العيني
142
عمدة القاري
لواحد منهما هنا يعرفه من له يد في العربية ( الرابع ) أنه ادعى أن الواو للعطف ثم قال وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون فهذا ينادي بأعلى صوته أن الواو هنا ليست للعطف بل هي واو الحال ( الخامس ) أن قوله الحجرة المجاورة للبيت يحتاج إلى بيان أن تلك الحجرة كانت مجاورة للبيت فلم لا يجوز أن تكون الحجرة نفس البيت لأنا قد ذكرنا أن الحجرة موضع منفرد فلا مانع من أن يكون في البيت موضع منفرد ( السادس ) أنه ادعى استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة فلا استحالة هنا لجواز كون من كان في الحجرة وهي في البيت كونه في الحجرة والبيت ودعوى استحالة مثل هذا هو المحال قوله ' وقد أنفذ بإشفى ' الواو فيه للحال وقد للتحقيق وأنفذ من النفاذ بالذال المعجمة على صيغة المجهول والإشفى بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالفاء مقصورا وهو مثل المسلة له مقبض يخرز بها الإسكاف قوله ' فرفع ' أي أمر المرأتين المذكورتين ورفع على صيغة المجهول قوله ' لو يعطى ' على صيغة المجهول قوله ' فذكروها ' الضمير المنصوب فيه يرجع إلى لفظ الأخرى وهي المدعى عليها وهو بصيغة الأمر للجماعة وأراد بالتذكير تخويفها من اليمين لأن فيها هتك حرمة اسم الله عند الحلف الباطل وكذلك الضمير في قوله عليها وفي قوله فذكروها وهو بفتح الكاف لأنه جملة ماضية قوله ' اليمين على المدعى عليه ' يعني عند عدم بينة المدعي وقال صاحب التوضيح قوله ' اليمين على المدعى عليه ' أي فإن نكل حلف المدعي قلت هذا الذي قاله ليس معنى قول ابن عباس بل المعنى فيه أن المدعى عليه إذا رد اليمين على المدعي لا يصح لأن اليمين وظيفة المدعى عليه فإذا نكل عن اليمين يلزمه ما يدعيه المدعي * - 4 ( ( بابٌ : * ( قُلْ يَا أهْل الكِتابِ تَعَالَوْ إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أنْ لا نَعْبُدَ إلا الله ) * ( آل عمران : 64 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( قل يا أهل الكتاب ) * الآية . وهذا المقدار وقع من الآية المذكورة في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر هكذا * ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) * الآية . قوله : ( قل ) أي : يا محمد ( يا أهل الكتاب ) قيل : هم أهل الكتابين ، وقيل : وفد نجران ، وقيل : يهود المدينة . قوله : ( إلى كلمة ) أراد بها الجملة المفيدة ثم وصفها بقوله : ( سواء بيننا وبينكم ) نستوي نحن وأنتم فيها وفسرها بقوله : ( أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) لا وثنا ولا صنما ولا صليبا ولا طاغوتا ولا نارا بل نعبد الله وحده لا شريك له . ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فلا نقول عزير ابن الله . ولا المسيح ابن ، لأن كل واحد منهما بشر مثلنا ( فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون ) . سَوَاءٌ قَصْدا هكذا وقع بالنصب في رواية أبي ، وفي رواية غيره بالجر فيهما على الحكاية ، والنصب قراءة الحسن البصري . وقيل : وجه النصب على أنه مصدر تقديره : استوت استواءً . قوله : ( قصدا ) ، تفسير استواء أي : عدلاً . وكذا فسر أبو عبيدة في قوله : سواء . أي : عدل ، وكذا أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس وأخرج الطبري أيضا عن قتادة نحوه . 4553 ح دَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى عنْ هِشَامِ عنْ مَعْمَرٍ وحدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيَّ قَال أخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتَيْبَةَ قَالَ حدَّثني ابنُ عَبَّاسٍ قَالَ حدَّثني أبُو سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إلَى فِيَّ قَالَ انْطَلَقْتُ فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَال فَبَيْنَا أنَا بِالشَّامِ إذْ جِيءَ بكتابٍ مِنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلَى هَرْقَلَ قَالَ وَكَانَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ إلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بَصْرَى إلَى هَرْقَلَ قَال فَقَال هِرَقْلُ هَلْ هاهُنَا أحدٌ مِنْ قَوْمِ هاذا الرَّجُلِ يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالُوا