العيني
23
عمدة القاري
ويُقَالُ آلَ يَعْقُوبَ أهْلُ يَعْقُوبَ فإذَا صَغَّرُوا آلَ ثُمَّ رَدُّوهُ إلى الأصْلِ قالوا أُهَيْلٌ أشار بهذا إلى أن أصل : آل ، أهل ، ألاَ ترى أنهم إذا أرادوا أن يصغروه يقولون : أهيل ، لأن التصغير يرد الإشياء إلى أصولها ، ولكن فيه خلاف ، والذي ذكرناه هو قول سيبويه والجمهور ، وقيل : أصل آل : أول ، من آل يؤول إذا رجع ، لأن الإنسان يرجع إلى آله فقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها . 1343 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال حدَّثني سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ قال قال أبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ سَمِعْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ما مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إلاَّ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ وابْنِهَا ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ * ( وإنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) * ( آل عمران : 63 ) . ( انظر الحديث 6823 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه مسلم أيضاً عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان به ، وقد مضى نحوه في : باب صفة إبليس ، عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . قوله : ( ثم يقول أبو هريرة . . . ) إلى آخره ، موقوف عليه . 54 ( ( بابٌ ) ) هو كالفصل لما قبله ، فلذلك جرد عن الترجمة . * ( وإِذْ قالَتِ المَلاَئِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ الله اصْطَفَاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفَاكِ علَى نِسَاءِ العَالَمِينَ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ذَلِكَ مِنْ أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلاَمَهُمْ أيُّهُمْ يَكْفَلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ ) * ( آل عمران : 24 ) . هذا إخبار من الله بما خاطبت به الملائكة مريم ، عليها السلام ، عن أمر الله لهم بذلك . قوله : ( اصطفاك ) أي : اختارك وطهرك من الأكدار والوساوس واصطفاك ثانياً مرة بعد مرة على نساء العالمين . قوله : ( اقنتي ) أمر من القنوت وهو الطاعة ، واسجدي واركعي ، الواو لا تقتضي الترتيب ، وقيل : معناه استعملي السجود في حالة والركوع في حالة ، وقيل : على حالة ، وكان السجود مقدماً على الركوع في شرعهم . قوله : * ( واركعي مع الراكعين ) * أي : لتكن صلاتك مع الجماعة ، وقال : مع الراكعين ، وقال : مع الراكعين ، لأنه أعم من الراكعات لوقوعه على الرجال والنساء . قوله : ( ذلك ) ، إشارة إلى ما سبق من نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى ، يعني : أن ذلك من الغيوب التي لم تعرفها إلاَّ بالوحي . قوله : ( نوحيه إليك ) أي : نقصه عليك . قوله : ( وما كنت لديهم ) أي : وما كنت يا محمد عندهم . قوله : ( إذ يلقون أقلامهم ) أي : حين يلقون ، أي : يطرحون أقلامهم وهي أقداحهم التي طرحوها في النهر مقترعين ، وقيل : هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة ، اختاروها للقرعة تبركاً بها . قوله : ( إذ يختصمون ) ، في شأنها تنافساً في التكفل بها لرغبتهم في الأجر . يُقالُ : يَكْفُلُ يَضُمُّ كَفَلَهَا ضَمَّهَا مُخَفَفَةً لَيْسَ مِنْ كَفالَةِ الدُّيُونِ وشَبْهِهَا أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( إيهم يكفل مريم . . . ) * إلى قوله * ( وكفَّلها زكريا ) * ( آل عمران : 73 ) . يعني : ضم مريم إلى نفسه وما ذاك إلاَّ أنها كانت يتيمة ، قاله ابن إسحاق ، وقال غيره : إن بني إسرائيل أصابتهم سنة جدب فكفل زكريا مريم لذلك ، ولا منافاة بين القولين . قوله : ( مخففة ) ، أي : حال كون كلمة : كفلها ، بتخفيف الفاء ، وفي قوله : ( ليس من كفالة الديون ) نظر ، لأن في كفالة الديون أيضاً معنى الضم ، لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة ، وقراءة التخفيف قراءة الجمهور ، وقراءة الكوفيين عاصم وحمزة والكسائي بالتثقيل ، وقرأ الباقون وهم : نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالتخفيف في : كفلها ، وعلى التشديد ، فينتصب