ، ثم قال : وهو حده أي : طرفه ، وفي رواية الكشميهني وهو حرفه . والجُرْفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأوْدِيَّةِ هَارِ هائِرٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( شفا جرف هار ) * ( التوبة : 109 ) ثم فسره الجرف بقوله : ما تجرف من السيول وهو الذي ينحفر