العيني

169

عمدة القاري

الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْها وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ) * ( النساء : 19 ) قَالَ كَانُوا إذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أوْلِيَاؤُهُ أحَقَّ بَامْرَأَتِهِ إنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَها وَإنْ شَاؤُا زَوَّجُوهَا وَإنْ شَاؤُا لَمْ يُزَوِّجُوها فَهُمْ أحَقُّ بِهَا مِنْ أهْلِهَا فَنَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ، وأسباط ، بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبالياء الموحدة : ابن محمد بن عبد الرحمن القرشي الكوفي قال الواقدي : مات في أول سنة مائتين وأدركه البخاري بالسن وعن ابن معين . كان يخطئ عن سفيان فلذلك ذكره ابن البرقي في الضعفاء ، ولكن قال : كان ثبتا فيما يروي عن الشيبانيُّ ومطرف ، وقال العقيلي ، ربما وهم في الشيء وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، والشيباني ، بالشين المعجمة وهو سليمان بن فيروز ، وأبو الحسن اسمه عطاء . وقال الكرماني : اسمه مهاجر ، مر في باب الإيراد بالظهر . ( قلت ) : قال البخاري في باب الإيراد بالظهر : حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن سمع زيد بن وهب الحديث . وظن الكرماني أنهما واحد وليس كذلك لأن المذكور في : باب الإيراد بالظهر التيمي ، والمذكور هنا السوائي ، بضم السين المهملة وتخفيف الواو الممدودة وكسر الهمزة . نسبة إلى بني سواه بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بطن كبير . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن الحسين بن منصور . وأخرجه أبو داود في النكاح عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن حرب . قوله : ( أخبرنا أسباط ) ، وفي بعض النسخ : حدثنا . قوله : ( وذكره ) ، أي : الحديث . قوله : ( ولا أظنه ) ، أي : ولا أحسبه وأشار بهذا إلى أن للشيباني طريقين . ( أحدهما ) : موصول ، وهو : عن عكرمة عن ابن عباس ( والآخر ) : مشكوك في وصله وهو عن أبي الحسن السوائي عن ابن عباس . قوله : ( قال : كانوا ) أي : قال ابن عباس : كانوا أي : الجاهلية . قاله السدي : وقال الضحاك : أي : أهل المدينة . قوله : ( فهم ) ويروى : وهم بالواو ، وقوله : ( فنزلت هذه الآية ) ، يعني : الآية المذكورة وهي قوله : ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) . 7 ( ( بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : * ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ) * ( النساء : 33 ) الآيَةَ ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى هكذا في رواية غير أبي ذر وفي رواية أبي ذر ساق إلى قوله : ( شهيدا ) بعد قوله : ( والأقربون ) الآية . * ( والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم أن الله كان على كل شيء شهيدا ) * قوله : * ( ولكل جعلنا موالي ) * قال الزمخشري : أي : ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون من المال جعلنا موالي وراثا يلونه ويحرزونه أو لكل قوم جعلناهم موالي نصيب . وفي ( تفسير ابن كثير ) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم في قوله : * ( ولكل جعلنا موالي ) * أي : ورثة . وفي رواية عن ابن عباس : أي عصبة ، وقال ابن جرير : ومعنى قوله : * ( مما ترك الولدان والأقربون ) * ما تركه والديه وأقربيه من الميراث . قوله : ( والذين عاقدت أيمانكم ) ، قال الزمخشري : هذا مبتدأ ضمن معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء ، وهو معنى قوله : * ( فآتوهم نصيبهم ) * وذكر وجوها أخر فمن أراد أن يقف عليها فليرجع إلى تفسيره ، وقال ابن كثير : أي والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم فآتوهم نصيبهم من الميراث كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة إن الله كان شاهدا بينكم في تلك العهود والمعاقدات ، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك ، وأمروا أن يؤتوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة . مَوَالِيَ أوْلِيَاءَ وَرَثَةَ فسر لفظ موالي : في الآية التي ترجم بها بقوله : أولياء ورثة وقد تقدم عن ابن عباس أنه فسره موالي بالورثة . وَقَالَ مَعْمَرٌ أوْلِيَاءَ مَوَالِي أوْلِيَاءَ وَرَثَةَ ليس هذا بموجود في بعض النسخ . قال الكرماني : معمر بفتح الميمين ابن راشد الصنعاني ، وقال بعضهم : وكنت أظن أنه