العيني

91

عمدة القاري

أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب ، وآخره عنه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما نذكر مفصلاً . أما البحيرة فهي التي يمنع درها أي : لبنها للطواغيت ، أي : لأجلها ، وهي جمع : طاغوت ، وهو الشيطان وكل رأس في الضلال ، وكان أهل الجاهلية إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها ، أي : شقوا وحرموا ركوبها ودرها فلا تطرد عن ماء ولا عن مرعًى لتعظيم الطواغيت ، وتسمى تلك الناقة البحيرة . وأما السائبة فهي : أن الرجل منهم كان يقول : إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة ، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، هذا هو المشهور ، وقد خصصه البخاري بقوله : والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ، أي : لأصنامهم التي كانوا يعبدونها ، وبعد ذلك لا يحمل عليها شيء . وفي ( التلويح ) : والسائبة هي الأنثى من أولاد الأنعام كلها ، كان الرجل يسيِّب لآلهته ما شاء من إبله وبقره وغنمه ولا يسيب إلاَّ أنثى ، فظهورها وأولادها وأصوافها وأوبارها للآلهة ، وألبانها ومنافعها للرجال دون النساء ، قاله مقاتل . وقيل : هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناثاً لم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلاَّ ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلاَّ ضيف كما فعل بأمها ، فهي البحيرة بنت السائبة . وقال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : هي أنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكراً نحروه وأكله الرجال