العيني

94

عمدة القاري

حجة عليهم قامت على من سواهم ممن أمر بتبليغه . وفيه : فضل صفية ، رضي الله تعالى عنها . وفيه : تكنية المرأة حيث قال : يا أم الزبير بن العوام . 51 ( ( بابُ قِصَّةِ الحَبَشِ ) ) أي : هذا باب في بيان قصة الحبش ، ولم يذكر فيه إلاَّ شيئاً نزراً من قصة الحبشة ، وذكر ابن إسحاق قصتهم مطولة ، فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى كتابه ، والحبش والحبشة جنس من السودان ، والجمع : الحبشان مثل حمل وحملان ، قاله الجوهري وهم من أولاد حام بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، وكانوا سبع أخوة : السند والهند والزنج والقبط والحبش والنوبة وكنعان ، والحبش على أنواع : الدهلك وناصع والزيلع والكوكر والفافور واللابة والقوماطين ودرقلة والقرنة ، والحبش بن كوش بن حام وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر ، وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام ، وقصتهم مشهورة . وقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يا بَنِي أرْفِدَةَ وقول ، مجرور لأنه عطف على : قوله قصة الحبش ، وأرفدة ، بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء : اسم جدٍ لهم ، وقيل : أرفدة ، اسم أمه ، وقد مضى هذا اللفظ في حديث طويل في كتاب العيدين في : باب الحراب والدرق يوم العيد ، وفيه : وكان يوم عيد يلعب فيه السودان ، فإما سألت يعني : عائشة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وإما قال : تشتهين تنظرين ؟ فقلت : نعم ، فأقامني وراءه خدي على خده ، وهو يقول : دونكم يا بني أرفدة ، حتى إذا مللت ، قال : حسبك ! قلت : نعم ، قال : فاذهبي . 9253 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثَنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ دخَلَ علَيْهَا وعِنْدَهَا جارِيَتانِ في أيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وتُدَفِّفَانِ وتَضْرِبَانِ والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فانْتَهَرَهُمَا أبُو بَكْرٍ فكَشَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ وَجْهِهِ فقال دَعْهُمَا يا أبَا بَكْرٍ فإنَّهَا أيَّامُ عَيدٍ وتِلْكَ الأيَّامُ أيَّامُ مِنًى . وقالَتْ عائِشَةُ رأيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتُرُنِي وأنَا أنْظُرُ إلى الحَبَشَةِ وهُمْ يَلْعَبُونَ في المَسْجِدِ فزَجَرَهُمْ عُمَرُ فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَعْهُمْ أمْناً بَني أرْفِدَةَ يَعْنِي مِنَ الأمْنِ . . مطابقته للترجمة الأولى في قوله : ( إلى الحبشة ) وفي الثانية في قوله : ( بني أرفدة ) ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وهذا الحديث قد مضى في العيدين في : باب الحراب والدرق يوم العيد ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( في أيام منًى تغنيان ) ويروى : في أيام منًى تدفعان وتضربان ، وليس فيه : تغنيان . قوله : ( فإنها ) أي : فإن أيام منًى ( أيام عيد ) أيام فرح وسرور ، وقيل : هذا يدل على أن أيام العيد أربعة أيام ، ورد بأنه يحتمل أن يكون ذلك اليوم ثاني يوم العيد أو ثالثه ، فإذا كان كذلك فهو من أيام منًى ، ولا يقال : إنه على عمومه ، لأن دعوى العموم في الأفعال غير صحيحة عند الأكثرين لأنها قصة عين . قوله : ( متغش ) ويروى : متغشي ، والكل بمعنى واحد من قولهم : تغشى ، أي : تغطي بثوبه . قوله : ( فزجرهم ) أي : فزجر أبو بكر الحبشة الذين يلعبون . قوله : ( دعهم ) أي : أتركهم آمنين ، ويجوز أن يكون : ( أمناً ) مفعولاً مطلقاً أي : إئمنوا أمناً ليس لأحد أن يمنعكم ، ونحوه . قوله : ( بني أرفدة ) أي : يا بني أرفدة . قوله : ( يعني من الأمن ) والغرض من ذكر لفظ : يعني ، بيان أنه مشتق من الأمن الذي هو ضد الخوف ، لا من الإيمان . 61 ( ( بابُ منْ أحبَّ أنْ لاَ يُسُبَّ نَسَبَهُ ) ) أي : هذا باب في بيان من أحب أن لا يسب أي : لا يشتم نسبه ، أي : أهل نسبه . 1353 حدَّثني عُثْمانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتِ اسْتأذَنَ حَسَّانُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في هجاءِ المُشْرِكِينَ فقَالَ كَيْفَ بِنَسَبِي فقال حسَّانٌ لأسُلَّنَّكَ