العيني

171

عمدة القاري

أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) * وفسر مثقال ذرة بقوله : زنة ذرة ، ومثقال الشيء ميزانه من مثله ، وقال الزجاج ، هو مثقال من الثقل ، وقيل : لكل ما يعمل وزن ومثقال تمثيلاً لأن الصلاة والصيام والأعمال لا وزن لها ، ولكن الناس خوطبوا على ما يقع في قلوبهم بتمثيل ما يدرك بأبصارهم ، وقال أبو منصور الجواليقي ، يظن الناس أن المثقال وزن الدنيا لا غير ، وليس كذلك إنما مثقال كل شيء وزنه وكل وزن يسمى مثقالاً وإن كان وزن ألف . قال الشاعر : وكلا يوفيه الجزا بمثقال قال الهروي : أي : يوزن . قوله : ( ذرة ) ، الذرة واحدة الذر وهو النمل الأحمر الصغير ، وسئل ثعلب عن الذرة فقال : إن مائة نملة وزن حبة . قال ابن الأثير : وقيل : إن الذرة لا وزن لها ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس ، وزعم بعض الحساب أن زنة الشعيرة حبة ، وزنة الحبة أربع زرات وزنة الذرة أربع سمسمات ، وزنة السمسمة أربع خردلات ، وزنة الخردلة أربع ورقات نخالة ، وزنة الورقة من النخالة أربع ذرات ، فعلمنا من هذا أن الذرة أربعة في أربعة فأدركنا أن الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين حبة ، وذلك أن الحبة ضربناها في أربع ذرات جاءت ست عشرة سمسمة والست عشرة ضربناها في أربع جاءت مائتين وست وخمسين نخالة ، فضربناها في أربع جاءت ألفا وعشرين ذرة وقيل : الذرة رأس النملة الحمراء . وقيل : الذرة الخردلة ، وقال الثعلبي . قال يزيد بن هارون : زعموا أن الذرة ليس لها وزن ، ويحكى أن رجلاً وضع خبزا حتى علاه الذر مقدار ما ستره ثم وزنه فلم يزد على مقدار الخبز شيئا وعن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب ثم نفخ فيه . وقال : كل واحد من هؤلاء ذرة وعن قتادة : كان بعض العلماء يقول : لأن تفضل حسناتي وزن ذرة أحب إلي من الدنيا جميعا . وفي حديث ابن مسعود يرفعه يا رب لم يبق لعبدك إلاَّ وزن ذرة ، فيقول عز وجل ، ضعفوها له وأدخلوه الجنة . 4581 ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حدَّثنا أبُو عُمَرَ حَفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْد بنِ أسْلَمَ عنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله عَنْهُ أنَّ أُناسا في زَمَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا يَا رَسُولَ الله هَلْ نَرَى رَبَّنا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : نَعَمْ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ضَوْءٍ لَيْسَ فِيهَا سَحابٌ قَالُوا لا قَالَ : وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البدْرِ ضَوْءٍ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ قَالُوا لا قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : مَا تُضارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أحَدِهِما إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَلا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ الله مِنَ الأصْنَامِ وَالأنْصَابِ إلاَّ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ إلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله بَرٌّ أوْ فَاجِرٌ وَغُبَّرَاتُ أهْلِ الكِتابِ فَيُدعَى اليَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْز ابنَ الله فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ الله مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَد فَمَاذا تَبْغُونَ فقالُوا عَطِشْنا رَبَّنا فَاسْقِنا فَيُشارُ ألا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إلَى النَّارِ كأنها سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ثُمَّ يُدْعَى النَّصارَى فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابنَ الله فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ الله مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَاذَا تَبْغُونَ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأوَّلِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ إلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بِرٍ أوْ فَاجِرٍ أتاهُم رَبُّ العالَمِينَ فِي أَدْنَي صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رأوْهُ فِيها فَيُقالُ تَنْتَظِرُونَ تَتَّبَعُ كلُّ أُمَّةٍ ما كَانَتْ تَعْبُدُ قَالُوا فارَقْنا النَّاسَ فِي الدُّنْيا عَلَى أفْقَرِ مَا كُنَّا إلَيْهِم وَلَمْ نُصَاحِبْهُم وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ فَيَقُولُ أنَا