العيني

252

عمدة القاري

وسكون الباء الموحدة وفتحها وبالراء : ابن عبد الرحمن المسلمي ، بضم الميم وسكون السين المهملة وباللام . الحارث من مذحج . 6 ( ( بابٌ : * ( يَا أيُّهَا النبيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنينَ عَلَى القِتالِ إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِأَتَيْنِ وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بأنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) * ( الأنفال : 6 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( يا أيها النبي ) * الآية . ولم يذكر لفظ باب ، عند أحد من الرواة ، وسياق الآية إلى ( يفقهون ) غير أبي ذر ، وعنده : * ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) * الآية . قوله : ( حرض المؤمنين ) ، من التحريض وهو الحث على الشيء . قوله : ( وإن يكن منكم مائة ) ، أي : صابرة محتسبة تثبت عند لقاء العسكر . قوله : ( قوم لا يفقهون ) أي : إن المشركين يقاتلون على غير احتساب ولا طلب ثواب . 4652 ح دَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما لمَّا نَزَلَتْ : * ( إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مَائَتَيْنِ ) * فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أنْ لا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مَائَتَيْنِ ثُمَّ نَزَلَتْ : * ( الآنَ خَفَّفَ الله عنْكُمْ ) * ( الأنفال : 66 ) الآيَةَ فَكَتَبَ أنْ لا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مَائَتَيْنِ وَزَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً نَزَلَتْ : * ( حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتالِ إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ) * قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابنُ شُبْرَمَةَ وَأُرَى الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث من أفراده . قوله : ( فكتب عليهم ) أي : فرض عليهم . والآية وإن كانت بلفظ الخبر ولكن المراد منه الأمر فلذلك دخلها النسخ لأنه لما شق ذلك عليهم حط الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين فهو على هذا تخفيف لا نسخ . وقال القاضي أبو بكر بن الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال : إنه نسخ لأنه حينئذ ليس بالأول بل هو غيره ، وقال قوم : إنه كان يوم بدر ، قال ابن العربي : وهو خطأ ، وقد نص مقاتل على أنه كان بعد بدر ، والآية معلقة بأنهم كانوا يفقهون ما يقاتلون به وهو الثواب ، والكفار لا يفقهونه . وقيل : أنهم كانوا في أول الإسلام قليلاً فلما كثروا خفف ، ثم هذا في حقنا ، وأما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب عليه مصابرة العدو الكثير لأنه موعود بالنصر كامل القوة . قوله : ( وقال سفيان غير مرة ) أراد به أن سفيان كان يرويه بالمعنى . فتارة يقول باللفظ الذي وقع في القرآن محافظة على التلاوة وهو الأكثر ، وتارة يرويه بالمعنى ، وهو : أن لا يفر واحد من عشرة ، ويحتمل أن يكون سمعه باللفظين ويكون التأويل من غيره . قوله : ( ثم نزلت أي ) الآية التي هي قوله : * ( الآن خفف الله عنكم ) * قوله : ( وزاد سفيان ) أشار به إلى أنه حدث مرة بالزيادة ومرة بدونها . قوله : ( وقال ابن شبرمة ) بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء ، واسمه عبد الله التابعي قاضي الكوفة وعالمها مات سنة أربع وأربعين ومائة ، وقال صاحب ( التلويح ) هذا التعليق رواه ابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن سفيان . قال : قال ابن شبرمة ، فذكره ومعناه أن لا يفر من اثنين إذا كانا على منكر وله أن يفر إذا كان الذي على المنكر أكثر منهما . قيل : وهم من زعم أنه معلق قال في رواية ابن أبي عمر عن سفيان عند أبي نعيم في ( المستخرج ) قال سفيان فذكرته لابن شبرمة فذكر مثله . قوله : ( مثل هذا ) أي : مثل الحكم المذكور في الجهاد ووجه الجامع بينهما أعلاه كلمة الحق وإخماد كلمة الباطل . 7 ( ( بابٌ الآن : * ( خَفَّفَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفا ) * ( الأنفال : 66 ) الآيَةَ ) )