العيني

250

عمدة القاري

وهم يستغفرون ) * ثم استثنى أهل الشرك . فقال : * ( وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ) * ( الأنفال : 33 ) أي : وكيف لا يعذبهم الله أي الذين بمكة وهم يصدون المؤمنين الذين هم أهله عن الصلاة عنده والطواف ؟ ولهذا قال : * ( وما كانوا أولياءه ) * ( الأنفال : 34 ) أي : هم ليسوا أهل المسجد الحرام وإنما أهله النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه قوله : * ( إن أولياؤه إلاَّ المتقون ) * أي : إلاَّ الذين اتقوا . قال عروة والسدي ومحمد بن إسحاق هم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، رضي الله تعالى عنهم . وقال مجاهد : المتقون من كانوا وحيث كانوا . 4 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * ( الأنفال : 33 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( وما كان الله ليعذبهم ) * الآية . وذكر هذا الباب مع ذكر هذا الحديث ترجمة ليس لها زيادة فائدة لأن الآية بعينها مذكورة فيما قبلها ، وكذلك الحديث بعينه مذكور بالإسناد المذكور بعينه غير أن شيخه هناك أحمد بن النضر ، وشيخه هنا أخوه محمد بن النضر ، وإنما وضع الباب للترجمة وذكر الحديث بعينه ليعلم أنه روى هذا الحديث عن شيخين وهما أخوان ، وبدون هذا كان يعلم ما قصده ، وقال الحاكم : بلغني أن البخاري كان ينزل عليهما أو يكثر السكون عندهما إذا قدم نيسابور . 4649 ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ النضْرِ حَدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُعاذٍ حدَّثنا أبِي حدَّثنا شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ صَاحِبِ الزّيادِيِّ سَمِعَ أنَسَ بنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ أبُو جَهْلٍ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هاذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجارَةً مِنَ السَّمَاءِ أوْ ائْتنا بِعَذَابٍ ألِيمٍ فَنَزَلَتْ * ( وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبُهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَمَا لَهُمْ أنْ لا يُعَذِّبَهُمُ الله وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ ) * الآية . مر الكلام فيه عن قريب . 5 ( ( بابٌ : * ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله ) * ( الأنفال : 39 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( وقاتلوهم ) * الآية . ولم يثبت لفظ : باب : ألا في رواية أبي ذر ، وقد أمر الله المؤمنين بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة ، وقال الضحاك عن ابن عباس : حتى لا يكون شرك ، وكذا قال أبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم . وقال محمد بن إسحاق بلغني عن الزهري عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا حتى لا يفتن مسلم عن دينه . قوله : ( ويكون الدين كله لله ) أي : يخلص التوحيد لله وقال الحسن وقتادة وابن جريج أن يقول لا إلاه إلا الله ، وقال محمد بن إسحاق : يكون التوحيد خالصا لله ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لا يكون مع دينكم كفر . 4650 ح دَّثنا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يَحْيَى حدَّثنا حَيْوَةُ عَنْ بَكْرِ بنِ عَمْروٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عنهما أنَّ رَجُلاً جَاءَهُ فقالَ يا أبا عَبْدِ الرَّحْمانِ ألا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ الله فِي كتابِهِ : * ( وَإنَّ طَائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) * إلَى آخِرِ الآيَةِ فَمَا يَمْنَعُكَ أنْ لا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ الله فِي كِتابِهِ فقال يا ابْنَ أخِي أغتَرُّ بِهاذِهِ الآيَةِ وَلا أُقَاتِلُ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أنْ أغتَرِّ بِهاذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ الله تَعَالَى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمِّدا إلى آخِرها قَالَ فإنَّ الله يَقُولُ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قَالَ ابنُ عُمَرَ قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُول الله صلى الله عليه