العيني
254
عمدة القاري
نزلت بالسيف ليس فيها أمان . قال القشيري : والصحيح أن البسملة لم تكتب فيها لأن جبريل عليه السلام ، ما نزل بها فيها ، وروى الثعلبي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما نزل عليّ القرآن إلاَّ آية آية وحرفا حرفا خلا براءة وقل هو الله أحد فإنهما أنزلتا عليّ ومعهما سبعون ألفا من الملائكة ) . مُرْصَدٌ طَرِيقٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( واقعدوا لهم كل مرصد ) * ( التوبة : 5 ) أي : على كل طريق ويجمع على مراصد ، وهي الطرق . قوله لهم : أي للكفار المشركين ولم تقع هذه اللفظة إلاَّ في بعض النسخ . ( ( بَابٌ وَلِيجَة كلُّ شَيْءٍ أدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ ) ) لم يثبت لفظ باب : في كثير من النسخ ولا ثبت لفظ وليجة في رواية أبي ذر ، ولا الذي قبله ، وأشار به إلى قوله تعالى : * ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعلمون ) * ( التوبة : 16 ) وفسر : وليجة بقوله : كل شيء أدخلته في شيء وروى كذلك عن الربيع قال ابن أبي حاتم ، حدثنا كثير بن شهاب القزويني حدثنا محمد يعني ابن سعيد حدثنا أبو جعفر عنه ، وفي التفسير ، وليجة أي : بطانة ودخيلة ، يعني الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله . ولا المؤمنين وليجة أي : بطالة بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله . الشُّقَّةُ السَّفَرُ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( لو كان عرضا قريبا وسفرا فاسدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة ) * ( براءة : 42 ) وفسر الشقة بالسفر . وروي كذلك عن ابن عباس ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب أخبرنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عنه ، وفي التفسير * ( لو كان عرضا قريبا ) * أي : الغنيمة قريبة * ( وسقرا قاصدا لاتبعوك ) * أي : لكانوا معك لذلك * ( ولكن بعدت عليهم الشقة ) * أي : المسافة إلى الشام . الخبالُ الفَسادُ والخَبالُ المَوْتُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاَّ خبالاً ) * ( التوبة : 47 ) وفسر الخبال بالفساد ، وكذا فسره أبو عبيدة ، والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول ، من خبله يخبله خبلاً بسكون الباء وبفتحها الجنون . قوله : ( والخبال الموت ) ، كذا وقع في جمع الروايات قيل : الصواب الموتة بضم الميم وبالهاء في آخره ، وقال الجوهري : الموتة بالضم جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران . وَلا تَفُتِنِّي لا تُوَبِّخْنِي أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) * ( التوبة : 47 ) وفسر قوله : لا توبخني ، من التوبيخ بالباء الموحدة والخاء المعجمة ، وفي وراية المستملي والجرجاني : لا توهني ، بالهاء وتشديد النون من الوهن وهو الضعف وفي رواية ابن السكن : لا تؤتمني بالتاء المثلثة الثقيلة وسكون الميم من الإثم قال عياض : وهو الصواب ، وكذا وقع في كلام أبي عبيدة ، والآية نزلت في جد ابن قيس المنافق قال له صلى الله عليه وسلم : هل لك في جلاد بني الأصفر يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء ؟ فقال : ائذن لي في القعود عنك ولا تفتني بذكر النساء فقد علم قومي أني مغرم بهن وأني أخشى أن لا أصبر عنهن ، وقال ابن عباس : اعتل جد ابن قيس بقوله : ولا تفتني ، ولم يكن له علة إلاَّ النفاق . قال تعالى : * ( إلا في الفتنة سقطوا ) * يعني : إلاَّ في الإثم سقطوا . كَرْها وَكُرْها أشار به إلى قوله تعالى : * ( قل اتفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ) * وأشار بأن فيه لغتين فتح الكاف وضمها فبالضم قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي ، وقرأ الباقون بالفتح ، والمعنى : قل يا محمد انفقوا طائعين أو مكرهين