العيني

143

عمدة القاري

أخو خوات بن جبير بن النعمان لأبيه وأمه . قوله : ( إن ظهرنا ) أي : غلبناهم . قوله : ( وإن رأيتموهم ظهروا علينا ) وفي رواية زهير : وإن رأيتمونا تخطفنا الطير ، وفي حديث ابن عباس رواه أحمد والطبراني والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أقامهم في موضع ، ثم قال لهم : إحموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا . قوله : ( يشتددن ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وبعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة أي : يسرعن المشي ، يقال : اشتد في مشيه إذا أسرع ، وكذا في رواية الكشميهني وفي رواية زهير : وله رواية أخرى هنا : يسندن ، بضم أوله وسكون السين المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة ، أي : يصعدن ، يقال : أسند في الجبل يسند إذا صعد ، وفي رواية الباقين : يشددن ، بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وضم الدال الأولى وسكون الثانية ، وقال عياض : وقع للقابسي في الجهاد : يسندن ، وكذا لابن السكن فيه ، وفي الفضائل وعند الأصيلي والنسفي : يشدن بمعجمة ودال واحدة ، وفي أبي داود : يصعدن . قوله : ( رفعن عن سوقهن ) ويروى : يرفعن ، والسوق جمع : ساق ، وذلك ليعينهن ذلك على سرعة الهروب . قوله : ( قد بدت ) أي : ظهرت ( خلاخلهن ) وهو جمع خلخال ، كما أن الخلاخيل جمع خلخال وهما بمعنى واحد . قوله : ( الغنيمة ) بالنصب أي : خذوا الغنيمة ، وقد ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ وفي رواية زهير : فقال عبد الله : أنسيتم ما قال لكم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة . قوله : ( فلما أبوا صرف وجوههم ) أي : تحيروا فلم يدروا أن يذهبون وأين يتوجهون . قوله : ( فأصيب سبعون قتيلاً ) ولم يكن في عهده ، صلى الله عليه وسلم ، ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلى من أحد . قوله : ( وأشرف أبو سفيان ) أي : اطلع أبو سفيان بن حرب رئيس المشركين يومئذ . قوله : ( أفي القوم ) الهمزة فيه للاستفهام للاستعلام . قوله : ( أبقى الله عليك ما يحزنك ) بالحاء المهملة والزاي والنون : من الحزن ويروى : ما يخزيك ، بضم الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر الزاي من : الخزي . قوله : ( أعل هبل ) أعل أمر من علا يعلو ، و : هبل ، بضم الهاء وتخفيف الباء الموحدة : اسم صنم كان في الكعبة وهو منادًى حذف منه حرف النداء أي : يا هبل ، قال ابن إسحاق : معناه ظهر دينك ، وقال السهيلي : معناه زد علواً ، وفي ( التوضيح ) : أي : ليرتفع أمرك ويعز دينك فقد غلبت . قلت : كل هذا ليس معناه الحقيقي ، ولكن في الواقع يرجع معناه إلى معناه إلى هذه المعاني ، قال الكرماني : ما معنى أعل ولا علو في هبل ، ثم أجاب بقوله : هو بمعنى العلى ، أو المراد أعلى من كل شيء . انتهى . قلت : ظن أنه أعلى هبل ، على وزن أفعل التفضيل ، فلذلك سأل بما سأل وأجاب بما أجاب وهو واهم في هذا ، والصواب ما ذكرناه . قوله : ( العزى ) وهو تأنيث الأعز بالزاي ، وهو اسم صنم لقريش ، ويقال : العزى سمرة كانت غطفان يعبدونها وبنوا عليها بيتاً وأقاموا لها سدنة ، فبعث إليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ، فهدم البيت وأحرق السمرة ، وهو يقول : * يا عزى كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك * قوله : ( الله مولانا ولا مولى لكم ) أي : الله ناصرنا ولا ناصر لكم . قوله : ( يوم بيوم بدر ) أي : هذا يوم بمقابلة يوم بدر ، لأن في بدر قتل منهم سبعون ، وفي أحد قتلوا سبعين من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( والحرب سجال ) يعني : ساجلة يعني : متداولة يوم لنا ويوم علينا . قوله : ( وتجدون ) وفي رواية الكشميهني : وستجدون . قوله : ( مثلة ) بضم الميم على وزن : فعلة ، من مثل إذا قطع وجذع كما فعلوا بحمزة ، رضي الله تعالى عنه . قال ابن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان ، قال : خرجت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى يجذعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك خدماً وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها أي : اللاتي كن عليها لوحشي جزاء له على قتل حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها . قوله : ( لم آمر بها ) أي : بالمثلة ، وفي رواية ابن إسحاق ! والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت ، وفي حديث ابن عباس : ولم يكن ذلك عن رأس سراتتا ، ثم أدركته حمية الجاهلية ، أما أنه إذ كان لم يكرهه . قوله : ( ولم تسؤني ) أي : والحال أن المثلة التي فعلوها لم تسؤني ، وإن كنت ما أمرت . 4044 أخْبَرَنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرٍ وعَنْ جابِرٍ قال اصْطَبَحَ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ