العيني
25
عمدة القاري
وسمعْتُ أبا رَجاءٍ يَقُولُ كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم غُلاَماً أرْعَى الإبِلَ عَلَى أهْلِي فَلَمَّا سَمِعْنا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنا إلى النَّارِ إلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّاب . مطابقته للترجمة في قوله : ( مسيلمة الكذاب ) والصلت ، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي ، بالخاء المعجمة : البصري الثقة ، وأبو رجاء ضد الخوف عمران بن ملحان العطاردي ، بالضم : نسبة إلى عطارد بطن من تميم ، أسلم زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يره ، وهذا لا يحسب من الثلاثيات لأنه لم ير وحديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل حكى عن حاله فقط بخروجه أي : بظهوره على قومه من قريش بفتح مكة ، وليس المراد منه مبدأ ظهوره ، بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى المدينة . قوله : ( هو أخير ) ، بمعنى : خير ، وليس بمعنى : أفعل التفضيل ، وفي رواية الكشميهني : أحسن . بدل : أخبر ، والمراد بالخيرية الحسية من كونه أشد بياضاً أو نعومة ونحو ذلك من صفاة الحجارة المستحسنة . قوله : ( جثوة ) ، بضم الجيم وسكون الثاء المثلثة : وهي القطعة من التراب يجمع فيصير كوماً ويجمع على جثي . قوله : ( فحلبنا عليه ) ، أي : على التراب ، والحلب على التراب إما حقيقة وإما مجاز عن التقرب إليه بصدقة له . قوله : ( ننصل الأسنة ) بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر الصاد المهملة . يقال : أنصلت الرمح : إذا نزعت منه سنانة ، ونصلته إذا جعلت له نصلاً ، وفي رواية الكشميهني بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الصاد ، وكانوا ينزعون الحديد من السلاح إذا دخل شهر رجب لترك القتال فيه لتعظيمه قوله : ( فلا ندع ) إلى قوله : ( وسمعت ) تفسير لقوله : ( ننصل الأسنة ) وهو جمع سنان . قوله : ( شهر رجب ) ، أي : في شهر رجب ، ويروى : لشهر رجب . قوله : ( وسمعت أبا رجاء ) . . . الخ حديث آخر متصل بالإسناد المذكور ، وفاعل : سمعت ، مهدي بن ميمون الراوي قوله : ( إلى مسيلمة الكذاب ) بدل من قوله : ( إلى النار ) بتكرير العامل . والله أعلم . 71 ( ( قِصةُ الأسْوَدِ العَنْسِيِّ ) ) أي : هذه قصة الأسود العنسي ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . 4378 ح دّثنا سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيم حدثنا أبي عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ عُبَيْدَةَ بنِ نَشِيطٍ وكانَ في مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عبْدُ الله أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ قال بَلَغَنَا أنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ المَدِينَةَ فَنَزَل في دَارِ بِنْتِ الحارِثِ وكانتْ تَحْتَهُ بِنْتُ الحارِثِ بنِ كُرَيْزٍ وهْيَ أُمُّ عبْدِ الله بنِ عامِرٍ فأتاهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ومَعَهُ ثابِتُ بنُ قَيْسِ بن شمَّاسِ وهُوَ الذِي يُقالُ لهُ خَطِيبُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وفي يَدِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فقال لهُ مُسَيْلِمَةُ إنْ شِئحٍ خَلَّيْتَ بَيْنَنا وبَيْنَ الأمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بحدَكَ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لوْ سألْتَني هَذَا الْقَضِيبَ ما أعْطيْتُكَهُ وإنِّي لَأُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فيهِ ما أُرِيتُ وهذَا ثابتُ بنُ قَيْسٍ وسَيُجِيبُكَ عَنِّي فانْصَرَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم . قال عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله سألْتُ عَبْدِ الله بنَ عبَّاسٍ عنْ رُؤْيا رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الَّتِي ذَكَرَ فقال ابنُ عَبَّاسِ ذُكِرَ لِي أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال بَيْنا أنا نائِمٌ أُرِيت أنهُ وُضعَ في يدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَفُظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُما فَطارَ فأوَّلْتُهُما