العيني

122

عمدة القاري

أشهر وعشرا ) * وقيل : نسخ ما زاد فيه ، وأما وجوب النفقة والسكنى فمنسوخ بتقدير نصيبها من الميراث ، وقيل : ليس فيها نسخ ، وإنما هو نقصان من الحول وقال الزمخشري : كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة . قلت : قد تكون الآية متقدمة في التلاوة وهي متأخرة في التنزيل ، كقوله عز وجل : * ( سيقول السفهاء ) * مع قوله : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) . 4531 ح دَّثنا إسْحَاقُ حدَّثنا رَوْحٌ حدَّثنا شِبْلٌ عنِ ابنِ نَجيحٍ عنْ مُجاهِد والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزْوَاجا قَالَ كَانَتْ هاذِهِ العِدَّةُ تَعْتَدُ عِنْدَ أهْلِ زَوْجِها واجِبٌ فَأَنْزَلَ الله : * ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزْوَاجا وَصِيَّة لأَزْوَاجِهِمْ متاعا إلَى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعْلنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ) * . قَالَ جَعَلَ الله لَهَا تَمامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً إنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتها وَإنْ شاءَت خَرَجَتْ وَهُوَ قَوْلُ الله تَعَالَى : * ( غَيْرَ إخْرَاجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْها زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ . قوله : حدثني ، ويروى : حدثنا إسحاق . قيل : هو ابن راهويه ، وقال صاحب ( التوضيح ) وإسحاق هو ابن إبراهيم ، كما حدث به في الأحزاب أو إسحاق بن منصور كما حدث به في الصلاة وغيرها ، وروح بفتح الراء ابن عبادة ، بضم العين وتخفيف الباء الموحدة ، وشبل ، بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وباللام : ابن عباد ، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ، وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح المكي . قوله : ( كانت هذه العدة ) ، أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * قوله : ( فأنزل الله : * ( وَالذين يتوفون ) * ) ، في الآية ذكرها ثم قال : ( جعل الله لها ) أي : للمعتدة المذكورة في الآية الأولى ( تمام السنة ) وبحسب الوصية فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد في بيت أهل الزوج إلى التمام ، وإن شاءت اكتفت بالواجب ، وهذا يدل على أن مجاهدا لا يرى نسخ هذه الآية أعني قوله : ( ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ) إلى آخرها وعند الأكثرين هذه الآية منسوخة بالآية التي هي قوله : * ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * قوله : ( وصية ) ، منصوب بتقدير : والذين يتوفون يوصون وصية ، أو ألزم الذين يتوفون وصية ، ويدل عليه قراءة عبد الله كتب عليكم الوصية لأزواجكم ، وقرئ وصية بالرفع بتقدير : وحكم الذين يتوفون وصية ، يعني : قبل أن يحتضروا . قوله : ( لأزواجهم ) ، أي : لزوجاتهم . قوله : ( متاعا ) ، نصب بتقدير : يوصون متاعا أو بتقدير : متعوهن متاعا وقراءة أبي : متاع لأزواجهم متاعا ، فعلى هذا نصب متاعا بقوله : متاع لأنه في معنى : التمتيع . قوله : ( غير إخراج ) ، حال من الأزواج أي : غير مخرجات ، أو بدل من : متاعا . وحاصل المعنى : وحق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تتمتع أزواجهم بعدهم حولاً كاملاً . أي : ينفق عليهن من تركته ولا يخرجهن من مساكنهن ، وكان ذلك في أول الإسلام ثم نسخت المدة . قوله : * ( أربعة أشهر وعشرا ) * ( البقرة : 234 ) ونسحت النفقة بالإرث الذي هو الربع أو الثمن ، وهذا عند الجمهور غير مجاهد كما ذكره الآن . قوله : ( فالعدة ) ، كما هي واجب عليها وهي الأربعة الأشهر والعشر . قوله : ( زعم ذلك عن مجاهد ) ، قائل هذا هو شبل بن عباد الراوي ، والضمير في : زعم ، يرجع إلى بن أبي نجيح الراوي عن مجاهد . وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ نَسَخَتْ هاذِهِ الآيَةُ عِدَّتَها عِنْدَ أهْلها فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَهُوَ قَوْلُ الله تَعَالَى : * ( غَيْرَ إخْرَاجٍ ) * ( البقرة : 24 ) . أي : قال عطاء بن أبي رباح : قيل : هذا عطف على قوله : عن مجاهد ، وهو من رواية ابن أبي نجيح عن عطاء ، ووهم من زعم أنه معلق . قلت : ظاهره التعليق ، إذ لو كان عطفا لقال : وعن عطاء ، وقد روى أبو داود قال حدثنا أحمد بن محمد المروزي ، قال : حدثنا موسى بن مسعود . قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح . قال : قال عطاء : قال ابن عباس إلى آخر ما ذكر هنا . قَالَ عَطَاءٌ إنْ شَاءَتِ اعْتَدَتْ عِنْدَ أهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتها وَإنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ الله تَعَالَى : * ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ ) * . قَالَ عَطَاءٌ ثُمَّ جَاءَ المِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْمَّدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلا سَكْنَى لَهَا . هذا من عطاء كالتفسير لما رواه عن ابن عباس ، وكذا ذكر أبو داود حيث قال : قال عطاء : إن شاءت إلى آخره ، بعد أن ذكر ما رواه عن ابن عباس . وَعَنْ مُحَمَّد بنِ يُوسُفَ حدَّثنا وَرْقَاءُ عَنْ ابنِ أبِي نَجيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ بِهَذَا هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون هذا مدرجا في رواية إسحاق الذي تقدم عن روح بن شبل ، واختاره بعضهم حيث قال : وعن محمد بن يوسف معطوفا على قوله أخبرنا روح . قال صاحب ( التلويح ) وفيه بعد . والثاني : أن يكون البخاري علقه عن شيخه محمد بن يوسف الفريابي عن ورقاء مؤنث الأورق بن عمرو الخوارزمي عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد ، فإن كان كذا فقد وصله أبو نعيم سليمان بن أحمد عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن الفريابي . عن ورقاء ، فذكره . وَعَنِ ابنِ أبِي نَجِيحٍ عنْ عَطَاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَسَخَتْ هاذِهِ الآيَةُ عِدَّتَها فِي أهْلِها فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِقَوْلِ الله غَيْرَ إخْرَاجٍ نَحْوَهُ . هذا أيضا يحتمل الوجهين المذكورين ، والأظهر هو الوجه الثاني أنه روي عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ، والحاصل أن ابن أبي نجيح روى عن مجاهد وحده وقوفا عليه ، وروى أيضا عن عطاء عن ابن عباس . قوله : ( نحوه ) ، أي : نحو ما روي فيما مضى عن مجاهد .