العيني
128
عمدة القاري
مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن رمح وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في السير وفي التفسير عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجة في الجهاد عن محمد بن رمح ولما روى الترمذي هذا الحديث قال وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعي وقال الأوزاعي ونهى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقطع شجرا مثمرا ويخرب عامرا وعمل بذلك المسلمون بعده وقال الشافعي لا بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع الأشجار والثمار وقال أحمد قد يكون في مواضع لا يجدون منه بدا فأما بالعبث فلا يحرق وقال إسحق التحريق سنة إذا كان لكافر فيها انتهى قلت ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أنه لا بأس بالتحريق وقطع الأشجار حكاه النووي في شرح مسلم عن الأئمة الأربعة والجمهور والمعروف ذلك قوله ' نخل بني النضير ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره نخل النضير قوله وهي البويرة بضم الباء الموحدة مصغر البورة وهو موضع بقرب المدينة ونخل كان لبني النضير وقال الجوهري البؤرة بالهمزة الحفرة قوله من لينة اختلفوا في تفسيرها فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى اللينة من الألوان وهي ما لم تكن برنية ولا عجوة وقال ابن إسحاق اللينة ما خالف العجوة من النخيل وهو قول عكرمة ويزيد بن رومان وقتادة وروى عن ابن عباس أيضا وهو الذي رجحه النووي ويقال اللينة أنواع التمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار للينها وقيل هي النخلة القريبة من الأرض وقيل اللينة العجوة والعتيق والنخيل رواه ابن مردويه في التفسير عن جابر بن عبد الله قوله ' فبإذن الله ' قيل يحتمل أن يراد بالعلم ومنه قوله تعالى * ( فأذنوا بحرب ) * أي فاعلموا ويحتمل أن يراد بالإذن إباحة الفعل وهو الأظهر وقال ابن إسحاق فبأمر الله وعلى هذا فهل استمر الأمران بعد ذلك أنهم يخيرون بين قطع النخيل وتحريقها وبين إبقائها أو أن ذلك كان على الترتيب فكان الإذن أولا في القطع ثم في الترك آخرا أما على سبيل الوجوب والاستحباب فيكون القطع والتحريق منسوخا قيل يدل عليه حديث جابر رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية سليمان بن موسى عن أبي الزبير عن جابر قال رخص لهم رسول الله في قطع النخل ثم شدد عليهم فأتوا النبي فقال يا رسول الله علينا إثم فيما قطعنا أو وزر فيما تركنا فأنزل الله تعالى * ( ما قطعتم من لينة ) * الآية فدل ذلك على أنه نهاهم عن القطع فيكون محمل الآية ما قطعتم من لينة أولا بالإذن في القطع أو تركتموها آخرا بالنهي عن ذلك فبإذن الله في الحالتين معا لأنه رخص أولا ثم نهاهم آخرا قلت حديث جابر ضعيف وسليمان بن موسى الأشدق عنده مناكير قاله البخاري وفيه أيضا سفيان بن وكيع متكلم فيه وقال أبو زرعة يتهم بالكذب فحديث جابر لا يصح * - 4032 حدَّثني إسْحَاقُ أخبَرَنَا حَبَّانُ أخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ قال ولَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ * وَهَانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حرِيقٌ بالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ * قال فأجَابَهُ أبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ * أدَامَ الله ذالِكَ مِنْ صَنِيعٍ * وحَرَّقَ في نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ * * سَتَعْلَمُ أيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ * وتَعْلَمُ أيَّ أرْضَيْنَا تَضِيرُ * . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق هو ابن منصور المروزي ، وقيل : إسحاق بن راهويه ، والأول أشهر ، وحبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن هلال الباهلي البصري . والحديث مر في كتاب المزارعة في : باب قطع الشجر والنخل ، ومر الكلام فيه هناك ، ونذكر بعض شيء لبعد المدى . قوله : ( وهان ) ، وفي رواية الكشميهني : لهان ، باللام بدل الواو ، وفي رواية