العيني

57

عمدة القاري

ابن وساج ، بفتح الواو وتشديد السين المهملة وبالجيم : البصري ، سكن الشام قُتِل سنة اثنتين وثمانين . والحديث من أفراده . قوله : ( أشمط ) من الشمط وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد . قوله : ( فغلفها ) بالغين المعجمة وبالفاء ، أي : خضبها ، والضمير المنصوب يرجع إلى اللحية وإن لم يمض ذكرها ، لأن القرينة الحالية تدل عليه . قوله : ( بالحناء ) بكسر الحاء وتشديد النون وبالمد ، واحدته : حناة ، وأصله الهمز ، يقال : حنأ لحيته بالحناء ، وزعم السهيلي أنه يجمع على حنان ، يعني بضم الحاء وتشديد النون على غير القياس ، وقال : هو عندي لغة لا جمع له ، وقال ابن سيده في ( المحكم ) : الحناء بكسر الحاء لغة في الحناء عن ثعلب ، ووقع في ( معجم الطبراني ) : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سماه طيباً وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، فلا يجوزونه للمحرم . قوله : ( والكتم ) بفتح التاء المثناة من فوق ، قال الكرماني : هو الوسمة ، وقيل : نبت يخلط بالوسمة يختضب به ، وقيل : هو حناء قريش ، يعني : الذي صبغه أصفر ، وقيل : هور النيل ، وقيل : هو غير الوسمة . وفي ( التلويح ) : الكتم من شجر الجبال يجفف ورقه ويخلط بالحناء ويختضب به الشعر فيقنىء لونه ويقويه ، ويقال : هو ينبت في أصعب الصخور فيتدلى تدلياً خيطاناً لطافاً ، وهو أخضر وورقه كورق الآس أو أصغر ، ومجتناه صعب ، وما أكثر من يعطب ممن يجتنيه ، ولذلك هو قليل . وفي ( ديوان الأدب ) : هو بالتخفيف ، وأما أبو عبيد فشدده . 3920 وقَالَ دُحَيْمٌ حدَّثنا الوَلِيدُ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ حدَّثني أبو عُبَيْدٍ عنْ عُقْبَةَ بنِ وسَّاجٍ حدَّثنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ قال قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ فَكانَ أسَنَّ أصْحَابِهِ أبُو بَكْرٍ فغَلَّفَهَا بالحِنَّاءِ والكَتَمِ حتَّى قَنأ لَوْنُهَا . ( انظر الحديث 3919 ) . هذا طريق آخر ذكره معلقاً : عن دحيم ، بضم الدال وفتح الحاء المهملتين : واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ . قال أبو داود : لم يكن في زمانه مثله ، مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، روى عنه البخاري في ( الأدب ) وأبو عبيد مصغراً لعبد ، ضد الحر اسمه : حُيَيّ ، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية ، وقيل : هو حي ، بلفظ ضد الميت يقال له : أبو عبيد بن أبي عمرو ، وكان صاحب سليمان بن عبد الملك ومولاه . ووصل هذا المعلق الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه . قوله : ( فكان أسن أصحابه ) أي : الذين قدموا معه حينئذ . وقبله أيضاً . قوله : ( فغلفها ) ، أي : اللحية ، كما ذكرنا . قوله : ( حتى قنأ ) ، بفتح القاف والنون وبالهمزة ، أي : حتى اشتد حمرتها ، حتى ضربت إلى السواد ، يقال : قنأت لحيته من الخضاب تقنأ قنوءاً وقنأ الرجل لحيته بالتشديد تقنئة ، ويقال : أحمر قانىء ، واصفر فاقع ، وأخضر ناضر ، وأسود حالك ، وأبيض ناصع ، ويقق . 3921 حدَّثنا أصْبَغُ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ فلَمَّا هاجَرَ أبُو بَكْرٍ طلَّقَهَا فتَزَوَّجَهَا ابنُ عَمِّهَا هاذا الشَّاعِرُ الَّذِي قال هَذِهِ القَصِيدَةَ رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ : * وماذَا بالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بالسَّنَامِ * * وماذَا بالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنَ الْقَيْناتِ والشَّرْبِ الكِرَامِ * * تُحَيِّى بالسَّلاَمَةِ أُمَّ بَكْرٍ وهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلاَمٍ * * يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بأنْ سَنَحْيَاوكَيْفَ حَياةُ أضْدَاءٍ وهامِ * مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما هاجر ) وأصبغ ، بفتح الهمزة وبالغين المعجمة : أبو عبد الله المصري ، وهو من أفراده ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . والحديث من