العيني

232

عمدة القاري

إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ فِي الدُّعاءِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين ) * ( الأنعام : 55 ) هكذا في رواية الأكثرين ( إنه لا يحب المعتدين في الدعاء ) وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والحموي ( في الدعاء وفي غيره ) وقال الطبري : حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : ( إنه لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره ) ، والاعتداء في الدعاء بزيادة السؤال فوق الحاجة ويطلب ما يستحيل حصوله شرعا ويطلب معصية . وبالاعتناء بالأدعية التي لم تؤثر خصوصا إذا كان بالسجع المتكلف وبرفع الصوت والنداء والصياح لقوله تعالى : * ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) * وأمرنا بأن ندعو بالتضرع والاستكانة والخفية ألا ترى أن الله تعالى ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال : * ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) * ( مريم : 3 ) وفي ( التلويح ) ( إنه لا يحب المعتدين ) إلى قوله ، قال غيره : يشبه والله أعلم أنه من قول ابن عباس ، وقد ذكره من غير عطف لذلك . عَفَوا كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أمْوَالُهُمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ) * ( الأعراف : 95 ) الآية . وفسر لفظ عفوا . الذي هو صيغة جمع بقوله : كثروا من عفا الشيء إذا كثر ، وقوله كثرت أموالهم إنما وقع في رواية غير أبي ذر ، وفي التفسير قوله : حتى عفوا أي كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم . الفَتَّاحُ القَاضِي افْتَحْ بَيْنَنا اقْضِ بَيْنَنَا لفظ الفتاح لم يقع في هذه السورة ، وإنما هو في سورة سبأ قيل : كأنه ذكره هنا توطئة لتفسير قوله في هذه السورة : * ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) * ( الأعراف : 89 ) انتهى . وفسر الفتاح بقوله القاضي ، وكذا قال أبو عبيدة إن الفتاح القاضي ، وقال الفراء : وأهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح ، وقال الثعلبي ، وذكر غيره أنه لغة مراد ، وروى ابن جرير من طرق عن قتادة عن ابن عباس ، قال : ما كنت أدري ما معنى قوله : افتح بيننا حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : انطلق أفاتحك ، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : افتح بيننا . أي : اقض بيننا . نَتقْنا رَفَعنا أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله ) * ( الأعراف : 171 ) وفسر : نتقنا ، بقوله رفعنا وكذا فسره وكذا فسره ابن عباس . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله وإذ نتقنا الجبل : رفعناه . انْبَجَسَتْ انْفَجَرَتْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أن أضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتي عشرة عينا ) * ( الأعراف : 160 ) ثم فسر : انبجست ، بقوله : انفجرت ، وكذا جاء في سورة البقرة حيث قال : * ( فقلنا اضرب بعضاك الحجر فانفجرت منه اثنتي عشرة عينا ) * أي : انشقت ، وكان ذلك الحجر من الطور يحمل مع موسى عليه السلام ، فإذا نزلوا في موضع ضربه موسى بعصاه فيخرج منه الماء في اثنتي عشرة عينا لكل سبط عين . مُتَبَّرٌ خُسْرَانٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) * وفسر متبر بقوله خسران واشتقاقه من التبار ، وهو الهلاك وهو من التتبير ، يقال : تبره تتبيرا أي كسره وأهلكه . آسي أحْزَنُ تأس تَحْزَنْ ذكر هنا لفظتين : الأولى : قوله : آسي ، وهو في سورة الأعراف . أشار به إلى قوله تعالى : * ( فكيف آسي على قوم كافرين ) * ( الأعراف : 93 ) وفسره بقوله : احزن وهو حكاية عن قول شعيب . عليه السلام ، حيث قال بعد هلاك قومه ، فكيف آسي ، أي : فكيف أحزن على القوم الذين هلكوا على الكفر ؟ واللفظة الثانية : قوله : تأسى ، وهو في سورة المائدة وقد ذكرت هناك ، وإنما ذكر هاهنا أيضا استطرادا .