العيني
259
عمدة القاري
مِنَّا فدَعَا بِهِ فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إلَى ابنِ أبِي لَيْلَى قال قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ . ( الحديث 7873 طرفه في : 8873 ) . مطابقته للترجمة تظهر من معناه ، وعمرو هو ابن مرة بن عبد الله أبو عبد الله الجملي أحد الأعلام الكوفي الضرير ، قال أبو حاتم : ثقة يرى الإرجاء ، مات سنة ست عشرة ومائة ، وأبو حمزة ، بالحاء المهملة والزاي : اسمه طلحة بن يزيد من الزيادة مولى قرظة بن كعب الأنصاري ، و : قرظة ، بفتح القاف والراء والظاء المعجمة ، صحابي معروف وهو ابن كعب بن ثعلبة ابن عمرو بن كعب بن عامر بن زيد مناة أنصاري خزرجي ، مات في ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية ، وذلك في حدود سنة خمسين . قوله : ( أن يجعل أتباعنا منَّا ) أي : يقال لهم الأنصار ، حتى تتناولهم الوصية بهم بالإحسان إليهم ونحو ذلك . قوله : ( فدعا به ) ، أي : بما سألوه من ذلك ، وفي الرواية التي تأتي بلفظ : اللهم اجعل أتباعهم منهم . قوله : ( فنميت ) ، أي : رفعته ونقلته ، وهو بتخفيف الميم ، وأما بتشديد الميم فمعناه : أبلغته على جهة الإفساد ، وقائل ذلك هو عمرو بن مرة . قوله : ( إلى ابن أبي ليلى ) ، وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى . قوله : ( قد زعم ذلك زيد ) ، أي : قال قال ذلك زيد ، وأهل الحجاز يطلقون الزعم على القول وزيد هو زيد بن أرقم ، وجزم به أبو نعيم في ( المستخرج ) ، وقيل : يحتمل أن يكون غير زيد بن أرقم كزيد بن ثابت ، وما ذكره أبو نعيم هو الصحيح . 8873 حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنَا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ قال سَمِعْتُ أبَا حَمْزَةَ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ قالَتِ الأنْصَارُ إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أتْبَاعَاً وإنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ فادْعُ الله أنْ يَجْعَلَ أتْباعَنَا مِنَّا قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ اجْعَلْ أتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ : قال عَمْرٌ وفذَكَرْتُهُ لاِبْنِ أبِي لَيْلَى قال قَدْ زَعَم ذَاكَ زَيْدٌ قال شعْبَةُ أظَنَّهُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ . ( انظر الحديث 7873 ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن آدم بن أبي إياس إلى آخره ، وهو من أفراد البخاري . قوله : ( رجلاً منَ الأنصار ) نصب على أنه بيان أو بدل من : أبا حمزة ، وأبو حمزة يروي عن حذيفة مرسلاً ، وعن زيد بن أرقم وعنه عمرو بن مرة فقط . قوله : ( قال شعبة : أظنه ) ، أي : أظن قول ابن أبي ليلى : ذاك زيد ، أنه زيد بن أرقم ، وظنه صحيح ، فإنه زيد بن أرقم كما ذكرناه . 7 ( ( بابُ فَضْلِ دُورِ الأنْصَارِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل دور الأنصار ، والدور بالضم جمع دار ، قال ابن الأثير : هي المنازل المسكونة والمحال وتجمع أيضاً على ديار ، والمراد ههنا القبائل ، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك المحلة داراً ، وسمي ساكنوها بها مجازاً على حذف المضاف ، أي : أهل الدور ، قال : وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( وهل ترك لنا عقيل من دار ) فإنما يريد به المنزل لا القبيلة . 9873 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ قال سَمِعْتُ قَتادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عنْ أبِي أُسَيْدٍ رضي الله تعالى عنه قال قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ دُورِ الأنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأشْهَلِ ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بنِ خَزْرَجٍ ثُمَّ بَنُو ساعِدَةَ وفي كلِّ دُورِ الأنْصَارِ خَيْرٌ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر ، بضم الغين المعجمة قد تكرر ذكره وهو محمد بن جعفر ، وأبو أسيد ، بضم الهمزة وفتح السين المهملة ، مصغر أسد واسمه : مالك بن ربيعة الساعدي ، رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في مناقب سعد بن عبادة عن إسحاق عن عبد الصمد . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى . وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن بشار به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى عن غندر به . قوله : ( خير دور الأنصار ) ، أي : خير قبائلهم : بنو النجار ) بفتح النون وتشديد الجيم ، وهذا من باب إطلاق المحل وإرادة الحال ، أو خيريتها بسبب خيرية أهلها ، والنجار هو : تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، والخزرج أخو الأوس ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء السماء