العيني

263

عمدة القاري

دُونَك ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلتْها فاخْتَصَمَ فِيها علِيٌّ وزَيْدٌ وجَعْفَرٌ . قال عليٌّ أنا أخذْتُها وهْيَ بنْتُ عَمِّي وقال جعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وخالتُها تَحْتى وقال زَيْدٌ ابْنَةُ أخِي فقَضَى بِها النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِخَالتِها وقال الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأمِّ . وقال لِعَلِيّ أنْتَ مِنِّي وأنا مِنْكَ وقال لِجَعْفَرٍ أشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقِي وقال لِزَيْد أنْتَ أخُونا ومَوْلاَنا وقال عليٌّ ألا تَتَزَوَّجُ بنْتَ حَمْزَةَ قال إنّها ابْنَةُ أخِي منَ الرَّضاعَةِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي . والحديث قد مضى في الصلح في : باب كيف يكتب : هذا ما صالح فلان بن فلان ، بعين هذا الإسناد والمتن ، وقال الحافظ المزي : قيل : مر الحديث في الحج ، ولم أجده فيه . قوله : ( في ذي القعدة ) أي : من سنة ست . قوله : ( فأبى ) من الإباء وهو الامتناع . قوله : ( أن يدعوه ) بفتح الدال أي : أن يتركوه . قوله : ( حتى قاضاهم ) أي : صالحهم وفاصلهم . قوله : ( على أن يقيم بها ) أي : بمكة ( ثلاثة أيام ) من العام المقبل . وصرح به في حديث ابن عمر الذي بعده . قوله : ( فلما كتبوا ) هكذا هو بصيغة الجمع عند الأكثرين ، ويروى : ( فلما كتب الكتاب ) ، بصيغة المجهول من الفعل الماضي المفرد . قوله : ( هذا ) إشارة إلى ما تصور في الذهن . قوله : ( ما قاضى ) في محل الرفع على أنه خبر لقوله : هذا ، ووقع في رواية الكشميهني : ( هذا ما قاضا ) ، قيل : هذا غلط لأنه لما رأى قوله : كتبوا ظن أن المراد كتب قريش ، وليس كذلك بل المسلمون هم الذين كتبوا ( فإن قلت ) الكاتب كان واحداً فما وجه صيغة الجمع ؟ ( قلت ) : لما كانت الكتابة برأيهم أسندت إليهم مجازاً . قوله : ( لا نقرلك بهذا الأمر الذي تدعيه ) ، وهو النبوة وقد تقدم في الصلح بلفظ : ( فقالوا إلا نقربها ) أي : بالنبوة . قوله : ( لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئاً ) ، وزاد في رواية يوسف : ( ولبايعناك ) ، وفي رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه : ( ما منعناك بيته ) ، وفي رواية شعبة عن أبي إسحاق : ( لو كنت رسول الله لم نقاتلك ) ، وفي حديث أنس : لاتبعناك ، وفي حديث المسور : ( فقال سهيل بن عمر : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ) ، وفي رواية أبي الأسود عن عروة في المغازي : ( فقال سهيل : ظلمناك إن أقرر نالك بها ومنعناك ) ، وفي رواية عبد الله ابن مغفل : ( لقد ظلمناك إن كنت رسولاً ) . قوله : ( امح ) بضم الميم من محا يمحو قوله ( رسول الله ) بالنصب لأنه مفعول امح ولكن تقديره امح لفظ رسول الله قوله ( قال علي : لا والله لا أمحوك أبداً ) ، أي : لا أمحو اسمك أبداً ، وإنما لم يمتثل الأمر لأنه علم بالقرائن أن أمره ، عليه السلام ، لم يكن متحتماً . قوله : ( وليس يحسن يكتب ) ، أي : والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس يحسن الكتابة ( هذا ما قاضى ) ( فإن قلت ) قال الله تعالى : * ( الرسول النبي الأمي ) * ( الأعراف : 157 ) والأمي لا يحسن الكتابة ، فكيف كتب ؟ ( قلت ) : فيه أجوبة . ( الأول ) : أن الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب . ( الثاني ) : أن الإسناد فيه مجازي ، إذ هو الآمر بها . وقال السهيلي : والحق أن قوله : فكتب ، أي : أمر علياً أن يكتب . قلت : هو بعينه الجواب الثاني . ( الثالث ) : أنه كتب بنفسه خرقاً للعادة على سبيل المعجزة ، وأنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبة هذه اللفظة أعني قوله : ( ليس يحسن يكتب ) إلى تخريج البخاري ، وقال : ليست هذه اللفظة في البخاري ولا في مسلم ، وهو كما قال : ليس في مسلم هذا ، ولكن ثبتت هذه اللفظة في البخاري ، وكذلك في رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى مثل ما هي هنا سواء ، وكذا أخرجها أحمد عن يحيى بن المثنى عن إسرائيل . ولفظه : ( فأخذ الكتاب ) ، وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله . قوله : ( لا يدخل ) بضم الياء : من الإدخال ، والسلاح منصوب به . قوله : ( وأن لا يخرج ) ، على صيغة المعلوم . قوله : ( في القراب ) ، وقراب السيف جفنه وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده . قوله : فلما دخلها ) ، أي : في العام المقبل . قوله : ( ومضى الأجل ) ، أي : ثلاثة أيام . قوله : ( قل لصاحبك : أخرج عنا ) ، أراد بصاحب عليٍّ النبي صلى الله عليه وسلم ،