العيني
282
عمدة القاري
رضي الله عنهُ قال قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْزِلُنا إنْ شاءَ الله إذَا فَتَحَ الله الخَيْفُ حَيْثُ تَقاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة . وأبو الزناد بالزاي والنون واسمه عبد الله بن ذكوان ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج . قوله : ( منزلنا ) مبتدأ و ( الخيف ) خبره وعكس بعضهم فيه ، والخيف ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء : ما ارتفع عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء . قوله : ( حيث تقاسموا ) أي : تحالفوا وذلك أنهم تحالفوا على إخراج الرسول وبني هاشم والمطلب من مكة إلى الخيف ، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة . 4285 حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ أخْبَرَنا ابنُ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ أرَادَ حُنَيْناً مَنْزِلُنا غَداً إنْ شاءَ الله بِخَيْفِ بَنِي كِنَانةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ . . هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن موسى بن إسماعيل المعروف بالتبوذكي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن إلى آخره . قوله : ( حين أراد حنيناً ) يعني : في غزوة الفتح ، وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم النزول في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه يوم الفتح العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهراً على رغم من سعى في إخراجه منها ، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ومقابلتهم بالمن والإحسان . 4286 حدَّثنا يَحْيَى بنُ قَزَعَةَ حدَّثنا مالِك عنِ ابنِ شهاب عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّة يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رأسِهِ المِغْفرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَ رجُلٌ فقال ابنُ خطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأسْتارِ الكَعْبَةِ فقال اقْتُلْهُ قال مالِكٌ ولمْ يَكُنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فِيما نُرَى والله أعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِماً . . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن قزعة ، بفتح القاف والزاي والعين المهملة . الحجازي من أفراده . والحديث قد مر في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك في : باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( المغفر ) ، بكسر الميم : زرد ينسج من الدروع على مقدار القلنسوة يلبس تحت القلنسوة ، وفي رواية يحيى بن بكير عن مالك : ( مغفر من حديد ) . قوله : ( ابن خطل ) ، هو عبد الله بن خطل ، بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ، كان أسلم وارتد وقتل قتيلاً بغير حق ، وكانت له قينتان تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال : اقتله ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل ( اقتل ابن خطل ) ، وفي الحديث الذي مضى في الحج فقال : ( اقتلوه ) ، بخطاب الجمع ، وروى الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك في هذا الحديث : ( من رأى منكم ابن خطل فليقتله ) ، واختلف في قاتله ، وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله . وعن الواقدي : أن قاتله شريك بن عبدة العجلاني ، ورجح أنه أبو برزة . وفي ( التوضيح ) وفيه دلالة على أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب . قلت : إنما وقع قتل ابن خطل في الساعة التي أحل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال بمكة ، وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت فلم يصح الاستدلال به لما ذكره ، وروى أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن تلك الساعة استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر . قوله : ( قال مالك ) . إلى آخره وهو كما قال لأنه لم يرو أحد أنه تحلل يومئذٍ من إحرام ، وقيل : يحتمل أن يكون محرماً إلاَّ أنه لبس المغفر للضرورة ، أو أنه من خواصه صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( فيما نرى ) على صيغة المجهول أي : فيما نظن . قوله : ( محرماً ) نصب لأنه خبر : لم يكن .