العيني

234

عمدة القاري

فيها . أي : في النار . قلت : أصل اداركوا اتداركوا فقلبت التاء دالاً وأدغمت الدال في الدال وقرأ الأعمش حتى إذا تداركوا روي عن أبي عمرو بن العلاء كذلك . مَشَاقُّ الإنْسَانِ وَالدَّابَةِ كلُّهُمْ يُسَمَّى سُمُوما وَاحِدُها سَمٌّ وَهِيَ عَيْناهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَاذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإحْلِيلُهُ أشار به إلى تفسير لفظ سم ، في قوله تعالى : * ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) * ( الأعراف : 40 ) قوله : ( مشاق الإنسان ) ، وفي بعض النسخ مسام الإنسان ، وكلاهما بمعنى واحد وهي سموم الإنسان جمع سم ، وهي عيناه إلى آخر ما ذكر قال الجوهري : السم الثقب ومنه سم الخياط ومسام الجسد ثقبه ، وفي ( المغرب ) المسام المنافذ من عبارات الأطباء ، وفي السم ثلاث لغات فتح السين وهي قراءة الأكثرين ، وضمها وبه قرأ ابن مسعود وقتادة ، وكسرها وبه قرأ بو عمران الجوني ، والخياط ما يخاط به ويقال : مخيط أيضا وبه قرأ ابن مسعود وأبو رزين . غَوَاشٍ مَا غُشُوا بِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ) * ( الأعراف : 41 ) وفسر لفظ غواش ، بقوله : ما غشوا به . أي : ما غطوا به وهو جمع غاشية وهي كل ما يغشاك أي يسترك من اللحف ، وقيل : من اللباس ، والمراد بذلك أن النار من فوقهم ومن تحتهم بالمهاد وعماد فوقهم بالغواشي ، وروى ابن جرير من طريق محمد بن كعب قال : المهاد الفرش . وقال : ومن فوقهم غواش اللحف . نُشُرا مُتَفَرِّقَةً أشار به إلى قوله تعالى : * ( وهو الذي يرسل الرياح نشرا ) * ( الأعراف : 57 ) وفسر نشرا بقوله : متفرقة وفن التفسير : النشر جمع نشور وهي الريح الطيبة الهبوب تهب من كل ناحية وجانب ، وقيل : النشور بمعنى المنشور كالركوب بمعنى المركوب ، وقال ابن الأنباري : النشر المنتشرة الواسعة الهبوب أرسلها الله منشورة بعد انطوائها . نَكِدا قَلِيلاً أشار به إلى قوله تعالى : * ( والذي خبث لا يخرج إلاَّ نكدا ) * ( الأعراف : 58 ) وفسر قوله : نكدا بقوله : قليلاً وفسره أبو عبيدة بقوله : قليلاً عسرا في شدة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي . قال : النكد الشيء القليل الذي لا ينفع . يَغْنَوْا يَعِيشُوا أشار به إلى قوله تعالى : * ( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ) * ( الأعراف : 92 ) وفسر : يغنوا بقوله : يعيشوا ، وترك ذكر الجازم . وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كأن لم يغنوا فيها أي : كأن لم يعيشوا أو كأن لم ينعموا ومادته من غنى أي عاش وغنى به عنه غنية ، وغنيت المرأة بزوجها غنيانا وغني بالمكان أقام ، والغناء بالفتح النفع وبالكسر من السماع والغنى مقصورا اليسار . حَقِيقٌ حَقٌّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلاَّ الحق ) * ( الأعراف : 104 وفسر قوله حقيق ، بقوله حق أي : جدير بذلك حري به . استَرْهَبُوهُمْ مِنَ الرَّهْبَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم ) * ( الأعراف : 146 ) وقال : استرهبوهم من الرهبة . أي : الخوف ، والمعنى : أن سحرة فرعون سحروا أعين الناس أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج ، واسترهبوا الناس بذلك وخوفوهم وخاف موسى عليه السلام أيضا من ذلك وقال الله عز وجل : * ( لا تخف إنك أنت الأعلى * والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ) * ( طه : 68 ، 69 ) القصة بتمامها في التفسير .