العيني

180

عمدة القاري

تشد العروق والأمعاء فلا ينحل مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل . وقال ابن حبان : الصواب الحجز ، بالزاي إذ لا معنى لشد الحجر على البطن من الجوع ، ورد عليه بما جاء في الرواية التي تأتي : رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم ، خمصاً شديداً ، والخمص : الجوع . قلت : فيه نظر لا يخفى . قوله : ( ذواقاً ) بفتح الذال المعجمة ، وقال ابن الأثير : الذواق المأكول والمشروب ، فعَّال بمعنى مفعول من الذوق ، ويقع على المصدر والاسم ، يقال : ذقت الشيء أذوقه ذوقاً وذواقاً ، وما ذقت ذواقاً أي : شيئاً . قوله : ( المعول ) ، بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو وفي آخره لام : وهو الفأس الذي يكسر به الحجر . وقال بعضهم : المعول المسحاة . قلت : هذا التفسير غير صحيح ، والمعول الفأس كما ذكرنا ، والميم فيه زائدة ، والمسحاة المجرفة من الحديد ، والميم فيها أيضاً زائدة لأنها من السحو وهو الكشف والإزالة ، ومن الدليل على المغايرة رواية أحمد ، رحمه الله : فأخذ المعول أو المسحاة ، بالشك . قوله : ( فضرب ) ، أي : الكدية ، وفي رواية الإسماعيلي : ثم سمى ثلاثاً ثم ضرب ، وعند الحارث ابن أبي أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان ، قال : ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ، في الخندق ثم قال : * بسم الله وبه بدينا * ولو عبدنا غيره شقينا * حبذا رباً وحبذا ديناً قوله : ( كثيباً ) ، بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة : هو الرمل ، قال الله تعالى : * ( كثيباً مهيلاً ) * ( المزمل : 14 ) . أي : تفتت حتى صار كالرمل يسيل ولا يتماسك . قوله : ( أهيل ) ، الأهيل هو أن ينهال فيسيل من لينه ويتساقط من جوانبه ، وفي رواية أحمد : كثيباً يهال . قوله : ( أو أهيم ) ، شك من الراوي أي : أو عاد كثيباً أهيم ، وهو بمعنى الأهيل ، والهيام من الرمل ما كان دقاقاً يابساً ، وفي رواية الإسماعيلي : أهيل ، بغير شك ، وكذا في رواية يونس ، وقال عياض : ضبطها بعضهم : أهثم ، بالثاء المثلثة ، وبعضهم بالتاء المثناة من فوق وفسرها بأنها تكسرت ، والمعروف بالياء آخر الحروف ، قوله : ( إئذن لي إلى البيت ) أي : إئذن لي حتى آتي بيتي . قوله : ( فقلت لامرأتي ) وفيما قبله حذف تقديره : فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ، بأن يأتي إلى بيته ، فقال ما ذكرنا هنا ، وهو قوله : ( فقلت لامرأتي : رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم ، شيئاً ) يعني : من الجوع ، واسم المرأة ، سهيلة بنت مسعود بن أوس الظفرية الأنصارية بايعت . قوله : ( عندي شعير ) ، بين يونس ابن بكير في روايته أنه صاع . قوله : ( عناق ) ، بفتح العين : الأنثى من أولاد المعز . قوله : ( فذبحت ) ، الذابح هو جابر يخبر عن نفسه بذلك . قوله : ( وطحنت ) أي : امرأته ، وفي رواية أحمد عن سعيد ، فأمرت امرأتي فطحنت وصنعت لنا خبزاً . قوله : ( حتى جعلنا ) وفي رواية الكشميهني : حتى جعلت . قوله : ( في البرمة ) بضم الباء الموحدة وسكون الراء : وهي القدر مطلقاً ، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن . قوله : ( والعجين قد انكسر ) يعني : لان وتمكن فيه الخمير . قوله : ( الأثافي ) بفتح الهمزة جمع الأثفية بضم الهمزة وقد تخفف الياء في الجمع : وهي الحجارة التي تنصب وتوضع القدر عليها ، يقال : أثفيت القدر ، إذا جعلت لها الأثافي ، وثفيتها إذا وضعتها عليها ، والهمزة فيه زائدة . قوله : ( طعيم ) مصغر طعام صغره لأجل قلَّته ، وقال ابن التين : ضبطه بعضهم بتخفيف الياء وهو غلط . قلت : لأن : طعيم ، بتخفيف الياء تصغير طعم لا تصغير الطعام . قوله : ( لي صفة طعيم ) أي : مصنوع لأجلي . قوله : ( فقم أنت يا رسول الله ورجل ) قوله : ( أو رجلان ) شك من الراوي ، وفي رواية يونس : ورجلان ، بلا شك . قوله : ( فقال : كم هو ؟ ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كم طعامك ؟ قوله : ( فذكرت له ) ، أي : لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وبينت له الطعام . قوله : ( فقال : كثير طيب ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : طعام كثير طيب . قوله : ( لا تنزع البرمة ) أي : من فوق الأثافي . قوله : ( ولا الخبز ) ولا تنزع الخبز من التنور . قوله : ( حتى آتي ) أي : إلى أن آتي بيتكم . أي : أجيء . قوله : ( فقال : قوموا ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان عنده من الصحابة : قوموا إلى أكل جابر . قوله : ( قالت : هل سألك ) أي : قالت امرأة جابر له : هل سألك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عن حال الطعام ؟ وفي رواية يونس : فقالت : الله ورسوله أعلم ، نحن قد أخبرنا بما عندنا ، وفي رواية أبي الزبير عن جابر : أنها قالت لجابر ، فارجع إليه فبين له ، فأتيته فقلت : يا رسول الله إنما هو عناق وصاع من شعير ، قال : فارجع ولا تحركن شيئاً من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافاً . قوله : ( فقال : ادخلوا ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن معه من المهاجرين والأنصار : ادخلوا الدار . قوله : ( لا تضاغطوا ) أي : ولا تزدحموا ، ومادته ضاد وغين معجمتان وطاء مهملة : من الضغطة . قوله : ( فجعل ) أي : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وأهدى ) بهمزة قطع من الإهداء لا من الهدية ، كما قال بعضهم . قوله : ( فإن الناس . . . ) إلى آخره ، بيان سبب