العيني

281

عمدة القاري

مر الكلام فيه هناك والقصب قد مر تفسيره والصخب بالمهملة والمعجمة المفتوحتين الصوت المختلط المرتفع والنصب المشقة والتعب وذكر الصخب والنصب أيضا من باب المشاكلة لأنه لما دعاها إلى الإيمان أجابته سريعا ولم تحوجه إلى أن يصخب كما يصخب الرجل إذا تعصت عليه امرأته ولا أن ينصب بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل مكروه وأزاحت بمالها كل كدر ونصب فوصف منزلها الذي بشرت به بالصفة المقابلة لفعلها وصورة حالها * - 0283 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عنْ عُمَارَةَ عنْ أبِي زُرْعَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال أتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ يا رسولَ الله هذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أتَتْ مَعَهَا إنَاءٌ فِيهِ إدامٌ أو طَعَامٌ أوْ شَرَابٌ فإذَا هِيَ أتَتْكَ فاقْرَأ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ ولاَ نَصَبَ . ( الحديث 0283 طرفه في : 7947 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث من مراسيل الصحابة ، لأن أبا هريرة لم يدرك خديجة ولا أيامها ، وعمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم : ابن قعقاع ، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي اسمه هرم ، وقيل : عبد الله ، وقيل : غير ذلك . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن زهير بن حرب . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر ، وأبي كريب وابن نمير . وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن علي . قوله : ( عن أبي هريرة ) وفي رواية مسلم : سمعت أبا هريرة . قوله : ( أتى جبريل ) وعند الطبراني أن ذلك كان وهو بحراء . قوله : ( قد أتت ) وفي رواية مسلم : قد أتتك ، أي : توجهت أليك ، قوله : ( فيه إدام أو طعام أو شراب ) شك من الراوي ، وعند الطبراني أنه كان حيساً . قوله : ( فإذا هي أتتك ) أي : وصلت إليك . قوله : ( فاقرأ عليها السلام ) أي : سلم عليها من ربها ومني . فإن قلت : كيف ردت الجواب ؟ قلت : بين ذلك الطبراني في روايته ، فقالت : هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام . وللنسائي من رواية أنس ، قال : قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يقرئ خديجة السلام ، يعني : فأخبرها فقالت : إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته ، وفي رواية ابن السني زيادة وهي قولها : وعلى من سمع السلام إلاَّ الشيطان . فإن قلت : فلم ما قالت : وعلى الله السلام ؟ كما قالت : وعلى جبريل وعليك يا رسول الله ؟ قلت : لأن الله هو السلام ، وهو اسم من أسمائه فلا يرد عليه السلام كما يرد على المخلوقين ، ألا يرى أن بعض الصحابة لما قالوا في التشهد : السلام على الله ؟ نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وقال : إن الله هو السلام ؟ فقولوا التحيات لله ، ولأن السلام دعاء أيضاً بالسلامة فلا يصلح أن يرد به على الله ، ففيه دلالة على صحة فهم خديجة وقوة إدراكها مثل هذا . فإن قلت : لما ردت الجواب بما ذكرنا ، هل كان جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، حاضراً ؟ قلت : بلى ، كان حاضراً فردت عليه وردت على النبي صلى الله عليه وسلم ، مرتين ، ثم أخرجت الشيطان ممن سمع لأنه لا يستحق الدعاء بذلك . 1283 وقَالَ إسْمَاعِيلُ بنُ خَلِيلٍ قالَ أخبَرَنا علِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ هِشَام عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قالَتِ اسْتأذَنَتْ هالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد أخْتُ خَدِيجَةَ علَى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فارْتَاعَ لِذَلِكَ فَقالَ اللَّهُمَّ هالة قالَتْ فَغِرْتُ فقُلْتُ ما تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ في الدَّهْرِ قَدْ أبْدَلَكَ الله خَيْرَاً مِنْهَا . مطابقته للجزء الأول من الترجمة من حيث دلالته على التزويج بطريق اللزوم . وقال الكرماني : المراد من الترجمة لفظ : وفضلها ، كما تقول : أعجبني زيد وكرمه ، وتريد أعجبني كرم زيد . قلت : على قوله لا يوجد في الباب للجزء الأول من الترجمة حديث يطابقها . وإسماعيل بن خالد أبو عبد الله الخزار الكوفي ، روى عنه البخاري ومسلم ، وقال البخاري : جاءنا نعيه سنة خمس