العيني
112
عمدة القاري
4519 ح دَّثني مُحَمَّدٌ قَالَ أخْبَرَني ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرو عن ابنِ عَبَّاس رضي الله عنهما قال كانَتْ عُكاظُ وَمَجَنةُ وذُو المَجاز أسْوَاقا في الجَاهِلِيَّةِ فَتأثَّمُوا أن يَتَجِرُوا في المَوَاسِمِ فَنَزِلَتْ * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) * ( البقرة : 198 ) فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ . مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام بن الفرج البيكندي البخاري ، وابن عيينة هو سفيان ، وعمر وهو ابن دينار . والحديث مضى في الحج في : باب التجارة أيام الموسم . وعكاظ : بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة ، ومجنة ، بفتح الميم والجيم وتشديد النون ( وذوا المجاز ) ضد الحقيقة . وهذه كانت أسواقا للعرب . قوله : ( فتأثموا ) ، أي : فتحرجوا قوله : ( أن يتجروا ) أي : بأن يتجروا . قوله : ( في المواسم ) ، جمع موسم ، وسمي به لأنه معلم مجتمع الناس إليه . قوله : ( في مواسم الحج ) قيل : هذا اللفظ عند ابن عباس من القرآن من تتمة الآية ، والصحيح أنه تفسير منه لمحل ابتغاء الفضل ، فكأنه قال : أي : في مواسم الحج . 35 ( ( بابٌ : * ( ثُمَّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النَّاسُ ) * ( البقرة : 199 ) ) أي : هذا باب فيه ذكر قوله تعالى : * ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * أي : لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس ولا تكن من المزدلفة ، وحاصل المعنى : أن الله عز وجل ، أمر الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله تعالى عند المشعر الحرام وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس يصنعون ويقفون بها . غير أن قريشا لم يكونوا يخرجون من الحرم ، فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الجبل ويقولون : نحن أهل الله في بلدته وقطان بيته ، فلا يخرجون منه فيقفون بجمع وسائر الناس بعرفات . 4520 ح دَّثنا عليُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ خازِمٍ حدَّثنا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَها يَقِفُون بِالمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمِّوْنَ الحُمْسَ وَكَانِ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَا جَاءَ الإسْلامُ أمَرَ الله نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أنْ يَأْتِي عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفُ بها ثُمَّ يُفِيضَ مِنْها فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : * ( ثُمَّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفَاضَ النَّاسُ ) * . مطابقته هي معنى الترجمة ومحمد بن خازم ، بالخاء المعجمة وبالزاي : أبو معاوية الضرير ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير . قوله : ( ومن دان دينها ) أي : دين قريش قال الخطابي : القبائل التي كانت تدين مع قريش هم بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة . وكانوا إذا أحرموا لا يتناولون السمن والأقط ولا يدخلون من أبواب بيوتهم ، وكانوا يسمون الخمس ، لأنهم تحمسوا في دينهم وتصلبوا ، والحماسة الشدة . قوله : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) ثم سائر العرب غير الحمس ، وهم قريش ومن كان على دينهم ، وقيل : المراد من الناس آدم عليه السلام . وقيل : إبراهيم ، عليه السلام ، وقرئ شاذا من حيث أفاض الناسي ، يعني : آدم عليه السلام . 4521 ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ أخبرني كُرَيْبٌ عنِ ابن عباسٍ قال تَطَوُّفُ الرَّجُلِ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلالاً حَتَّى يُهِلَّ بِالحَجِّ فَإذَا رَكِبَ إلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لهُ هَدِيَّة مِنَ الإبِلِ أو الْبَقَرِ أو الغَنَمِ مَا تَيَسَّرَ لهُ مِنْ ذَلِكَ أيّ ذَلِكَ شَاءَ غَيْرَ أنْ لمْ يَتَيَسَّرَ لهُ فَعَلَيْهِ ثَلاثَةُ أيَّامٍ فِي الحَجِّ وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ فإنْ كَانَ آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الأيامِ الثَّلاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلا جُناح عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلَى