العيني
209
عمدة القاري
( الأزلام ) ، جمع زلم ، بفتح الزاي واللام ، وجاء فيه ضم الزاي . قوله : ( القداح ) ، جمع قدح ، بكسر القاف وسكون الدال ، وهو السهم الذي كانوا يستقسمون به أو الذي يرمى به عن القوس ، يقال للسهم أول ما يقطع قطع ، ثم ينحت ويبرى فيسمى : بريا ثم يقوم فيسمى ، قدحا ، ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهما . قوله : ( يستقسمون بها ) من الاستسقام وهو طلب القسم الذي قسم له وقدر مما لم يقدر ، وهو استفعال منه ، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا أو نحو ذلك من المهمات ضرب بالأزلام ، وهي القداح ، وكان على بعضها مكتوب أمرني ربي ، وعلى الآخر : نهاني ربي ، وعلى الآخر : غفل ، فإن خرج أمرني ربي ، مضى لشأنه ، وإن خرج : نهاني أمسك ، وإن خرج الغفل عادا أحالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي قلت : الغفل ، بضم الغين المعجمة وسكون الفاء ، وقال ابن الأثير : هو الذي لا يرجى خيره ولا شره ، والمراد هنا الخالي عن شيء ، وذكر ابن إسحاق ، أن أعظم أصنام قريش كان هبل ، وكان في جوف الكعبة وكانت الأزلام عنده يتحاكمون فيما أشكل عليهم فيما خرج منها رجعوا إليه . وَالنُّصُبُ أنْصابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْها هذا أيضا من قول ابن عباس ، وصله ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس . قوله : ( والنصب ) ، بضم النون والصاد وسكونها : مفرد جمعه أنصاب . وقال ابن الأثير النصب حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم ، ويقال : الأنصاب أيضا جمع نصب ، بفتح النون وسكون الصاد ، وهي الأصنام . وَقَالَ غَيْرُهُ الزَّلَمُ القِدحُ لا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ الأزْلامِ أي : قال غير ابن عباس : ( الزلم ) بفتحتين هو ( القدح الذي لا ريش له ) وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله : ( وأحدِ الأزلام ) أي : الزلم مفرد وجمعه أزلام ، وفي الحقيقة لا فرق بين هذا القول وبين قول ابن عباس الذي مضى ، غير أن ابن عباس لم يذكر في كلامه مفرد ؟ الأزلام ، وفي القول ذكر المفرد ثم الجمع . وَالاسْتِسْقَامُ أنْ يُجيلَ القِدَاحَ فَإنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وإنْ أمَرْتُهُ فَعَلَ ما تأمُرُهُ أشار به إلى تفسير قول ابن عباس : يستقسمون بها في الأمور ، وهو مشتق من الاستقسام ، وهو أن يجيل القداح فإن طلع القدح الذي عليه النهي انتهى وترك ، وإن طلع الذي عليه الأمر ائتمر وفعل ، وقد مر بيانه عن قريب . يُجِيلُ يُدِيرُ أشار به إلى أن معنى قوله : يجيل يدير من الإجالة بالجيم وهي الإدارة ، وهذا ما ثبت إلاَّ في رواية أبي ذر . وَقَدْ أعْلَمُوا القِدَاحَ أعْلاما بِضُرُوبٍ يَسْتَسْقُمونَ بِهَا أي : الجاهلية أعلموا القداح لضروب أي : لأنواع من الأمور يطلبون بذلك بيان قسمهم من الأمر أو النهي . وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ وَالقُسُومُ المَصْدَرُ أشار به إلى أن من أراد أن يخبر عن نفسه من لفظ الاستسقام يقول : قسمت ، بضم التاء ، وأشار بقوله والقسوم المصدر إلى أن مصدر قسمت الذي هو إخبار عن نفسه من الثلاثي المجرد يأتي قسوما على وزن فعولاً ، وقد جاء لفظ القسوم في قول الشاعرة : ولم أقسم فتحبسني القسوم ولكن الاحتجاج بهذا على أن لفظ القسوم مصدر فيه نظر لأنه يحتمل أن يكون جمع قسم ، بكسر القاف . 138 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا محمد بن بشر حدثنا عبد العزيز بن عمر ابن عبد العزيز قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نزل تحريم الخمر وإن