العيني
49
عمدة القاري
التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص ، قوله : ( رجل مسكين ) زاد شيبان : وابن سبيل ، قال ابن التين : قوله : الملك له رجل مسكين . . . إلى آخره ، أراد : أنك كنت هكذا ، وهو من المعاريض ، والمراد به ضرب المثل ليتيقظ المخاطب . قوله : ( الحبال ) بكسر الحاء المهملة وبعدها باء موحدة مخففة : جمع حبل ، أراد به الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق وقيل : العقبات ، قال الكرماني : ويروى بالجيم ، وقيل : هو تصحيف وفي ( التوضيح ) : ويروى الحيل جمع حيلة ، يعني : لم يبق لي حيلة . قوله : ( أتبلغ عليه ) وفي رواية الكشميهني : أتبلغ به ، وهو بالغين المعجمة من : البلغة ، وهي الكفاية ، والمعنى : أتوصل به إلى مرادي ، يقال : تبلغ بكذا ، أي : اكتفى به . قوله : ( يقذرك الناس ) بفتح الذال المعجمة لأنه من باب علم يعلم . قوله : ( فقيراً ) ، نصب على الحال . قوله : ( كابراً عن كابر ) ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لكابر عن كابر ، وفي رواية شيبان : إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر ، قال بعضهم : أي : كبيراً عن كبير في العز والشرف . قلت : أخذه من كلام الكرماني ، وليس كذلك ، وإنما المعنى : ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي حال كون كل واحد منهم كابراً عن كابر ، أي : كبيراً ورث عن كبير . قوله : ( فصيرك الله ) ، وإنما أورده بلفظ الفعل الماضي لإرادة المبالغة في الدعاء عليه ، وإنما أدخلت الفاء فيه لأنه دعاء . قوله : ( فوالله لا أجهدك اليوم ) بالجيم والهاء ، كذا في رواية كريمة ، وأكثر روايات مسلم أي : لا أشق عليك في رد شيء تطلبه مني أو تأخذه . وقال عياض : رواية البخاري لم تختلف ، أنه : لا أحمدك ، بالحاء المهملة والميم ، يعني : لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي . وقوله : رواية البخاري لم تختلف ، ليس كذلك ، فإن رواية كريمة بالجيم والحاء ، كما ذكرناه ، وقال عياض : لم يتضح هذا المعنى لبعض الناس ، فقال : لعله : لا أحدك ، بالحاء المهملة وتشديد الدال بغير ميم ، أي : لا أمنعك . قال : وهذا تكلف ، وقال الكرماني ما حاصله : إنه يحتمل أن يكون قوله : لا أحمدك ، بتشديد الميم أي : لا أطلب منك الحمد ، فيكون من قولهم : فلان يتحمد علي ، أي : يمتن ، ويكون المعنى هنا : لا أمتن عليك ، يقال : من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس . قوله : ( إنما ابتليتم ) أي : إنما امتحنتم . قوله : ( فقد رضى الله عنك . . . ) إلى آخره ، ويروى : ورضي عنك ، على بناء المجهول ، وكذلك سخط مثله وكان الأعمى خير الثلاثة . قال الكرماني ، رحمه الله : ولا شك أن مزاجه كان أقرب إلى السلامة من مزاجهما ، لأن البرص لا يحصل إلاَّ من فساد المزاج وخلل في الطبيعة ، وكذلك ذهاب الشعر أيضاً ، بخلاف العمى فإنه لا يستلزم فساده فقد يكون من أمر خارجي . 25 ( ( بابٌ * ( أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحَابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ ) * ( الكهف : 9 ) . ) ) أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : * ( أم حسبت . . . ) * إلى آخره ، ولم يذكر في الباب إلاَّ تفسير بعض ما وقع في قصة أصحاب الكهف ، وليس في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني لفظ : باب ، وليس في رواية النسفي لا باب ولا غيره من الترجمة ، وهذا هو الصواب ، لأن الكتاب في الحديث لا في التفسير . الكَهْفُ الفَتْحُ في الجَبَلِ هو قول الضحاك أخرجه عنه ابن أبي حاتم ، واختلف في مكان الكهف ، فقيل : بين أيلة وفلسطين ، وقيل : بالقرب من أيلة ، وقيل : بأرض نينوى ، وقيل : بالبلقاء ، والأخبار التي تكاثرت أنه ببلاد الروم ، وهو الصحيح ، فقيل : بالقرب من طرسوس ، وقيل : بالقرب من إيلستين ، وكان اسم مدينتهم إفسوس ، واسم ملكهم : دقيانوس ، وقال السهيلي : مدينتهم يقال إنها على ستة فراسخ من القسطنطينية ، وكانت قصتهم قبل غلبة الروم على يونان ، وأنهم سيحجون البيت إذا نزل عيسى ابن مريم ، عليهما الصلاة والسلام . وذكر ابن مردويه في ( تفسيره ) : من حديث حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، مرفوعاً : أصحاب الكهف أعوان المهدي ، وذكر مقاتل في ( تفسيره ) اسم الكهف : مانجلوس . والرَّقِيمُ الكِتابُ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ أشار به إلى تفسير الرقيم ، فالذي فسره منقول عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، رواه الطبراني من حديث