العيني
241
عمدة القاري
وعدتم به وبشرتم به في الكتب القديمة فإنه منعوت بذلك في كتبهم . قوله : ( واتبعوه ) أي : اسلكوا طريقه واقتفوا أثره ( لعلكم تهتدون ) إلى الصراط المستقيم . 4640 ح دَّثنا عبْدُ الله حدثنا سُلَيْمانُ بنُ عبْدِ الرحْمانِ ومُوساى بنُ هارُونَ قالاَ حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ حدثنا عبْدُ الله بنُ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ قال حدّثني بُسْرُ بنُ عُبَيْدِ الله قال حدّثني أبُو إدْرِيسَ الخَوْلاَنِيُّ قال سَمِعْتُ أبا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ كانَتْ بَيْنَ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ مُحاوَرَةٌ فأغْضَبَ أبُو بَكْرٍ عُمَرَ فانْصَرَفَ عنهُ عُمَرُ مُغْضَباً فاتَّبَعَهُ أبُو بَكْرٍ يَسْألُهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتّى أغْلَقَ بابَهُ في وَجْهِهِ فأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال أبُو الدَّرْدَاءِ ونَحْنُ عِنْدَهُ فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أمّا صاحِبُكُمْ هاذَا فَقَدْ غامَرَ قال ونَدِمَ عُمَرُ عَلَى ما كانَ مِنْهُ فأقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وجَلَسَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقَصَّ عَلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الخَبَرَ قال أبُو الدَّرْدَاءِ وغَضِبَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وجَعَلَ أبُو بَكْرٍ يَقُولُ والله يا رسُولَ الله لاَنا كُنْتُ أظْلَمَ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هَلْ أنْتُمْ تارِكُو لِي صاحبِي هَلْ أنْتُمْ تارِكُو لي صاحبِي إنِّي قُلْتُ يا أيُّها النَّاسُ إنِّي رسُولُ الله إلَيْكُمْ جَمِيعاً فقُلْتُمْ كذَبْتَ وقال أبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ . . مطابقته للترجمة في قوله : * ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ) * ( الأعراف : 158 ) وعبد الله وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ، ووقع عند ابن السكن عن الفربري عن البخاري : حدثني عبد الله بن حماد ، وبذلك جزم الكلاباذي وطائفة وهو عبد الله بن حماد بن الطفيل أبو عبد الرحمن الآملي ، بالمد وضم الميم الخفيفة ، آمل جيحون . قال الأصيلي : هو من تلامذة البخاري ، وكان يورق بين يديه ، وقيل : شارك البخاري في كثير من شيوخه وكان من الحفاظ ، قال المنذري : ذكر ابن يونس أنه مات يوم الأربعاء لتسع خلون من المحرم سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وقيل : مات بآمل حين خرج من سمرقند ، وسليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي ، روى عنه البخاري في مواضع ، مات سنة ثلاثين ومائتين ، وموسى بن هارون البني ، بضم الباء الموحدة وتشديد النون ، من أفراد البخاري ، والوليد بن مسلم الدمشقي أبو العباس ، مات سنة خمس وتسعين ومائة ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة وبالراء الربعي بفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة وبسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء : ابن عبيد الله الحضرمي الشامي ، وأبو إدريس عائذ الله اسم فاعل من العوذ ، بالعين المهملة والذال المعجمة : الخولاني ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون . وأبو الدرداء عويمر الأنصاري ، وهؤلاء الخمسة كلهم شاميون . والحديث مضى في : باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه ، فإنه أخرجه هناك عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( غامر ) بالغين المعجمة من باب المفاعلة ، أي : سبق بالخير أو وقع في أمر أو زاحم وخاصم والمغامر الذي يرمي نفسه في الأمور المهلكة ، وقيل : هو من الغمر بالكسر ، وهو الحقد الذي حاقد غيره . قوله : ( تاركو لي صاحبي ) بحذف النون من : تاركون لأنه مضاف إلى قوله : صاحبي ، لكن وقع الجار والمجرور أعني قوله : ( لي ) فاصلاً بين المضاف . والمضاف إليه وذلك جائز وقد وقع في كلام العرب كثيرا ويروى تاركون بالنون على الأصل . قال أبُو عَبْدِ الله غامَرَ سَبَقَ بالخَيْرِ هذا ليس بموجود في بعض النسخ . وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، فسر قوله : ( غامر ) بقوله : سبق بالخير ، وقد ذكرناه الآن .