العيني
219
عمدة القاري
بسم الله الرحمن الرحيم ثبت البسملة في رواية أبي ذر ليس إلا . قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ مَعْذِرَتُهُمْ أشار به إلى بيان تفسير قوله عز وجل : * ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذي أشروا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلاَّ أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) * ( المائدة : 22 ) وفسرها ابن عباس بقوله معذرتهم ، ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وقال معمر عن قتادة : فتنتهم مقالتهم ، وعن الضحاك عن ابن عباس أي : حجتهم . مَعْرُوشَاتٍ مَا يُعْرَش مِنَ الكَرْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لم يقع هذا في رواية أبي ذر وأشار به إلى قوله تعالى : * ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ) * ( الأنعام : 14 ) وفسر معروشات بقوله : ما يعرش من الكرم ، وغير ذلك ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ) * قال : ما يعرش من الكروم ، وغير معروشات ما لا يعرش ، وفي التفسير ، وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس : المعروشات ما عرش الناس ، وغير معروشات ما خرج في البر والجبال من الثمرات وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : معروشات مسموكات ، وقيل : معروشات ما يقوم على العراش ، وفي ( المغرب ) : العرش السقف في قوله : ( وكان عرش المسجد من جريد النخل ) أي : من أفنانه وأغصانه ، وعريش الكرم ما يهيأ ليرتفع عليه ، والجمع عراش . حَمُولَةَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْها أشار بهذا إلى قوله تعالى : * ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) * ( الأنعام : 142 ) وفسر الحمولة بقوله : ما يحمل عليها ، وعن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله حمولة ، ما حمل من الإبل وفرشا . قال : الصغار من الإبل رواه الحاكم ، وقال : صحيح ولم يخرجاه ، وقال ابن عباس : الحمولة هي الكبار ، والفرش الصغار من الإبل ، وكذا قال مجاهد ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه ، والفرش الغنم ، واختاره ابن جرير ، قال ، وأحسبه إنما سمى فرشا لدنوه من الأرض ، وقال الربيع بن أنس والحسن والضحاك وقتادة ، الحمولة الإبل والبقر ، والفرش الغنم ، وقال السدي : أما الحمولة فالإبل ، وأما الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم وما حمل عليه فهو حمولة وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم : الحمولة تركبون ، والفرش ما تأكلون وتحلبون ، الشاة لا تحمل ويؤكل لحمها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا . وَلَلَبَسْنا لَشَبَّهْنَا أشار به إلى قوله تعالى : * ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) * ( الأنعام : 9 ) وفسر : للبسنا ، بقوله : لشبهنا ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، في قوله : * ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) * بقوله لشبهنا عليهم ، وأصله من اللبس بفتح اللام وهو الخلط ، تقول : لبس يلبس من باب ضرب يضرب لبسا بالفتح ، ولبس الثوب يلبس من باب علم يعلم لبسا بالضم . وَيَنْأَوْنَ يَتَبَاعَدُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وهم ينهون عنه وينأون ) * وفسر : ينأون بقوله : يتباعدون ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، والمعنى : أن كفار مكة ينهون الناس عن اتباع الحق ويتباعدون عنه ، وقال علي بن أبي طلحة : ينهون الناس عن محمد ويتباعدون أن يؤمنوا .