العيني
45
عمدة القاري
أي : مقدراً الهجرة ، وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند ابن حبان : استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم ، في الخروج من مكة ، ويروى : تجهز أبو بكر إلى المدينة أي إلى الخروج إلى المدينة . قوله : ( على رسلك ) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي : على مهلك أي : وهينتك أي : لا تستعجل ، وفي رواية ابن حبان : فقال اصبر . قوله : ( أن يؤذن ) على صيغة المجهول . قوله : ( بأبي أنت ) لفظ : أنت ، مبتدأ و : بأبي خبره أي : أنت مفدى بأبي قيل : يحتمل أن يكون : أنت ، فاعل ترجو . وقوله : بأبي قسم . وقوله ذلك إشارة إلى الإذن الذي يدل عليه أن يؤذن . قوله : ( فحبس أبو بكر نفسه ) أي : منعها من الهجرة ، وفي رواية ابن حبان : فانتظره أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : لأجله ، وكلمة : على ، تأتي للتعليل كما في قوله تعالى : * ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) * ( البقرة : 185 ) قوله ( ليصحبه ) أي لا يصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة قوله ( وعلف ) أي أبو بكر قوله . تثنية راحلة وهي من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال ، والذكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيه للمبالغة ، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت . قوله : ( السمر ) ، بفتح السين المهملة وضم الميم : وهو شجر الطلح ، وقيل : شجر أم غيلان ، وقيل : كل ما له ظل ثقيل . قوله : ( وهو الخبط ) أي : ورق السمر هو الخبط ، بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة : وهو الورق المضروب بالعصا الساقط من الشجر . وقوله : وهو الخبط ، مدرج أيضاً من تفسير الزهري . قوله : ( قال ابن شهاب . . . ) إلى آخره موصول بالإسناد المذكور أولاً أي : قال محمد بن مسلم بن شهاب الراوي : قال عروة ابن الزبير : قالت عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، قوله : ( فبينما ) ، قد مر الكلام فيه غير مرة . قوله : ( جلوس ) أي : جالسون . قوله : ( في نحر الظهيرة ) أي : في أول وقت الحرارة وهي المهاجرة ، ويقال : أول الزوال وهو أشد ما يكون من حر النهار ، والغالب في أيام الحر القيلولة فيها . قوله : ( متقنعاً ) أي : مغطياً رأسه ، وانتصابه على الحال كما في قولك : هذا زيد قائماً ، أي : أشير إليه وهو العامل فيه ، ومن له يد في العربية لا يخفى عليه هذا وأمثاله . قوله : ( فداء له ) ، بكسر الفاء وبالمد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بالقصر ، وانتصاب : فداءً ، على تقدير أن يكون له أبي وأمي فداء ، ويجوز الرفع على أنه خبر المبتدأ وهو قوله : أبي وأمي فداء له أي : للنبي ، صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : على هذا أين المطابقة بين المبتدأ والخبر ؟ قلت : الفداء يشمل الواحد فما فوقه . قوله : ( إلاَّ أمر ) ، أي : أمر قد حدث ، وكذا جاء في رواية موسى بن عقبة ، ولفظه : فقال أبو بكر : يا رسول الله ! ما جاء بك إلاَّ أمر حدث . قوله : ( فأذن ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أخرج مَن عندك ) ، بفتح الهمزة من الإخراج ، ومن عندك . مفعوله . قوله : ( إنما هم أهلك ) أشار به إلى عائشة وأسماء ، كما فسره موسى بن عقبة ففي روايته ، قال : أخرج مَن عندك ، قال : لا عين عليك إنما هما ابنتاي . قوله : ( فإني ) ، وفي رواية الكشميهني : فإنه . قوله : ( قد أذن لي ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( الصحابة ) ، بالنصب أي : أريد الصحابة يا رسول الله يعني المصاحبة . قوله : ( نعم . قال ) ، يعني : نعم الصحبة التي تطلبها . قوله : ( بالثمن ) ، أي : لا آخذ إلاَّ بالثمن ، وفي رواية ابن إسحاق : لا أركب بعيراً ليس هو لي ، قال : فهو لك ، قال : لا ولكن بالثمن الذي ابتعته به ، قال : أخذته بكذا وكذا ، قال : هو لك ، وفي رواية الطبراني عن أسماء ، قال : بثمنها يا أبا بكر ، قال : بثمنها إن شئت ، وعن الواقدي : أن الثمن ثمانمائة وأن الراحلة التي أخذها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من أبي بكر هي القصواء ، وأنها كانت من نعم بني قشير ، وأنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، قليلاً وماتت في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وكانت مرسلة ترعى بالبقيع ، وذكر ابن إسحاق أنها الجذعاء وكانت من إبل بني الحريش ، وكذا في رواية أخرجها ابن حبان : أنها الجدعاء . قوله : ( فجهزنا هما ) أي : النبي وأبا بكر . قوله : ( أحث الجهاز ) لفظ : أحث ، بالحاء المهملة والثاء المثلثة أفعل التفضيل من : الحث وهو الإسراع ، والحثيث على وزن فعيل : المسرع الحريص ، وأحث أفعل منه ، وفي رواية أبي ذر : أحب ، بالباء الموحدة والأول أصح ، و : الجهاز ، بفتح الجيم وكسرها : ما يحتاج إليه في السفر ونحوه . قوله : ( ووضعنا لهما ) أي : للنبي وأبي بكر ، ويروى : وصنعنا ، من صنع ، والسفرة الزاد هنا لأن أصل السفرة في اللغة الزاد الذي يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد ، ومثله المزادة للماء ، وكذلك الراوية . وعن الواقدي : أنه كان في السفرة شاة مطبوخة . قوله : ( في