العيني
8
عمدة القاري
* تهوي إلى مكة تبغي الهدى ما مؤمنوها مثل أرجاسها * * فانهض إلى الصفوة من هاشمواسْمُ بعينيك إلى رأسها * قال : ثم نبهني ، وقال : يا سواد ! إن الله قد بعث نبياً فانهض إليه تسعد وترشد ، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فنبهني ثم قال : * عجبت للجن وتطلابهاوشدها العيس بأقتابها * * تهوي إلى مكة تبغي الهدى ليس قدامها كأذنابها * * فانهض إلى الصفوة من هاشمواسم بعينيك إلى نابها * فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فنبهني ، فقال : * عجبت للجن وتجارهاوشدها العيس بأكوارها * * تهوي إلى مكة تبغي الهدى ليس ذوو الشر كأخيارها * * فانهض إلى الصفوة من هاشمما مؤمنو الجن ككفارها * قال : فوقع في قلبي الإسلام وأتيت المدينة ، فلما رآني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : مرحباً بك يا سواد بن قارب ، قد علمنا ما جاء بك . قال : قلت شعراً فاسمعه مني ، فقلت : * أتاني رئبي بعد ليل وهجعة فلم أكُ فيما قد بليت بكاذبِ * * ثلاثُ لَيال قوله كل ليلة : أتاك نبي من لؤي بن غالب * * فشمرت عن ساقي الإزار ووسطتبي الذعلب الوجناء عند السباسب * * فأشهد أن الله لا رب غيرهوأنك مأمون على كل غائب * * وأنك أدنى المرسلين شفاعة إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب * * فمرنا بما يأتيك يا خير مرسلوإن كان فيما جاء شَيْبُ الذوائب * * فكن لي شفيعاً لا ذو شفاعة سواك بمغنٍ عن سواد بن قارب * قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه . قوله : إلى أرجاسها ، جمع رجس وهو النجس ، وأراد بهم المشركين . قوله : ( واسمُ ) من سما يسمو . أي أعلُ وانظر بعينيك . قوله : ( تطلبانها ) التاء فيه زائدة وهو من المصادر الشاذة و ( العيس ) بكسر العين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : جمع عيساء ، قال ابن الأثير : العيس الإبل البيض مع شقرة يسيرة واحدها أعيس وعيسا ، والأقتاب جمع قتَب بفتحتين ، وهو للجمل كالإكاف لغيره . قوله : ( ليس قداماها ) من : قوادم الطير ، وهي : مقاديم ريشه وهي عشرة في كل جناح ، الواحدة قادمة وهي القدامى أيضاً ، ويقال : القدامى تكون واحدة وتكون جمعاً والأذناب جمع ذنب . قوله : ( إلى نابها ) الناب بالنون وبالباء الموحدة ومعناه : سيد القوم ، وقال الجوهري : ناب القوم سيدهم والناب المسنة من الإبل النوق . قوله : ( وتجآرها ) التاء فيه زائدة ، وأصله من جأر إذا تضرع وهو من المصادر الشاذة والأكوار جمع كور بالضم ، وهو رحل الناقة بأداته وهو كالسرج وآلته للفرس ، وقال ابن الأثير : وكثير من الناس يفتح الكاف وهو خطأ . قوله : ( رئي ) ، بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد الياء وهو التابع من الجن ، وقال ابن الأثير : رئي بوزن كمي وهو فعيل أو فعول ، سمي به لأنه يتراءى لمتبوعه أو هو : من الرأي من قولهم فلان رأى قومه إذا كان صاحب رأيهم ، وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها . قوله : ( فيما قد بليت ) بالباء الموحدة أي : فيما قد جربت . قوله : ( الذعلب ) بكسر الذال المعجمة وسكون العين المهملة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة ، وهي الناقة السريعة ( والوجناء ) بفتح الواو وسكون الجيم بالنون الممدودة والهمزة في آخره : وهي الغليظة الصلبة ، وقيل : العظيمة الوجنتين ( والسباسب ) بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة وكسر السين الثانية وفي آخره باء أخرى ، وهو جمع سبسب وهي القفر والمفازة . قوله : ( أدنى المرسلين ) أي : أقربهم وأولاهم . قوله : ( بينما أنا عند