العيني

43

عمدة القاري

مطابقته للترجمة ظاهرة أظهر ما يكون . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل ، بضم العين ، ومضى جزء من أول هذا الحديث في كتاب الصلاة في : باب المسجد يكون في الطريق أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه ، وكذلك أخرجه في كتاب الإجازة في : باب استئجار المشركين عند الضرورة ، عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر عن الزهري عن عائشة ، من قوله : واستأجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر رجلاً من بني الديل ، إلى قوله : وهو على طريق الساحل ، وكذلك أخرجه في الكفالة بإسناد هذا الباب من قوله : إن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : لم أعقِل أبوي قط إلاَّ وهما يدينان إلى قوله : ورق السمر أربعة أشهر ، وكذلك أخرجه في الأدب في : باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشية فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم عن هشام إلى آخره ، من قوله : قالت : لم أعقل أبوي . . . إلى قوله : قد أذن لي بالخروج ، وحاصل الكلام أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذه المواضع مقطعة مختصرة ، ولم يخرجه مطولاً إلا هنا فافهم . ذكر معناه : قوله : ( أبوي ) ، وهما أبو بكر الصديق وأم رومان ، ولفظ : أبوي ، تثنية مضافة إلى ياء المتكلم منصوبة على المفعولية . قوله : ( الدين ) ، أي : دين الإسلام ، وقال بعضهم : وهو منصوب بنزع الخافض أي : بالدين ، ويجوز أن يكون مفعولاً به على التجوز . قلت : إذا قلنا : معنى يدينان يطيعان من الدين بمعنى الطاعة . لا يحتاج إلى تقدير ناصب ، لأن المعنى حينئذ إلاَّ وهما يطيعان الدين . أي : الإسلام ، وكل من يطيع الإسلام فهو مسلم . وقوله : على تجوز ، فيه نظر لا يخفى . قوله : ( فلما ابتلي المسلمون ) أي : بأذى الكفار من قريش وغيرهم . قوله : ( مهاجراً ) ، حال من أبي بكر . قوله : ( نحو أرض الحبشة ) ، يعني : ليلحق من سبقه إليها من المسلمين . قوله : ( برك الغماد ) ، البرك ، بفتح الباء الموحدة وحكى كسرها وسكون الراء وبالكاف ، وقال الجوهري : البرك مثل القرد موضع بناحية اليمن ، والغماد ، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الميم وبالدال المهملة : وهو موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن مما يلي ساحل البحر ، وقال ابن فارس بضم الغين ، وفي ( التوضيح ) : برك الغماد موضع في أقاصي هجر . قوله : ( ابن الدغنة ) ، بضم الدال المهملة والغين المعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة ، وعند المحدثين بفتح الدال وكسر الغين وفتح النون الخفيفة ، وقال الجياني : رويناه بهما وهو اسم أمه ، وقيل : أم أبيه ، وقيل : دايته ، ومعنى الدغنة : المسترخية ، وأصلها الغمامة الكثيرة المطر . وعن الواقدي عن معمر عن الزهري : أن اسمه الحارث بن زيد ، وحكى السهيلي أن اسمه مالك ، وقال الكرماني : قال ابن إسحاق : اسمه ربيعة ، بفتح الراء . وقال بعضهم : ووقع في شرح الكرماني أن ابن إسحاق سماه ربيعة بن رفيع ، وهو وهم من الكرماني ، فإن ربيعة المذكور آخر يقال له ابن الدغنة لكنه سلمي ، والمذكور هنا من القارة . قلت : لا ينسب الكرماني إلى الوهم لأنه نقل عن ابن إسحاق أنه قال : ابن الدغنة اسمه ربيعة بن رفيع ، ولم يذكر أنه سلمي أو من القارة ، فالوهم من غيره ، وأما السلمي فذكره أبو عمر ، وقال : ربيعة ابن رفيع أهبان بن ثعلبة السلمي ، كان يقال له ابن الدغنة ، وهي أمه . فغلبت على اسمه ، شهد حنيناً ثم قدم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في بني تميم وهو الذي قتل دريد بن الصمة يوم حنين ، وآخر يقال له : ابن دغنة ، يسمى حابس وذكره أبو عمر وذكره الذهبي عنه ، وقال حابس بن دغنة الكلبي له في أعلام النبوة وله صحبة ورؤية . قوله : ( وهو سيد القارة ) ، بالقاف وتخفيف الراء وهي قبيلة مشهورة من بني الهون ، بالضم والتخفيف : ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر كانوا حلفاء بني زهرة من قريش . قوله : ( أخرجني قومي ) ، لم يخرجوه حقيقة ولكنهم تسببوا في خروجه . قوله : ( أن أسيح ) بالسين والحاء المهملتين من السياحة يقال ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها وأصله من السيح وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض ومعناه ههنا إرادة مفارقة الأمصار وسكنى البراري ، وإنما قال أبو بكر : إن أسيح ، ولم يذكر جهة مقصده مع أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة ، لأن ابن الدغنة كان كافراً . قوله : ( لا تَخرج ولا تُخرج ) ، الأول : بفتح التاء من الخروج ، والثاني : بضمها على صيغة المجهول من الإخراج . قوله : ( المعدوم ) ، وفي رواية الكشميهني : المعدم ، ومعنى : ( تكسب المعدوم ) تعطيه المال وتملكه إياه ، يقال : كسبت للرجل مالاً وأكسبته ، وقال الخطابي : وأفصح اللغتين حذف الألف ، ومنع القزاز إثباتها وجوزها ابن الأعرابي . قوله : ( وتحمل الكل ) ، بفتح الكاف وتشديد اللام : وهو ما يثقل حمله من القيام بالعيال ونحوه مما لا يقوم