العيني

225

عمدة القاري

جعل بين المشركين بالحديبية كان مشدودا متعذرا حتى فتحه الله وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم عن عمر رضي الله تعالى عنه وظاهره أنه مرسل ولكن قول عمر رضي الله تعالى عنه فحركت بعيري إلى آخره يدل على أنه عن عمر والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن القعنبي وفي فضائل القرآن عن إسماعيل والكل عن مالك وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن بشار وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله المخزومي قوله ' في بعض أسفاره ' الظاهر أنه كان في سفر الحديبية قوله ' أن ينزل ' على صيغة المجهول قوله ' في ' بكسر الفاء وتشديد الياء وكذلك في بعد قوله قد نزل قوله ' قد نزرت ' بفتح النون وتشديد الزاي أي ألححت وضيقت عليه حتى أحرجته وقيل المعروف بتخفيف الزاي من النزر وهو القلة ومنه البئر النزور أي قليلة الماء فقيل ذلك لمن كثر عليه السؤال حتى انقطع جوابه وقال ابن الأعرابي النزر الإلحاح في السؤال وعن الأصمعي نزر فلان فلانا إذا استخرج ما عنده قليلا قليلا قوله ' فما نشبت ' أي فما لبثت من نشب ينشب من باب علم يعلم يقال لم ينشب أن فعل كذا أي لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره ولا اشتغل بسواه قوله ' إنا فتحنا لك فتحا مبينا ' قد مر تفسير الفتح آنفا واختلف في الموضع الذي نزلت فيه سورة الفتح فعند أبي معشر بالجحفة وفي الإكليل عن مجمع بن حارثة بكراع الغميم * - 4179 حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنا سُفْيَانُ قال سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هذَا الحَدِيثَ حَفِظْتُ بَعْضَهُ وثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ عنْ عرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ يَزِيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبِهِ قالاَ خرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عامَ الحُدَيْبِيَّةِ في بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أصْحَابِهِ فلَمَّا أتَي ذَا الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وأشْعَرَهُ وأحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ وبعَثَ عَيْنَاً لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وسارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كانَ بِغَدِيرِ الأشْظَاظِ أتَاهُ عَيْنُهُ قال إنَّ قُرَيْشَاً جَمَعُوا لَكَ جموعا وقد جمعو لك الأحَابِيشَ وهُمْ مُقَاتِلُوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيْتِ ومانِعُوكَ فَقال أشِيرُوا أيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ أتَرَوْنَ أنْ أمِيلَ إلَى عِيَالِهِمْ وذَرَارِيِّ هاؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَصُدُّونَا عنِ البَيْتِ فإنْ يأتُونَا كانَ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَيْنَاً مِنَ المُشْرِكِينَ وإلاَّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ قَالَ أبُو بَكْرٍ يا رسُولَ الله خَرَجْتَ عامِدَاً لِهاذَا البَيْتِ لاَ تُرِيدُ قَتْلَ أحَدٍ ولاَ حَرْبَ أحَدٍ فتَوَجَّهْ لَه فَمَنْ صَدَّنَا عنْهُ قاتَلْناهُ قال امْضُوا علَى اسمِ الله . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، والمسور ، بكسر الميم ، ومخرمة بفتحها ، وقد ذكر هؤلاء غير مرة . والحديث مضى في كتاب الشروط في : باب الشروط في الجهاد ، مطولاً جداً ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنذكر هنا ما لم يذكر هناك . قوله : ( هذا الحديث ) ، أشار به إلى الحديث الذي ذكره هنا . قوله : ( حفظت بعضه ) ، القائل هو سفيان أي : سمعت بعض الحديث عن الزهري . قوله : ( وثبتني معمر ) ، أي : جعلني معمر بن راشد ثابتاً فيما سمعته من الزهري ههنا . قوله : ( عام الحديبية ) ، وهو عام ست من الهجرة ، وقد بسطنا الكلام فيه في أول الباب ، وكذلك مر الكلام في قوله : ( بضع عشرة مائة ) قوله : ( فلما أتى ذا الحليفة ) أي : فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، المكان الذي يسمى ذا الحليفة ، وهو ميقات أهل المدينة وهي التي تسمى : أبار على ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وأشعره ) من الإشعار ، وقد ذكرناه عن قريب . قوله : ( بعث عيناً ) ، أي : جاسوساً . قوله : ( من خزاعة ) ، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي ، وهي في الأزد وفي قضاعة ، والتي في الأزد تنسب إلى خزاعة وهو عمرو بن ربيعة ، والتي في قضاعة بطن وهو خزاعة ابن مالك ، واسم هذا العين : بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي ، قال أبو عمر : أسلم سنة ست من الهجرة وشهد الحديبية ،