العيني
206
عمدة القاري
وسلم عَلَيْنَا فسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قالَتْ ولَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ ما قِيلَ قَبْلَهَا وقَدْ لَبِثَ شَهْرَاً لاَ يُوحَى إلَيْهِ في شأني بِشَيْءٍ قالَتْ فتَشَهَّدَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قالَ أمَّا بَعْدُ يا عائِشَةُ إنَّهُ بلَغَنِي عَنْكِ كذَا وكَذَا فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فسَيُبَرِّئُكِ الله وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي الله وتُوبِي إلَيْهِ فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تابَ الله علَيْهِ قالَتْ فلَمَّا قَضَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لأِبِي أجِبْ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِّي فِيمَا قال فقال أبي والله ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لاُِمِّي أجِيبِي رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِيمَا قالَ قالَتْ أُمِّي ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ وأنَا جَارِيَةٌ حدِيثَةُ السِّنِّ لا أقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرَاً إنِّي والله لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هاذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ في أنْفُسِكُمْ وصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إنِّي بَرِيئَةٌ لاَ تُصَدِّقُونِي ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأمْرٍ والله يَعْلَمُ أنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِي فَوَالله لاَ أجِدُ لِي ولَكُمْ مَثَلاً إلاَّ أبَا يُوسُفَ حِينَ قال فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله المُسْتَعانُ علَى مَا تَصِفُونَ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ واضْطَجَعْتُ علَى فِرَاشِي والله يَعْلَمُ أنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ وأنَّ الله مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي ولَكِنْ والله ما كُنْتُ أظُنُّ أنَّ الله مُنْزِلٌ في شأنِي وَحْيَاً يُتْلَى لِشأنِي في نَفْسِي كانَ أحْقَرَ مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ الله فِيَّ بأمْر ولَكِنْ كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي الله بِهَا فَوالله ما رَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَجْلِسَهُ وَلاَ خَرَجَ أحَدٌ مِنْ أهْلِ البَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ علَيْهِ فأخَذَهُ ما كَانَ يأخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ حَتَّى إنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ العَرَقِ مِثْلُ الجُمَانِ وهْوَ في يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قالَتْ فَسُرِّيَ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وهْوَ يَضْحَكُ فكَانَتْ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أنْ قَالَ يَا عَائِشَةُ أمَّا الله فقَدْ بَرَّأكِ قالَتْ فقالَتْ لِي أُمِّي قُوُمِي إلَيْهِ فقُلْتُ لاَ والله لاَ أقُومُ إلَيْهِ فإنِّي لا أحْمَدُ إلاَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قالَتْ وأنْزَلَ الله تعَالى : * ( إنَّ الَّذِينَ جَاؤُا بالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) * ( النور : 11 ) . العَشَرَ الآياتِ ثُمَّ أنْزَلَ الله تعَالى هاذَا في بَرَاءَتِي قال أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحِ بنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وفَقْرِهِ والله لاَ أُنْفِقُ علَى مِسْطَحٍ شَيْئَاً أبَداً بعْدَ الَّذِي قال لِعَائِشَةَ ما قال فأنْزَلَ الله تعالَى : * ( وَلاَ يأتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ ) * إلى قَوْلِهِ : * ( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( النور : 22 ) . قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بلَى والله إنِّي لأحِبُّ أنْ يَغْفِرَ الله لِي فرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كانَ يُنْفِقُ علَيْهِ وقال والله لا أنْزِعُهَا مِنْهُ أبَدَاً قالَتْ عائِشَةُ وكانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سألَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عنْ أمْرِي فَقال لِزَيْنَبَ ماذَا عَلِمْتِ أوْ رَأيْتِ فقالَتْ يا رسُولَ الله أحْمِي سَمْعِي وبَصَرِي والله ما عَلِمْتُ إلاَّ خَيْرَاً قالَتْ عائِشَةُ وهْيَ الَّتِي كانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فعَصَمَهَا الله بالوَرَعِ قالَتْ وطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ . قال ابنُ شِهَابٍ فهاذَا الَّذِي بلَغَنِي مِنْ