العيني
70
عمدة القاري
هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشأنِ مُسْلِمُهُمْ تبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وكافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ . والنَّاسُ مَعَادِنُ خيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلاَمِ إذَا فَقُهُوا تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أشَدَّ النَّاسِ كَراهِيَةً لِهَذَا الشَّأنِ حتَّى يَقَعَ فِيهِ . ( انظر الحديث 3943 وطرفه ) . هذا طريق آخر لحديث أبي هريرة المذكور ، رواه مختصراً ومطولاً . والمغيرة هو ابن عبد الرحمن الحزامي المديني ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن القعنبي ، وفيه وفي الفضائل عن قتيبة . قوله : ( الناس تبع لقريش ) قال الخطابي : يريد بقوله : تبع لقريش ، تفضيلهم على سائر العرب وتقديمهم في الإمارة . وبقوله : ( مسلمهم تبع لمسلمهم ) الأمر بطاعتهم أي : من كان مسلماً فليتبعهم ولا يخرج عليهم ، وأما معنى ( كافرهم تبع لكافرهم ) ، فهو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان ، يعني : أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر ، وكانت العرب تقدم قريشاً وتعظمهم وكانت دارهم موسماً ، ولهم السدانة والسقاية والرفادة يسقون الحجيج ويطعمونهم فحازوا به الشرف والرياسة عليهم ، ويريد بقوله : ( خيارهم إذا فقهوا ) أن من كانت له مأثرة وشرف في الجاهلية وأسلم وفقه في الدين فقد أحرز مأثرته القديمة وشرفه الثابت إلى ما استفاده من المزية بحق الدين ، ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع قديمه ، ثم أخبر أن خيار الناس هم الذين يجدون الإمارة ويكرهون الولاية حتى يقعوا فيها ، وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : أنهم إذا وقعوا فيها عن رغبة وحرص زالت عنهم محاسن الأخيار ، أي : صفة الخيرية ، كقوله : من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين . والآخر : أن خيار الناس هم الذين يكرهون الإمارة حتى يقعوا فيها ، فإذا وقعوا فيها وتقلدوها زال معنى الكراهة ، فلم يجز لهم أن يكرهوها ولم يقوموا بالواجب من أمورها ، أي : إذا وقعوا فيها فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعْلَ الراغب فيها غير كاره لها . ( ( بابٌ ) ) أي : هذا باب وهو كالفصل لما قبله . 7943 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ حدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ عنْ طاوُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما * ( إلاَّ الموَدَّةَ في القُرْبَى ) * ( الشورى : 32 ) . قالَ فقالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فقال إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْش إلاَّ وفِيهِ قَرَابَةٌ فنَزَلَتْ عَلَيْهِ * ( إلاَّ أنْ تَصِلُوا قَرَابَةَ بَينِي وبَيْنَكُم ) * ( الشورى : 32 ) . ( الحديث 7943 طرفه في : 8184 ) . وجه ذكر هذه عقيب الحديث السابق أن المذكور فيه أن الناس تبع لقريش ، وفيه تفضيلهم على غيرهم ، والمذكور في هذا أنه لم يكن بطن من قريش إلاَّ وللنبي صلى الله عليه وسلم ، فيه قرابة ، فيقتضي هذا تفضيله على الكل ، ويحيى هو القطان ، وعبد الملك هو ابن ميسرة أبو زيد الزراد . وهذا الحديث ذكره في التفسير في * ( حم عسق ) * ( الشورى : 1 ) . حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، قال : سمعت طاوساً عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : * ( إلاَّ المودة في القربى ) * ( الشورى : 32 ) . فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد ، فقال ابن عباس : عجلت ، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة ، فقال : إلاَّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة . وأخرجه الترمذي أيضاً في التفسير عن ابن بشار به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن غندر به . قوله : * ( إلاَّ المودة في القربى ) * ( الشورى : 32 ) . وقبله : * ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) * ( الشورى : 32 ) . لما أوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب الشريف ، قال : قل لهم يا محمد : لا أسألكم عليه ، أي : لا أطلب من هذا التبليغ المال والجاه ولا نفعاً عاجلاً ولا مطلوباً حاضراً لئلا يتوهم أنه صلى الله عليه وسلم يطلب من هذا التبليغ حظاً من الحظوظ ، وعن قتادة اجتمع المشركون في مجمع لهم ، فقال : بعضهم لبعض : أترون أن محمداً يسأل على ما يتعاطاه أجراً ؟