العيني

148

عمدة القاري

عبد الله بن سلام يد المدراس عن آية الرجم . قوله : ( فرجما ) على صيغة المجهول ، وفي ( سنن أبي داود ) أنه صلى الله عليه وسلم رجمهما بالبينة وقال الخطابي : إنما رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوحى إليه من أمره ، وإنما احتج عليهم بالتوراة استظهارا للحجة وإحياءً لحكم الله تعالى الذي كانوا يكتمونه . قوله : ( من حيث موضع الجنائز عند المسجد ) ، وفي رواية : عند البلاط ، وهما متقاربان . قوله : ( يحنأ ) بالجيم . قال ابن الأثير : يعني أكب عليها . وقيل : هو مهموز . وقيل : الأصل فيه الهمز من جنأ يجنأ إذا مال عليه وعطف ثم خفف وهو لغة ، وقال المنذري : ياؤه مفتوحة وجيمه ساكنة ، يقال : جنى الرجل على الشيء إذا أكب عليه . ورواه بعضهم بضم الياء ، وروي : يجاني من جانى يجاني . وقيل : روي بجيم ثم باء موحدة ثم همزة ، أي : يركع . وقال الخطابي : المحفوظ بالحاء والنون ، يقال : حنا يحنو وحنوا وروي بالحاء وتشديد النون ، وقال يحيى بن يحيى : بحاء ونون مكسورة بغير همزة وقال البيهقي : عند أهل الحديث يجني بالحاء ، وعند أهل اللغة بالجيم . قوله : ( يقيها ) أي : يحفظها من وقى يقي وقاية ، وفي الحديث الحكم بين أهل الذمة ، وفي ( التوضيح ) الأصح عندنا وجوبه وفاقا لأبي حنيفة . وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز والثوري والحكم . وروي عن ابن عباس : وقال القرطبي : إن كان ما رفعوه إلى الإمام ظلما كالقتل والغصب بينهم فلا خلاف في منعهم منه ، ونقل عن مالك والشافعي أنه بالخيار بين الحكم بينهم وتركه غير أن مالكا يرى الإعراض أولى ، ونقل عن الشافعي أنه لا يحكم بينهم في الحدود ، وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة ولذلك رجمهما وهو الأصح عند الشافعية وفيه دليل على أنه لا يحفر لمن رجم إذ لو حفر له لما استطاع أن يجنا عليها ، لكن في ( صحيح مسلم ) من حديث بريدة أنه حفر لما عز والغامدية إلى صدرها . وقيل : يحفر لمن قامت عليه البينة دون المقر . 7 ( ( بابٌ : * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * ( آل عمران : 110 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : ( كنتم خير أمة ) أي : وجدتم خير أمة وقيل : كنتم في علم الله خير أمة . وقيل : كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به وروى عبد بن حميد عن ابن عباس : هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم . وروى الطبري عن السدي ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو شاء الله عز وجل لقال : أنتم خير أمة ، ولو قال لكنا كلنا ولكن هذا خاص بالصحابة ومن صنع مثل ما صنعوا كانوا خير أمة وقال الواحدي : إن رؤوس اليهود ، وعدد منهم جماعة منهم ابن صوريا ، عمدوا إلى مؤمنيهم ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، فآذوهم لإسلامهم ، فنزلت وقال مقاتل : نزلت في أبي ومعاذ وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وذلك أن مالك بن الضيف ووهب بن يهودا قالا للمسلمين ديننا خير مما تدعوننا إليه ونحن خير ، وأوصل منكم فنزلت . ويقال : هذا الخطاب للصحابة وهو يعم سائر الأمة قوله : ( أخرجت ) قال الزمخشري أي : أظهرت . قوله : ( للناس ) يعني : خير الناس للناس ، والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ، ولهذا قال : ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وهذا هو الشرط في هذه الخيرية وقال الزمخشري : تأمرون ، كلام مستأنف بيَّن به كونهم خير أمة . 4557 ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ عنْ سُفْيَانَ عنْ مَيْسَرَةَ عنْ أبِي حَازِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * قال خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَلاسِلِ فِي أعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإسْلامِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو الثوري ، وميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي الكوفي ، وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي هو سلمان الأشجعي . والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله المخزومي . قوله : ( خير الناس ) ، أي : خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم من يأتي بأسير مقيد في السلسلة إلى دار الإسلام فيسلم ، وإنما كان خيرا لأنه بسببه صار مسلما ، وحصل أصله جميع السعادات الدنياوية والأخراوية .