العيني

135

عمدة القاري

المشرك ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن مسلم عن يحيى بن زكريا . . . إلخ ، ومر الكلام فيه هناك ، ولنذكر هنا أيضاً ما يحتاج إليه . قوله : ( رهط ) ، الرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ، ولا يكون فيهم امرأة ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع ، وقد ذكرنا عن الحاكم آنفاً ، أنهم كانوا أربعة منهم : عبد الله بن عتيك ، بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالكاف : ابن مالك بن الأوس ، ويقال : عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري ، استشهد عبد الله هذا يوم اليمامة ، قال أبو عمر : وأظنه وأخاه جابر بن عتيك شهدا بدراً ، ولم يختلف أن عبد الله شهد أحداً ، وقال ابن الكلبي وأبوه : أنه شهد صفين مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال أبو عمر : فإن كان فلم يقتل يوم اليمامة ، والله أعلم . قوله : ( بيته ) ، بفتح الموحدة وسكون الياء أي : بيت أبي رافع ، وهو منصوب على المفعولية ، هذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي والمستملي : ببيته ، بتشديد الياء آخر الحروف ، فعل ماض من التثبيت ، والجملة حالية بتقدير : قد ، والتقدير : دخل على أبي رافع عبد الله ابن عتيك قد بيت الدخول ليلاً أي : في الليل . قوله : ( وهو ) ، أي : والحال أن أبا رافع نائم فقتله . 4039 حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوساى حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى عنْ إسْرَائِيل عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قال بَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلَى أبي رَافِعٍ اليَهُودِيِّ رِجَالاً مِنَ الأنْصَارِ فأمَّرَ علَيْهِمْ عَبْدَ الله بنَ عَتِيكٍ وكانَ أبُو رَافِعٍ يُؤذِي رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم ويُعِينُ علَيْهِ وكانَ في حُصْنٍ لَهُ بِأرْضِ الحِجَازِ فلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ورَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ فقال عَبْدُ الله لأصْحَابِهِ اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فإنِّي مُنْطَلِقٌ ومُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أنْ أدْخُلَ فأقْبَلَ حتَّى دَنا مِنَ البَابِ ثُمَّ تقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كأنَّهُ يَقْضِي حاجَةً وقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فهَتَفَ بِهِ البَوَّابُ يا عَبْدُ الله إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أنْ تَدْخُلَ فادْخُلْ فإنِّي أُرِيدُ أنْ أغْلِقَ البابَ فدَخَلْتُ فكَمَنْتُ فلَمَّا دخَلَ النَّاسُ اغْلقَ البَابَ ثُمَّ علَّقَ الأغَالِيقَ علَى وَتَدٍ قال فقُمْتُ إلى الأقالِيدِ فأخَذْتُهَا ففَتَحْتُ الْبَابَ وكانَ أبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ وكانَ فِي عَلاَلِيَّ لَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إلَيْهِ فجَعَلْتُ كُلَّمَا فتَحْتُ باباً أغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ إنَّ القَوْمَ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إلَيَّ حتَّى أقْتُلَهُ فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ فإذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وسْطَ عِيَالِهِ لا أدْرِي أيْنَ هُوَ مِنَ البَيْتِ فَقُلْتُ يا أبَا رَافِعٍ قال مَنْ هاذَا فأهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فأضْرِبُهُ ضَرْبَةً بالسَّيْفِ وأنَا دَهِشٌ مِمَّا أغْنَيْتُ شَيْئَاً وصاحَ فخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ فأمْكُثُ غيْرَ بعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إلَيْهِ فقُلْتُ ما هاذا الصَّوّتُ يا أبَا رَافِعٍ فَقال لأُمِّكَ الوَيْلُ إنَّ رَجُلاً في الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بالسَّيْفِ قال فأضْرِبُهُ ضَرْبَةً أثْخَنَتْهُ ولَمْ أقْتُلْهُ ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيْفِ في بَطْنِهِ حتَّى أخَذَ في ظَهْرِهِ فعَرَفْتُ أنِّي قتَلْتُهُ فجَعَلْتُ أفْتَحُ الأبْوَابَ باباً باباً حتَّى انْتَهَيْتُ إلى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وأنَا أُرَي أنِّي قدِ انْتَهَيْتُ إلى الأرْضِ فوَقَعْتُ في لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فانْكَسَرَتْ ساقِي فعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حتَّى جَلَسْتُ علَى البَابِ فقُلْتُ لا أخْرُجُ اللَّيْلَةَ حتَّى أعْلَمَ أقَتَلْتُهُ فلَمَّا صاحَ الدِّيكُ قامَ النَّاعِي علَى السُّورِ فَقال أنْعَى أبَا رَافِعٍ تاجِرَ أهْلِ الحِجَازِ فانْطَلَقْتُ إلى أصْحَابِي فقُلْتُ النَّجَاءَ