العيني

15

عمدة القاري

66 ( ( بابُ غزْوَةِ سِيفِ البَحْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان غزوة سيف البحر ، بكسر السين المهملة وسكون الياء آحر الحروف وفي آخره فاء ، وهو الساحل وليس في بعض النسخ لفظ : باب . وهُمْ يَتَلقَّوْنَ عِيراً لِقُرَيْشٍ وأمِيرُهُمْ أبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ رضي الله عنهُ لا بد من تقدير شيء قبل هذا ليتنظم الكلام ، تقدير : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، بعثاً قبل ساحل البحر فخرجوا وهم يتلقون عيراً ، أي : يرصدون عيراً ، وهكذا وقع في بعض الروايات : والعير ، بكسر العين : الإبل التي تحمل الميرة ، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر ، وقيل : عبد الله بن عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الفهري ، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد ، مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن من الشام ، وبها قبره ، وصلى عليه معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما . 4360 ح دّثنا إسْماعيلُ قال حدّثني مالِكٌ عنْ وهْبِ بنِ كَيْسانَ عنْ جابِرِ بنِ عبْدِ الله رضي الله عنهما أنَّهُ قال بَعَثَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعْثاً قِبَل السَّاحِلِ وأمَّرَ عَلَيْهِمْ أبا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ وهُمْ ثَلاثُمائَةٍ فَخرَجْنا وكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فأمَرَ أبُو عُبَيْدَةَ بأزْوَادِ الجَيْشِ فَجُمِعَ فَكانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ فَكانَ يَقُوتُنا كلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَليل حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنا إلاَّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ ما تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ فقال لقَدْ وَجَدْنا فَقْدَها حِينَ فَنِيَتْ ثمَّ انْتَهَيْنَا إلى البَحْرِ فإذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِب فأكلَ مِنْها القَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أمَرَ أبُو عُبَيْدَةِ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أضْلاَعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُما فَلَمْ تُصبْهُما . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس . والحديث مر في الشركة في الطعام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( قبل الساحل ) ، بكسر القاف وفتح الباه الموحدة ، أي : جهته ، وذكر ابن سعد وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية ، بفتح القاف والباء الموحدة : مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال ، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيداً ، وأن ذلك كان في شهر رجب سنة ثمان ، وهذا لا يعارض ما في ( الصحيح ) لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيراً لقريش ويقصدون حياً من جهينة . قوله : ( فخرجنا ) ، التفات من الغيبة إلى التكلم . قوله : ( فكان مزودي تمر ) ، المزود : بكسر الميم ، ما يجعل فيه الزاد . قوله : ( يقوتنا ) من قاته يقوته من الثلاثي المجرد ، ويروى : يقوتنا ، بضم الياء وتشديد الواو من : التقويت ، والقوت ما يقوم به بدن الإنسان . قوله : ( قليل قليل ) ، بدون الألف على اللغة الربيعية ، والمشهور قليلاً قليلاً ، بالنصب . قوله : ( لقد وجدنا فقدها ) أي : مؤثراً . قوله : ( ثم انتهينا إلى البحر ) ، أي : إلى ساحل البحر . قوله : ( فإذا حوت ) كلمة : إذا ، للمفاجأة ، والحوت ، اسم جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص بما عظم منها . قوله : ( مثل الظرب ) ، بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء : وهو الجبل الصغير ، ووقع في بعض النسخ بالضاد المعجمة ، حكاه ابن التين ، والأول أصوب وقال الفراء : هو بسكون الراء إذا كان منبسطاً ليس بالعالي ، وفي رواية أبي الزبير : فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر . قوله : ( بضلعين ) ، الضلع بكسر الضاد وفتح اللام . 4361 ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ قال الَّذِي حَفِظْناهُ مِنْ عَمْرِو بن دِينار قال سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ بَعَثَنَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثَلاثَمَائِةِ راكِبٍ أمِيرُنا أبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ