العيني
66
عمدة القاري
16 ( ( كِتابُ المَناقِبِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان المناقب ، وهو جمع المنقبة ، وهي ضد المثلبة ، ووقع في بعض النسخ : باب المناقب ، والأول أولى ، لأن الكتاب يجمع الأبواب وفيه أبواب كثيرة تتعلق بأشياء كثيرة على ما لا يخفى . 1 ( ( بابُ قَوْلِ الله تَعالى * ( يا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبَاً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أتْقَاكُمْ ) * ( الحجرات : 31 ) . وَقَولُهِ * ( واتَّقُوا الله الَّذي تَسَّاءَلُونَ بِهِ الأرْحَامَ إنَّ الله كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَاً ) * ( النساء : 1 ) . ) ) أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : * ( يا أيها الناس . . . ) * ( الحجرات : 31 ) . إلى آخره ، ذكر هذا ليبني عليه تفسير الشعوب والقبائل وما يتعلق بها ، واعلم أن هذه الآية الكريمة نزلت في ثابت بن قيس ، وقوله للرجل الذي لم يفسح له : ابن فلانة ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من الذاكر فلانة ؟ فقام ثابت بن قيس . فقال : أنا يا رسول الله ! قال : أنظر في وجوه القوم ، فنظر إليها . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ما رأيت يا ثابت ؟ قال : رأيت أبيض وأسود وأحمر ، قال : فإنك لا تفضلهم إلاَّ في الدين والتقوى ، فأنزل الله في ثابت هذه الآية . قوله : ( من ذكر آدم عليه السلام ، وأنثى ) ، حواء ، عليها السلام ، وقيل : خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فما منكم أحد إلاَّ وهو يدلي ما يدلي به الآخر سواء بسواء ، فلا وجه للتفاخر والتفاضل في النسب . قوله : ( وجعلناكم شعوباً ) ، وهي رؤوس القبائل وجمهورها ، قيل : ربيعة ومضر والأوس والخزرج ، واحدها : شعب ، بفتح الشين ، والشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب ، وهي : الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة . فالشعب يجمع القبائل ، والقبائل تجمع العمائر ، والعمائر تجمع البطون ، والبطن تجمع الأفخاذ ، والفخذ تجمع الفصائل . خزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصي بطن ، وهاشم فخذ ، والعباس فصيلة ، وسميت الشعوب : شعوباً لأن القبائل تتشعب منها . وقال صاحب ( المنتهي ) : ما تشعب من قبائل العرب والعجم ، والشعوب الأمم المختلفة ، فالعرب شعب وفارس شعب والروم شعب والترك شعب . وفي ( الموعب ) : الشعب مثال كعب وعن ابن الكلبي : بالكسر ، وفي ( نوادر الهجري ) : لم يسمع فصيحاً بكسر الشين ، وفي ( المحكم ) : الشعب هو القبيلة نفسها وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم ، وفي ( تهذيب ) الأزهري : أخذت القبائل من قبائل الرأس لاجتماعها ، وفي ( الصحاح ) قبائل الرأس هي القطع المشعوب بعضها إلى بعض تصل بها الشؤون ، وقال الزجاج : القبيلة من ولد إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، كالسبط من ولد إسحاق ، عليه الصلاة والسلام ، سموا بذلك ليفرق بينهما ، ومعنى : القبيلة من ولد إسماعيل معنى الجماعة ، يقال : لكل جماعة من واحد : قبيلة ، ويقال لكل جمع على شيء واحد : قبيل ، أخذ من قبائل الشجرة وهي أغصانها ، وذكر ابن الهبارية في كتابة تلك المعاني : أن القبائل من ولد عدنان مائتان وسبع وأربعون قبيلة ، والبطون من ولده مائتان وأربعة وأربعون بطناً والأفخاذ خمسة عشر فخذاً غير أولاد أبي طالب . وذكر أهل اللغة : أن الشعوب مثل مضر وربيعة ، والقبائل دون ذلك مثل قريش وتميم ، ثم العمائر جمع عميرة ، ثم البطون جمع بطن ، ثم الأفخاذ جمع فخذ ، وقسم الجواني العرب إلى عشر طبقات : الجذم ثم الجمهور ثم الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم العشيرة ثم الفصيلة ثم الرهط . قوله : ( لتعارفوا ) ، أي : ليعرف بعضكم بعضاً في قرب النسب وبعده ، فلا يعتري إلى غير آبائه لا أن يتفاخروا بالآباء والأجداد ، ويدَّعوا التفاضل والتفاوت في الأنساب ، ثم بيَّن الفضيلة التي بها يفضل الإنسان على غيره ويكتسب الشرف والكرم عند الله تعالى فقال : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * وقال مجاهد : ( لتعارفوا ) ليقال فلان ابن فلان ، وقرأ ابن عباس : لتعرفوا ، وأنكره بعض أهل اللغة . قوله : ( وقوله تعالى : * ( واتقوا الله الذي ) * ( النساء : 1 ) . إلى آخره أي : اتقوا الله بطاعتكم إياه . قال إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك والربيع وغير واحد : الذي تساءلون به ، أي : كما يقال : أسألك بالله وبالرحم ، وعن الضحاك : واتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، ولكن زوروها وصلوها ، والأرحام جمع : رحم ، وقرأ عبد الله بن يزيد المقرئ و : الأرحامُ ، بالضم على الابتداء والخبر محذوف أي : الأرحامُ مما يتقى به ، والجمهور على النصب على تقدير : واتقوا الأرحام ، وقرئ بالجر أيضاً عطفاً على قوله : به ، وفيه خلاف فأجازه