العيني
235
عمدة القاري
ذكر معناه : قوله : ( وهو رجل ) ، أي : أيمن رجل من الأنصار ، وقد ذكرناه الآن . قوله : ( فرآه ابن عمر ) ، رأى معطوف على شيء مقدر وهو خبر : أن الحجاج بن أيمن رآه عبد الله بن عمر ، فرأه يقصر في صلاته وهو معنى قوله : ( لا يتم ركوعه ولا سجوده ) . قوله : ( فقال : أعد ) أي : قال عبد الله بن عمر للحجاج : أعد صلاتك ، وفي رواية الإسماعيلي ، فقال : يا ابن أخي : أتحسب أنك قد صليت ؟ إنك لم تصلِ فأعِد صلاتك . قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه ( حدثني سليمان بن عبد الرحمن ) ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي ، عن الوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي عن عبد الرحمن بن نمر ، بفتح النون وكسر الميم : اليحصبي ، بلفظ مضارع حصب ، الدمشقي عن محمد بن مسلم الزهري عن حرملة . . . إلى آخره . قوله : ( بينما هو ) قيل : فيه تجريد ، كأن حرملة قال : بينما أنا ، فجرد من نفسه شخصاً فقال : بينما هو ، وقيل : فيه التفات من الحاضر إلى الغائب . قوله : ( فلما ولَّى ) أي : الحجاج . قوله : ( قال لي ابن عمر : ) يا حرملة ! ( من هذا ؟ قلت : الحجاج بن أيمن ) . قوله : ( لأحبه ) يعني : لمحبته أيمن وأمه أم أيمن ولأسامة بن زيد . قوله : ( وما ولدته أمه ) ، كذا ثبت في رواية أبي ذر بواو العطف والضمير على هذا لأسامة في قوله : ( فذكر حبه ) أي : ميله إلى أيمن ، يعني : حبه إياه وفي رواية غير أبي ذر : فذكر حبه ما ولدته أم أيمن ، فعلى هذا فالضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ، وما ولدته هو المفعول ، والمراد : بما ولدته أم أيمن : ما ولدته من ذكر وأنثى . قال الكرماني : فذكر حبه أي : حب أيمن وأولاد أم أيمن ، والفاعل محذوف ، أي : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أو حب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لها مقروناً بأولادها ، فهو مضاف إلى الفاعل . قوله : ( وزادني بعض أصحابي ) ، أي : قال البخاري : وزادني بعض أصحابي على ما مر ، قيل : هو إما يعقوب بن سفيان فإنه رواه في ( تاريخه ) : عن سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور وزاد فيه : وكانت أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الذهلي فإنه أخرجه في ( الزهريات ) عن سليمان أيضاً ، وكأن هذا القدر لم يسمعه البخاري من سليمان فحمله عن بعض أصحابه ، فبين ما سمعه مما لم يسمعه ، فلله دره ما أدق تحريره وما أشد تحبيره . 91 ( ( بابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُما ) ) أي : هذا باب في بيان مناقب أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب المكي المدني ، أسلم قديماً مع أبيه قبل أن يبلغ الحلم وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم ، وأمه زينب ، ويقال : رايطة بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون ، وأخيه قدامة بن مظعون ، للجميع صحبة ، مات بمكة في سنة ثلاث وسبعين وعمره ست وثمانون سنة ، وقيل : كان سبب موته أن الحجاج دس عليه من مس رجله بحربة مسمومة فمرض بها إلى أن مات . 8373 حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال كانَ الرَّجُلُ في حَياةِ النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا رَأى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فتَمَنَّيْتُ أنْ أرَي رُؤيَا أقُصها علَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وكُنْتُ غُلامَاً أعْزَبَ وكُنْتُ أنامُ في المَسْجِدِ علَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فرَأيْتُ فِي المَنَامِ كأنَّ مَلَكَيْنِ أخَذَانِي فذَهَبَا بِي إلى النَّارِ فإذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ وإذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِّ البِئْرِ وإذَا فِيهَا ناسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فجَعَلْتُ أقُولُ أعُوذُ بالله مِنَ النَّارِ أعُوذُ بالله مِنَ النَّارِ فلَقِيَهُمَا ملَكٌ آخَرُ فقال لِي لَنْ تُرَعْ . فَقَصَصْتُهَاعلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حفصة علَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ الله لَوْ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ قال سالِمٌ فَكانَ عَبْدُ الله لاَ يَنامُ مِنَ اللَّيْلِ إلاَّ قَلِيلاً . . مطابقته للترجمة في قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( نعم الرجل عبد الله ) ، وقول الملك الثالث : ( لن ترع ) . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري ، وكان ينزل مدينة بخارى بباب بني سعد ، ووقع في رواية أبي