العيني
82
عمدة القاري
أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن إبراهيم بن موسى وعن إسحاق عن عبد الرزاق ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن الحسن بن محمد الزعفراني ، وقال : حسن غريب . 6 ( ( بابُ عِدَّةِ أصْحابِ بَدْرٍ ) ) أي : هذا باب في بيان عدد أصحاب غزوة بدر الذين شهدوا الوقعة ومن ألحق بهم . 3956 وحدَّثني مَحْمُودٌ حدَّثنا وَهْبٌ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ قال اسْتُصْغِرْتُ أنَا وابنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ وكانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفاً على سِتِّينَ والأنصَارُ نَيِّفَاً وأرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ . ( انظر الحديث 3955 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والبراء هو ابن عازب الأنصاري ، ومحمود هو ابن غيلان ، ووهب هو ابن جرير . قوله : ( استصغرت ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( يوم بدر ) ، يعني يوم عرض الناس يوم بدر ، واعترض عياض وابن التين بأن هذا يرده قول ابن عمر : استصغرت يوم أحد ، ورد عليهما بأنه لا منافاة بين الإخبارين ، فيحمل على أنه استصغر يوم بدر ثم استصغر يوم أحد ، بل جاء ذلك صريحاً عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، نفسه وأنه عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغر ، وعرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فاستصغر ، يقال : استصغره أي : عده صغيراً . قوله : ( نيفاً ) ، بالتشديد والتخفيف ، يقال : عشرة ونيف ، وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني ، ونيف فلان على السبعين أي زاد عليها ، وقيل : النيف كالبضع بين الثلاث إلى التسع ، وقيل : من الواحد إلى الثلاث ، والبضع ما بين الثلاث والتسع ، قيل : ما دون نصف العقد أي ما دون الخمسة ، وقيل : ما دون العشرة ، وقال قتادة : أكثر من ثلاثة إلى عشرة ، وقيل : ما بين ثلاثة وخمسة ، ذكره أبو عبيد . قوله : ( نيفاً على ستين ) منصوب لأنه خبر : كان ، ويجوز في : نيفاً ، الثاني النصب والرفع ، أما النصب فعلى تقدير ، وكان الأنصار نيفاً ، وقوله : ( وأربعين ) عطف عليه ، وقوله : ( ومائتين ) عطف على أربعين ، وأما الرفع فعلى أنه خبر لقوله : ( والأنصار ) لكونه مبتدأ ، أو يقرأ على هذا : وأربعون ومائتان ، لأنهما حينئذ معطوفان على المرفوع . واختلفوا في عدد من حضر يوم بدر للقتال ، فقال ابن إسحاق : كان جميعهم ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلاً ، من المهاجرين ثلاثة وثمانون ، ومن الأوس أحد وستون رجلاً ، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلاً منهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهذا مخالف لما ذكره البخاري في حديث الباب ، ووقع في رواية مسلم من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر . . . الحديث ، وقال ابن سعد : خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إليها في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر ، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين وسائرهم من الأنصار وثمانية تخلفوا لعلة ضرب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجرهم ، وهم : عثمان بن عفان تخلف على امرأته رقية ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد بعثهما ، عليه الصلاة والسلام ، يتجسسان خبر العير ، وأبو لبابة خلفه على المدينة ، وعاصم بن عدي خلفه على أهل العالية ، والحارث ابن حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم ، والحارث بن الصمة ، كسر بالروحاء ، وخوات بن جبير ، كسر أيضاً فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا . وفي ( الإكليل ) : كانوا ثلاثمائة رجل وخمسة عشر رجلاً ، كما خرج طالوت . وفي ( الأوائل ) العسكري : حضر بدراً ثلاثة وثمانون مهاجرياً وأحد وستون أويسياً ومائة وسبعون خزرجياً ، وعند ابن عقبة : وستة عشر ، وعند البزار من حديث أبي موسى : ثلاثمائة وسبعة عشر ، ووقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان ، على ما يجيء عن قريب في هذا الباب : كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر . فإن قلت : ما وجه هذا الاختلاف ؟ قلت : الذين شهدوا منهم في الحقيقة ثلاثمائة وخمسة أو ستة ، نص على الستة ابن جرير من حديث ابن عباس ، ونص على الخمسة ابن سعد ، والذي زاد على هذا ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ : كالبراء وابن عمر ، وكذلك أنس ، رضي الله تعالى عنه ، وقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل :