العيني

48

عمدة القاري

( يتبعون ضالة لهم ) . قوله : ( ثم قمت ) كلام سراقة . وكذلك قوله : ( فدخلت ، وأمرت جاريتي ) إلى قوله : ( قال ابن شهاب ) . قوله : ( أكمة ) وهي الرابية المرتفعة عن الأرض . قوله : ( فخططت ) بالخاء المعجمة وفي رواية الكشميهني والأصيلي بالمهملة ، أي : أمكنت أسفله . قوله : ( بزجه ) بضم الزاء وتشديد الجيم : وهو الحديدة التي في أسفل الرمح ، وفي رواية الكشميهني : فخططت به . قوله : ( وخفضت عاليه ) أي : عالي الرمح لئلا يظهر بريقه لمن بَعُد منه لأنه كره أن يتبعه أحد فيشركه في الجعالة ، وروى ابن أبي شيبة من حديث الحسن عن سراقة : وجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء فيها . قوله : ( فرفعتها ) بالراء ، أي : أسرعت بها السير . قال ابن الأثير : أي : كلفتها المرفوع من السير وهو فوق الموضوع ودون العدو ، يقال : أرفع دابتك ، أي : أسرع بها ، ويروى : دفعتها بالدال ، يقال : دفع ناقته إذا حملها على السير . قوله : ( تقرب بي ) من التقريب وهو السير دون العدو وفوق العادة . وقال الأصمعي : هو أن ترفع الفرس يديها معاً وتضعهما معاً . قوله : ( فخررت عنها ) أي : عن دابتي ، من الخرور بالخاء المعجمة وهو السقوط . قوله : ( فأهويت يدي ) أي : بسطتها إليها للأخذ . والكنانة الخريطة المستطيلة من جولد تجعل فيها السهام وهي الجعبة . قوله : ( الأزلام ) وهي : القداح وهو السهام التي لا ريش لها ولا نصل ، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوباً عليها : ( لا ) ( ونعم ) ، فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها ، فإن خرج ما عليه : ( نعم ) ، مضى على عزمه ، وإن خرج ( لا ) انصرف عنه . قوله : ( فاستقسمت بها ) من الاستقسام وهو طلب معرفة النفع والضر بالأزلام ، أي : التفاؤل بها . قوله : ( فخرج الذي أكره ) أي : الذي لا يضرهم ، وصرح به الإسماعيلي وموسى وابن إسحاق ، زاد : أو كنت أرجو أن أرده وأخذ المائة الناقة . قوله : ( وعصيت الأزلام ) ، الواو فيه للحال ، أراد أنه ما التفت إلى الذي خرج ما يكرهه . قوله : ( تقرب بي ) يعني : فرسه ، ومضى معنى التقريب آنفاً . قوله : ( وهو لا يلتفت ) ، الواو فيه للحال أي : والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يلتفت ، وأبو بكر يكثر الالتفات . قوله : ( ساخت يدا فرسي ) أراد أنه حين سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، ساخت يدا فرسه ، بالخاء المعجمة أي : غاصت . وفي حديث أسماء بنت أبي بكر : فوقعت لمنخريها . قوله : ( حتى بلغتا الركبتين ) وفي رواية البزار ، فارتطمت به فرسه إلى بطنها . قوله : ( فحررت عنها ) بالخاء المعجمة ، أي : سقطت . قوله : ( ثم زجرتها ) أي : حثثتها وحملتها على القيام ( فنهضت ) أي : أسرعت للقيام ، ولم تكد : من أفعال المقاربة أي : لم تقرب من إخراج يديها . قوله : ( فلما استوت قائمة ) أي : بعد تحمل شدة في القيام ، وفي رواية أنس ، ثم قامت تحمحم ، الحمحمة بالحائين المهمتين : صوت الفرس وصهيله . قوله : ( إذا ) ، كلمة مفاجأة وهي جواب : لما ، قوله : ( لأثر يديها ) اللتين غاصتا في الأرض . قوله : ( عثان ) ، بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة وبعد الألف نون : وهو الدخان من غير نار ، و : عثان مرفوع بالابتداء وخبره هو قوله : ( لأثر يديها ) مقدماً . قوله : ( ساطع ) أي : منتشر مرتفع ، وفي رواية الكشميهني : غبار ، بغين معجمة مضمومة وباء موحدة ، وبراء . قال الكرماني : هذه هي الأصح ، وقيل : الأولى هي الأشهر ، وفي رواية موسى ابن عقبة والإسماعيلي : واتبعها دخان مثل الغبار ، وفيه : فعلمت أنه منع مني . قوله : ( فناديتهم بالأمان ) ، وفي رواية ابن إسحاق : فناديت القوم : أنا سراقة بن مالك بن جعشم ، أنظروني أكلمكم ، فوالله لا آتيكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه . قوله : ( وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ) أي : من الحرص على الظفر بهم وبذل المال لمن يحصلهم لهم . قوله : ( فلم يرزآني ) براء ثم زاي أي : لم يأخذا مني شيئاً ولم ينقصا من مالي ، يقال : رزأته ، أرزؤه ، وأصله النقص ويرزآني تثنية يرزأ ، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وكذلك في : ( ولم يسألاني ) قوله : ( إلا أن قال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، ويروى : إلاَّ أن قالا بالتثنية يعني : كلاهما قالا ( إخف عنا ) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة : أمر من الإخفاء . قوله : ( فسألته ) أي : قال سراقة : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ( أن يكتب لي كتاب أمن ) بسكون الميم ، وفي رواية الإسماعيلي : كتاب موادعة ، وفي رواية ابن إسحاق : كتاباً يكون آية بيني وبينك . قوله : ( فأمر ) ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، عامر بن فهيرة . قوله : ( فكتب لي في رقعة من أدم ) وهو بفتحتين اسم لجمع : أديم ، وهو الجلد المدبوغ ، ويروى : من أديم ، وفي رواية ابن إسحاق : فكتب لي كتاباً في عظم أو رقعة أو خرقة ، ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت . قوله : ( قال ابن شهاب ) هو متصل إلى ابن شهاب الزهري بالإسناد المذكور أولاً ، قوله : ( فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) وهذا مرسل وصله