العيني

110

عمدة القاري

مصريون . قوله : ( رجلان ) ( أحدهما ) : العلاء بن عرار ، بالمهملات والأولى مكسورة قال ابن ماكولا : علاء بن عرار سمع عبد الله بن عمر وروى عنه أبو إسحاق السبيعي ( والآخر ) حبان : بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : صاحب الدثنية ، ضبطه بعضهم بفتح الدال والثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف المفتوحة ، وقال : هو موضع بالشام ، قلت : كل ذلك غلط ، وقال ابن الأثير : الدثنية ، بكسر الثاء المثلثة وسكون الياء ناحية قرب عدن . قوله : ( في فتنة ابن الزبير ) وهي محاصرة الحجاج عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما ، وكانت في أواخر سنة ثلاث وسبعين ، وكان الحجاج أرسله عبد الملك بن مروان لقتال ابن الزبير ، وقتل عبد الله بن الزبير في آخر تلك السنة ومات عبد الله بن عمر في أول سنة أربع وسبعين . قوله : ( أن الناس ضيعوا ) ، بضم الضاد المعجمة وكسر الياء آخر الحروف المشددة من التضييع وهو الهلاك في الدنيا والدين هذه رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني بفتح الصاد المهملة ، وفيه حذف تقديره : صنعوا ما ترى من الاختلاف . قوله : ( وزاد عثمان بن صالح ) أي : زاد على رواية محمد بن بشار . قوله : ( أن رجلاً ) قيل : إنه حكيم ، ذكره الحميدي عن البخاري . قوله : ( وتترك الجهاد ) أي الجهاد الذي هو القتال مع هؤلاء كالجهاد في سبيل الله في الأجر ، وليس المراد الجهاد الحقيقي الذي هو القتال مع الكفار . قوله : ( أما قتلوه وأما يعذبوه ) إنما قال في القتل بلفظ الماضي وفي العذاب بلفظ المضارع لأن التعذيب كان مستمرا بخلاف القتل . قوله : ( فكرهتم أن تعفوا عنه ) بلفظ خطاب لجمع ويروى أن يعفو بالإفراد للغائب أي : الله عز وجل . قوله : ( وخنته ) ، بفتح الخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق وبالنون . قال ابن فارس : الختن أبو الزوجة ، وقال الأصمعي : الأختان من قبل المرأة ، والأحماء من قبل الزوج ، والصهر يجمع ذلك كله . قوله : ( فهذا بيته ) ، يريد بين بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأراد بذلك قربه . 31 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( وَأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ وَأحْسِنُوا إنَّ الله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ) * ( البقرة : 195 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( وأنفقوا ) * الخ . قوله : ( وأنفقوا ) عطف على قوله : * ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) * ( البقرة : 193 ) وسبب نزولها أن الأنصار كانوا ينفقون ويتصدقون فأصابتهم سنة فأمسكوا ، والسبيل الطريق والمراد به طريق الخيرات . قوله : ( ولا تلقوا بأيدكم ) قال الزمخشري الباء زائدة المعنى ، أي لا تقبضوا التهلكة أيديكم ، وقيل : معناه لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ، فالأنفس مضمرة والباء أداة والأيدي عبارة عن كل البدن ، كما في قوله تعالى : * ( تبت يدا أبي لهب ) * ( المسد : 1 ) أي : تب هو ، قال الحسن البصري : التهلكة البخل ، وقال سماك بن حرب عن النعمان بن بشير في قوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( البقرة : 195 ) أن يذنب الرجل الذنب فيقول : لا يغفر لي فأنزل الله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة ) * الآية ، رواه ابن مردويه ، وروى عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس التهلكة عذاب الله قوله : ( وأحسنوا ) فيه أقوال . أحدها : في أداء الفرائض والثاني : الظن بالله . الثالث : تفضلوا على من ليس في يده شيء . الرابع : صلوا الخمس . التَّهْلُكَةُ والْهَلاكُ وَاحِدٌ يعني : كلاهما مصدران لكن التهلكة من نوادر المصادر ، يقال : هلك الشيء يهلك هلاكا وهلوكا ومهلك ومهلكا وتهلكةً ، والاسم الهلك ، بالضم ، والهلكة بفتح اللام والهلاك قال الزمخشري : ويجوز أن يكون أصل التهلكة بكسر اللام كالتجربة ، فأبدلت من الكسرة ضمة كما جاءت الجوار في الجوار . 4516 ح دَّثنا إسْحَاقُ أخْبَرَنا النَّضْرُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمَانَ قال سَمِعْتُ أبَا وَائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التَّهْلِكَةِ قال نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ . مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . قوله : ( في النفقة ) أي : في ترك النفقة في سبيل الله .